صوت الإمارات - 10/8/2026 2:30:30 PM - GMT (+4 )

تدرس القيادة السورية بعناية خيارات تقديم مساعدة عسكرية للمملكة العربية السعودية لمساندتها في التصعيد العسكري ضد جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، في وقت أعلنت فيه الجماعة يوم الخميس عن شن هجوم جديد بصاروخ باليستي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض. وجاء هذا الإعلان بعد ساعات قليلة من إعلان المملكة مقتل شخص في هجوم طال المطار نفسه منتصف الأسبوع، دون أن يصدر عن السعودية تأكيد فوري بشأن الهجوم الأخير المذكور في بيان الجماعة. وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع تحركات واسعة تقودها الرياض للحصول على دعم دفاعي وهجومي في حربها المتجددة ضد الجماعة، حيث امتدت طلبات المساعدة من الولايات المتحدة إلى أوروبا والشرق الأوسط للتعامل مع هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في حين تدرس دمشق خيارات تتنوع بين تقديم مساعدات دفاعية لحماية الأراضي السعودية من الهجمات، أو نشر قوات بقدرات هجومية لدعم القوات اليمنية الميدانية المساندة للرياض.
وعلى الصعيد الميداني، أحكمت قوات درع الوطن وألوية العمالقة والقوات المشتركة سيطرتها الكاملة على جبهة كهبوب فجر الخميس، وذلك ضمن العمليات التي تقودها تشكيلات متعدّدة من القوات الحكومية اليمنية على الأرض بدعم جوي سعودي، والتي حققت تقدماً محدداً منذ إطلاق حملتها العسكرية الأخيرة يوم الاثنين الماضي. وترتبط هذه التحركات السياسية والعملياتية بزيارة معلنة قام بها رئيس الفترة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، إلى الرياض يوم الثلاثاء الماضي، حيث التقى بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأظهرت المشاهد الرسمية توديعه حتى طائرته من قبل وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، الشقيق لولي العهد والمشرف على ملف اليمن بحكم منصبه.
وفي سياق الموقف السوري الرسمي والحسابات الإقليمية، تُبدي القيادة السورية برئاسة أحمد الشرع حرصاً كبيراً على تعزيز العلاقات مع المملكة العربية السعودية وولي عهدها، بالنظر إلى الدور المحوري الذي لعبته الرياض في دعم إعادة اندماج سوريا في المحيط العربي والدولي، بما في ذلك التنسيق للدبلوماسية رفيعة المستوى والترتيب للقاء الذي جمع الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو/أيار 2025. ورغم هذا التقارب، تؤكد المصادر الدبلوماسية السورية أن أي تعاون عسكري أو تبادل للخبرات لن يتم إلا حصراً عبر القنوات الرسمية وفي إطار الاتفاقيات الثنائية الناظمة للعلاقات بين البلدين، مشددة على أن التركيز الأساسي للحكومة السورية ينصب على الأولويات الداخلية ومرحلة التعافي وإعادة البناء بعد سنوات الصراع.
كما تواصل السلطات السورية إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية لدمج مختلف التشكيلات المسلحة السابقة وفصائل المعارضة تحت مظلة مؤسسات الدولة وجيش موحد، بالتوازي مع تعزيز السلم الأهلي والحفاظ على التوازنات المجتمعية والتنوع الطائفي، وتجنب الاستقطابات الإقليمية بعد مشاركات سابقة غير رسمية لعناصر من المعارضة في نزاعات خارجية كليبيا والنزاع بين روسيا وأوكرانيا. وتتجنب دمشق الدخول في مواجهات إقليمية جديدة قد تثير حساسيات ذات أبعاد مذهبية حرجة تحرص القيادة والشركاء الدوليون على تفاديها، حيث فضّلت عدم الاستجابة لمقترحات سابقة للتدخل في صراعات كالمواجهة مع حزب الله في لبنان، فضلاً عن أن الانخراط في مواجهة ضد الحوثيين قد يُفسّر كموقف عدائي تجاه أطراف إقليمية كإيران وحلفائها، وهو ما يتعارض مع النهج السوري الحالي لتجاوز توترات الماضي.
قد يهمك أيضـــــــا :
الجيش اليمني يعلن بدء معركة التحرير وينفذ 1122 عملية ضد الحوثيين بدعم من التحالف
إقرأ المزيد


