استئناف حرب إيران.. خلافات الكونجرس والبنتاجون
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تشير التطورات الجارية في البنتاجون والكونجرس من جانب، وبعض مراكز القوى ومؤسسات صنع القرار وعلى رأسها الإدارة الأميركية من جانب آخر إلى سجال حول نمط إدارة الحرب في إيران وحجم الإنفاق الدفاعي عليها وآليات الرقابة، وحدود الصلاحيات الممنوحة في إدارة العمليات العسكرية.
 التباينات بشأن الحرب انتقلت من قيادات الحزب «الديمقراطي» لقيادات داخل الحزب «الجمهوري» وأغلبها من داعمي ومؤيدي ترامب ما يشير بالفعل إلى طبيعة ما يجري في الداخل الأميركي، وتضمن قيادات عسكرية وسياسية بل وعلى مستوى وزير الدفاع شخصياً بيت هيغسيث. ومن الواضح أن طبيعة الخلافات تربط بالفعل تكلفة الحرب واستمرار العمليات، والتي بلغت بالفعل 43 مليار دولار حتى سبتمبر الماضي، ويتضمن الرقم تكليفات إضافية وما يقترب من 28 ملياراً لإعادة شراء الذخائر وغيرها من المخصصات التي تمت المطالبة بها.

 وقد أدى هذا التطور إلى دخول قيادات من الحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي» على الخط والمطالبة ببيانات كاملة لتكلفة العمليات إضافة للأضرار التي تعرضت لها القواعد الأميركية وإصلاح الطائرات والسفن وغيرها ما يوسع مساحة التجاذب بين الطرفين خاصة مع قيام مكتب الميزانية في الكونجرس بتقديم تقديرات لتكلفة الحرب، وتأثيرها على المخزونات العسكرية وغيرها ما يعقد الأمر ويوقف ما تقدمت به الإدارة الأميركية مؤخراً بالمزيد من التمويل الإضافي لتمويل الحرب مع إيران من خلال توفير ما لا يقل عن 67 مليار دولار إضافي بالتوازي مع طلب موازنة الدفاع التي قد تصل إلى تريليون للعام 2027 ما سيفتح الباب أمام مزيد من الأموال حال بدء الحرب الشاملة. ويكمن التباين في أن وزارة الحرب تسعى لتمويلات إضافية فيما يركز الكونجرس في تحديد الأهداف التي يمكن توجيه الأموال إليها ووضع قيود في التعامل وفي إطار الاحتياجات العسكرية الشاملة التي قد لا يتفهم نواب الكونجرس من الحزبين أبعادها.
 وبالتأكيد سيظل قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 مثاراً لخلافات مستمرة وقائمة حال تجدد الحرب على إيران وضرورة أن يمنح الكونجرس الموافقة ويقر بإعلان الحرب أو منح التفويض المباشر باستخدام العمل العسكري وسيظل التخوف من تأثير أي عمل محتمل في المسار العسكري وما قد يجري في المؤسسات العسكرية بثورة عامة وأداء وزير الدفاع وكبار القادة العسكريين، خاصة أن التغييرات الأخيرة داخل المؤسسة العسكرية ما يشير إلى هذا الأمر حيث جرت الكثير من الإقالات والاستقالات، وتعطل مسار الترشيحات العسكرية بالفعل ما قد يحدث في المدى القصير مزيداً من التخبط بل والفوضى داخل أهم قطاع استراتيجي في الولايات المتحدة.
 ولهذا يسارع أعضاء الكونجرس بالتأكيد على التعامل الجاد والحازم مع مزيد من التشاور بدلاً من الاتجاه إلى الخيار التصادمي وفي ظل ما تواجه الولايات المتحدة من تحديات حقيقية ومباشرة لا تقتصر على الشرق الأوسط بل تمتد إلى مناطق أخرى في المحيطين الهندي والهادي على سبيل المثال، ومدى استعداد الإدارة الأميركية للتعامل، والانتقال التدريجي إلى مواجهة كل الخيارات المحتملة، وفي حال خوض الولايات المتحدة مواجهات أخرى وفي نفس التوقيت، ووفق ما تواجهه من تحديات من الصين وروسيا بل وفي النطاقات الأوروبية المباشرة.
ومن ثم فان تحرك الكونجرس في اتجاه إعادة بناء منظومة من التفاهمات مع الإدارة الأميركية ودون انتظار ما ستسفر عنه انتخابات التجديد للكونجرس، فبعض الأولويات العسكرية تبدو مهمة، ومنها الاستثمار في استكمال المشروعات الاستراتيجية، ومنها مشروع الدفاع الصاروخي على سبيل المثال إضافة إلى الاستثمارات في أنظمة اعتراض الصواريخ، والإنذار المبكر والتكنولوجيا الفضائية وغيرها الأمر الذي سيكون له الأهمية في أي تعامل،  والكونجرس سيفتح قريباً ملف حجم الانتشار العسكري للقوات الأميركية في العالم.
 وبالتالي فإن فتح كل الملفات العسكرية وارد وبقوة،  والكونجرس يتحرك باستراتيجية عاجلة تأكيداً لدوره السياسي في مؤسسات صنع القرار، وفي مواجهة البنتاجون الذي يتحرك بدعم مباشر من الرئيس ترامب الأمر الذي سيكون له تبعاته على حجم التمويل المخصص للعمليات وصلاحيات الحرب. وهو ما تؤكده الزيادات المقترحة في موازنة 2027، والتي تتركز  في البحث والتطوير والمشتريات، وغيرها من بنود تم تقديمها مبدئياً للكونجرس. المواجهات الراهنة بين الكونجرس من جانب والبنتاجون من جانب والإدارة الأميركية ومراكز التأثير العسكرية من جانب ستستمر، ولن تتوقف وربما تكون كل الأطراف الحالية تعمل أيضاً على الانتظار إلى حين إجراء انتخابات التجديد النصفي للكونجرس لمراجعة مجمل ما يتم من سياسات، وسيبقى لكل طرف أولوياته في التعامل، وهو أمر سيحتاج أيضاً إلى مزيد من التوافقات والصراحة والشفافية في ظل استمرار الانخراط العسكري الأميركي في الشرق الأوسط واحتمالات الاتجاه إلى استئناف حرب إيران، وهو ما سيعني بقاء أغلب السياسات المطروحة محل تجاذب سياسي.
*أكاديمي متخصص في الشؤون الاستراتيجية.



إقرأ المزيد