«بحر من الصمت».. حين يصبح الصمت قوة والألم بداية للسلام
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

هزاع أبوالريش (أبوظبي)
صدر حديثاً كتاب «بحر من صمت»، للمؤلفة الإماراتية مريم محمد المري، عند دار أوستن ماكولي للنشر في الشارقة، في طبعته الأولى 2026، مقدماً عملاً إنسانياً يغوص في أعماق المشاعر التي لا تُحكى.
وتُهدي المري كتابها «إلى كل من حمل في داخله حكاية لا تُحكى لشدة عمقها وألمها، وبكى في الخفاء في كل لقاءاته مع الله، ليجد بين صفحاته أن في الصمت قوة، وفي الألم بداية لطريق جديد نحو السلام».
الكتاب ليس رواية تقليدية، بل سيرة وجدانية تبدأ من الطفولة، حيث تحكي الكاتبة عن تعلقها بمجالسة الكبار، وتحديداً جيرانها، عائلة «أمل» التي كانت بالنسبة لها قدوة تتجسد فيها الأخلاق الحسنة، ووالدها الحكيم الذي كان يحمل في قلبه أسرار البحر وأسطورته ويفتح أمامها آفاق التفكير بقصصه عن الحياة والأمواج.
وتتوالى الفصول لتكشف لحظة التحول الكبرى في حياتها، حين توقف كل شيء وعمّ صمت غريب بعد خبر مرض والدها المفاجئ، لتعود مع عائلتها إلى إمارتها، لكنها تجدها هذه المرة ساكنة، مظلمة ولا حياة فيها، في وصف يعكس صدمة الفقد والخوف الداخلي.
وقالت الكاتبة مريم محمد المري، لـ«الاتحاد» "أنقل في هذا العمل صوتاً للمسافات المسكوت عنها، هو ليس مجرد رواية تقرأ لتمضية الوقت، بل هو تدوين شجاع لوجع آثر صاحبه الصمت طويلاً. لقد أردت أن أكتب بصدق مجرد من التجميل الأدبي، لألتقط تلك اللحظات الفاصلة التي ينقلب فيها الأمان العائلي إلى «غابة مظلمة» تُربك الروح وتسلبها سكينتها"، لافتة، "هو عملٌ يناور بين الواقع القاسي والغموض النفسي المنساب بين السطور، متدثراً ببيئة محلية أصيلة عبر مفردات إماراتية تعود إلى الجذور وتفسر معناها لتظل حية في ذاكرة النص، كتابٌ يمثل تجربة البوح الأولى، حيث يغدو الحرف ملجأً، والقلم وسيلة لإعادة ترميم الذات وسط الركام".

  • مريم محمد المري
    مريم محمد المري

وتابعت "يقدم الكتاب بصيرة قاسية لكنها منقذة، مفادها أن التعليق المفرط للأمل على البشر أو الظروف قد يفتح أبواباً أشد إيلاماً من تلك التي نلجأ للهروب منها. فالأمل الحقيقي ليس محطة يتكئ عليها المرء لدى الآخرين، بل هو يقينٌ موصول بالله سبحانه وتعالى.
 إضافة إلى ذلك، لا يمنح الكتاب قارئه نهايات وردية جاهزة، بل يقف به عند حافة الصعوبات وتراكمها بين ويلات الحمل، والاكتشافات الصادمة، والهروب الذي قاد لورطة جديدة، ليؤكد أن النجاة لا تأتي بلمحة عين، بل بوعي المواجهة والصمود أمام العاصفة"،
 مؤكدة أن "العمل يقدم للقارئ نصوصاً توجيهية تأملية، هي بمثابة قبسات من نور تذكّر القارئ بضرورة السعي، وحماية القلب من الخيبات، والتأكيد على أن البيئات القاسية وإن أنتجت ألماً، فإنها قد تنجب روحًا صلبة تعرف كيف تختار طريقها إذا استنارت بالإيمان".

وأختتمت المؤلفة الجزء الأول من الكتاب بنهاية مفتوحة ومشوقة حول مصير بطلة القصة «شوق» ومواجهتها لزوجها وتحدياتها، مع وعد للقارئ بجزء ثانٍ بعنوان «بحر من صمت 2»، حيث ستأخذ القصة وجهات أخرى لم تكن متوقعة.



إقرأ المزيد