المستقبل بذكاء
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

اليوم لم يعد الذكاء الاصطناعي ترفاً تقنياً أو عنواناً لمستقبل بعيد، وإنما أصبح واقعاً يعيد تشكيل أساليب العمل والإنتاج وصناعة القرار، ويطرح في الوقت نفسه سؤالاً جوهرياً: كيف نُعدّ الإنسان ليكون شريكاً في هذا التحول، لا مجرد متلقٍ لنتائجه؟.
من هذا المنطلق، يأتي إطلاق حكومة أبوظبي برنامج «إيه آي نيتف» للتدريب على الذكاء الاصطناعي، في خطوة تضع الاستثمار في الإنسان في قلب التحول الرقمي، وتؤكد أن بناء المستقبل لا يتحقق بالتكنولوجيا وحدها، بل بالعقول القادرة على فهمها وتوظيفها بوعي ومسؤولية.
البرنامج، الذي تطوّر بالتعاون مع «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، يستهدف تطوير مهارات 20 ألف موظف حكومي بحلول نهاية العام، على أن يتوسع لاحقاً ليشمل أفراد المجتمع. وهذه الأرقام لا تعكس حجم المبادرة فحسب، بل تشير إلى إدراك أهمية نقل الذكاء الاصطناعي من نطاق الخبراء والمتخصصين إلى بيئة العمل اليومية، حيث تتجلى قيمته في تحسين الأداء، وتطوير الخدمات، واختصار الوقت والجهد.
ويضم البرنامج مسارات تأسيسية لموظفي الحكومة وأفراد المجتمع، إلى جانب برنامج تنفيذي مخصص لقيادات الجهات الحكومية، في مقاربة تجمع بين المعرفة الأساسية والرؤية القيادية، وتفتح المجال أمام مستويات مختلفة من الاستفادة من التقنيات الجديدة.
وبعد إطلاق البرامج وتحديد المستهدفات نقطف ما ستصنعه على أرض الواقع. فنجاح التحول يُقاس بقدرة المتدربين على تحويل المعرفة إلى ممارسة، وتوظيف الأدوات الذكية لتحسين جودة الخدمات، ورفع الإنتاجية، وتعزيز الابتكار، مع الالتزام بالمسؤولية والخصوصية ودقة المعلومات.
وفي هذا السياق، جاءت تأكيدات الحكومة الرقمية في دائرة التمكين الحكومي - أبوظبي، بأن البرنامج يضع بناء القدرات البشرية في صميم مسيرة الإمارة نحو مستقبل قائم على الذكاء الاصطناعي، عبر تزويد الموظفين وأفراد المجتمع بمهارات عملية تخدم العمل والحياة اليومية.
الرهان الحقيقي ليس على ذكاء الآلة وحده، بل على قدرة الإنسان على توجيهها والاستفادة منها. ومن هنا، فإن توسيع المعرفة بالذكاء الاصطناعي يمثل خطوة نحو مجتمع أكثر استعداداً للتغيير، وحكومة أكثر قدرة على التطوير، واقتصاد يستثمر في المعرفة بوصفها مورداً متجدداً.
أبوظبي والإمارات لا تكتفي بمواكبة المستقبل، وإنما تعمل على إعداد الإنسان الذي سيصنعه، فحين تصبح المعرفة متاحة، والمهارة قابلة للتطوير، والتكنولوجيا أداة في يد الإنسان، يتحول الذكاء الاصطناعي من فرصة واعدة إلى قيمة ملموسة في حياة المجتمع.



إقرأ المزيد