وكالة أنباء الإمارات - 10/10/2026 3:03:11 AM - GMT (+4 )
أبوظبي في 10 أكتوبر/ وام/ تكشف جهود دولة الإمارات في مجال الأمن السيبراني خلال عام 2026 عن توجه يربط التحول الرقمي الآمن ببناء منظومة حماية تواكب توسع الخدمات والمنصات والأنظمة الذكية، وتحافظ على استمرارية الأعمال والخدمات وتعزز الثقة في البيئة الرقمية.
وتظهر التطورات التي شهدها العام الجاري أن الأمن السيبراني أصبح مكوناً أصيلا في مسيرة التحول الرقمي، يتطور بالتوازي مع الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وترابط البنية الرقمية، وبما يرسخ الجاهزية والاستباق بدلا من الاقتصار على الاستجابة للحوادث بعد وقوعها.
وفي هذا الإطار، أطلق مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، بالتعاون مع شركة "سيبكس القابضة"، في مايو الماضي "مصنع الإمارات السيبراني"، بهدف تعزيز الريادة الرقمية للدولة وترسيخ سيادتها السيبرانية، وتطوير قدرات متقدمة ومدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على التنبؤ بالهجمات الإلكترونية المتقدمة ورصدها والاستجابة لها، ويعمل المصنع كمنظومة سيادية متكاملة تتيح تطوير القدرات السيبرانية محليا، بما يعزز الاستقلال الرقمي والجاهزية الاستباقية.
وتأتي هذه الجهود في ظل تنامي محاولات الاستهداف، إذ أعلن مجلس الأمن السيبراني، في مايو 2026، أن دولة الإمارات سجلت خلال الأشهر الأخيرة أكثر من 800 ألف هجوم سيبراني يوميا، بما يعكس الحاجة إلى تعزيز منظومة دفاعية متقدمة ومرنة لحماية البنية التحتية الوطنية الحيوية وترسيخ الثقة الرقمية في المجتمع.
وتتجه الجهود الوطنية إلى تطوير القدرات السيبرانية المحلية من خلال الشراكات ونقل المعرفة والخبرات.
وخلال فعاليات منصة "اصنع في الإمارات 2026 "أعلن مجلس الأمن السيبراني وشركة "دل تكنولوجيز" عن إطلاق مركز متخصص للتميز في الأمن السيبراني بأبوظبي، مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية لتعزيز الكشف الآني عن التهديدات والاستجابة الفورية لها.
وتواكب هذه المبادرات شراكات وبرامج أخرى لتطوير الكفاءات الوطنية وتعزيز الجاهزية والاستجابة للحوادث والأمن السيبراني الاستباقي.
وتعززت هذه المقاربة بتوسيع الاستثمار في البحث والتطوير والابتكار السيبراني، إذ أطلق مجلس الأمن السيبراني في سبتمبر الماضي، بالتعاون مع "أوبن إنوفيشن إيه آي"، نموذجا للذكاء الاصطناعي المتخصص في الأمن السيبراني، جرى تطويره داخل الدولة لدعم خبراء الأمن السيبراني والمؤسسات في تحليل الثغرات الأمنية والشيفرات البرمجية، والتحقيق في الحوادث، وتحليل المخاطر والتهديدات، ودعم عمليات الأمن السيبراني.
ويعكس تطوير النموذج توجها نحو بناء قدرات محلية في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتعزيز السيادة التقنية والمرونة السيبرانية والتحكم في التقنيات والبيانات الحساسة.
وتطورت أدوات الدفاع كذلك مع توظيف الذكاء الاصطناعي في اكتشاف التهديدات، إذ كشف مجلس الأمن السيبراني خلال "جيسيك جلوبال 2026" عن نموذج "«V7" المتخصص في اكتشاف البرمجيات والملفات الخبيثة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز القدرة على التمييز بين الملفات المشروعة والضارة واكتشاف التهديدات التي تستخدم أساليب متقدمة في التخفي.
وامتدت الحماية إلى الأنظمة المالية، بعدما أعلن مجلس الأمن السيبراني في 3 يوليو 2026 نجاح المنظومة الوطنية للأمن السيبراني في التصدي لهجمات سيبرانية متطورة استهدفت عدداً من الجهات العاملة في القطاع المالي، حيث جرى رصدها والتعامل معها وفق الإجراءات الوطنية المعتمدة، بما أسهم في احتواء آثارها والحفاظ على استمرارية الخدمات المالية واستقرار المنظومة الرقمية.
وتعمل فرق الرصد والاستجابة على مدار الساعة ضمن منظومة وطنية متكاملة، وبالتنسيق مع الجهات المعنية والقطاع المالي والشركاء الاستراتيجيين، بما يعزز سرعة اكتشاف التهديدات وتحليلها والاستجابة لها وحماية الأصول الرقمية والأنظمة الحيوية.
وتبرز الهوية والثقة الرقمية كذلك باعتبارهما محورين أساسيين في منظومة الحماية، إذ أظهر "تقرير مايكروسوفت للدفاع الرقمي 2026" أن الهوية ما تزال من أبرز المداخل التي يستغلها المهاجمون للوصول إلى المؤسسات، فيما يؤدي تزايد ترابط المنظومات الرقمية إلى اتساع نطاق تأثير الحوادث السيبرانية ليتجاوز الجهة المستهدفة مباشرة.
وأفاد التقرير، بأن دولة الإمارات جاءت في المرتبة السادسة عالمياً والثانية على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا بين الدول التي شهد عملاؤها أعلى وتيرة للتأثر بالأنشطة السيبرانية خلال النصف الأول من عام 2026، في وقت تواصل فيه الدولة تطوير منظومة دفاع سيبراني أكثر مرونة واستباقية.
ولا تقتصر الحماية على الأنظمة والبنية التحتية، بل تمتد إلى المستخدم الفرد، إذ تتناول التوعية الرقمية مخاطر البصمة الرقمية وما يتركه تسجيل الدخول والمنشورات والصور والتعليقات وغيرها من الأنشطة الرقمية من آثار يمكن استغلالها، إلى جانب البيانات التي تجمعها الأجهزة والتطبيقات وما قد تكشفه عن هوية المستخدم وسلوكه واهتماماته.
وفي هذا السياق، أطلقت الإمارات حملات ومبادرات للتوعية الرقمية تستهدف رفع الوعي بالجرائم الإلكترونية وتعزيز الممارسات الآمنة لدى مختلف فئات المجتمع، بالتوازي مع برامج متخصصة لبناء المهارات والكفاءات السيبرانية.
وتواكب هذه الجهود مبادرات متخصصة لتطوير الكفاءات والقدرات السيبرانية في دبي، يقودها مركز دبي للأمن الإلكتروني، الذي أطلق في سبتمبر 2026 "إطار دبي للمهارات السيبرانية" ليكون مرجعاً موحداً للمؤهلات والشهادات والمسارات التدريبية والمهنية، ويغطي 9 مسارات مهنية وأكثر من 50 دوراً وظيفياً و40 مهارة ضمن ثلاثة مستويات، بما يعزز مواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع احتياجات سوق العمل.
كما يستضيف "مجمع دبي لابتكارات الأمن الإلكتروني"، الذراع المخصص للابتكار السيبراني التابع للمركز، برامج تدريبية وتطبيقية، من بينها "برنامج قادة الفضاء الإلكتروني 2026"، الذي يوفر للطلاب مهارات عملية في الأمن السيبراني والسلامة الرقمية والذكاء الاصطناعي من خلال ورش تطبيقية ومحاكاة وتحديات واقعية.
ويشمل هذا المسار كذلك "تحدي دبي السيبراني – النسخة الحكومية" و"مدرسة الدفاع السيبراني"، اللذين يتيحان لمختصي الأمن السيبراني في الجهات الحكومية وطلبة الجامعات اختبار قدراتهم وتطوير مهاراتهم من خلال تحديات تحاكي سيناريوهات سيبرانية واقعية.
وتبرز تنمية الكفاءات الوطنية كأحد المسارات الرئيسية في تطوير منظومة الحماية، من خلال برامج التدريب العملي والمحاكاة والشهادات المهنية، إلى جانب مبادرات تستهدف توسيع قاعدة المتخصصين في المجال، ومن بين هذه المبادرات "She Protects"، الذي أطلقتها مايكروسوفت بالتعاون مع شركة "سيبكس القابضة"، بدعم من مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، لتمكين الشابات من اكتساب المهارات التقنية والمؤهلات المهنية والخبرات العملية اللازمة لبناء مسارات مهنية في مجال الأمن السيبراني.
وتتضح الصورة كذلك في استراتيجية الشارقة للأمن السيبراني 2026–2031، التي أطلقتها دائرة الشارقة الرقمية في أغسطس الماضي، وتتَكامل مع استراتيجية الشارقة للتحول الرقمي 2026–2028.
وتهدف الاستراتيجية إلى تطوير بيئة رقمية آمنة ومرنة تدعم الابتكار وتحمي البنية التحتية الرقمية والأصول الحيوية وتعزز الثقة في الخدمات والتقنيات الرقمية، فيما تتبنى نهجاً يقوم على الاستعداد للمخاطر وتطبيق مستويات متعددة من الحماية منذ المراحل الأولى لتصميم المبادرات والمشاريع الرقمية وحتى تنفيذها.
إقرأ المزيد


