انطلاق مؤتمر «تريندز» السنوي السادس
وكالة أنباء الإمارات -
[unable to retrieve full-text content]

أبوظبي في 12 أكتوبر/ وام/ انطلقت اليوم في فندق الريتز-كارلتون أبوظبي، أعمال مؤتمر «تريندز» السنوي السادس لعام 2026، الذي ينظمه «تريندز جلوبال»، التابع لمجموعة تريندز، بالتنسيق مع مكاتبه المنتشرة في 26 دولة، تحت عنوان «الأمن المستدام: مستقبل الشرق الأوسط ما بعد الحرب»، بمشاركة نخبة من كبار المسؤولين والدبلوماسيين والأكاديميين والخبراء والباحثين من المنطقة والعالم.

يناقش المؤتمر التحولات التي تشهدها المنطقة، ومستقبل الأمن والاستقرار الإقليمي، وتداعيات الصراعات على منظومات الردع والتحالفات الإستراتيجية، إلى جانب دور الشراكات الدولية والتعاون الدفاعي والاقتصادي والتكنولوجي في بناء بيئة إقليمية أكثر استقراراً واستدامة.

وأكد الدكتور محمد عبدالله العلي، رئيس مجلس إدارة مجموعة تريندز، في كلمته الافتتاحية، أن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية تفرض إعادة النظر في مفاهيم الردع والأمن الإقليمي، وتستدعي تطوير ترتيبات أمنية جديدة وتعزيز التعاون الإستراتيجي، بما يدعم الاستقرار المستدام في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أهمية تعزيز أمن الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد، وتحقيق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية والاستقلالية الإستراتيجية، إلى جانب التصدي لتحديات الفضاء المعلوماتي والتنافس على توجيه الرأي العام وصياغة التصورات الدولية خلال الأزمات.

وأوضح أن المنطقة تقف أمام خيارات إستراتيجية مشدداً على أهمية الحوار والتحليل العلمي لفهم هذه التحولات واستشراف تداعياتها، وصياغة مقاربات أكثر فاعلية للتعامل مع التحديات المستقبلية.

وفي ختام كلمته، دعا العلي المشاركين إلى حضور المؤتمر الأول لمرصد تريندز لدراسة الظواهر والتغيرات الاجتماعية، التابع لمجموعة تريندز، والمقرر عقده في أبوظبي يوم 12 نوفمبر المقبل، تحت عنوان «الأسرة في قلب التحولات الاجتماعية".

من جانبه، تطرق السفير مايك والتز، ممثل الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة إلى اتفاقيات أبراهام مشيراً إلى أن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية عززت الحاجة إليها وأكدت أهميتها في بناء مستقبل أكثر استقراراً.

وأوضح أن الاتفاقيات أثبتت قدرتها على الصمود أمام التحديات الإقليمية.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على ما حققته اتفاقيات أبراهام وتوسيع نطاق الدول المنضمة إليها، مشيراً إلى الجهود الأمريكية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وتعزيز مسار السلام، ودعم ترتيبات الحكم والأمن وإعادة الإعمار، في إطار القرار رقم 2803 الصادر عن مجلس الأمن الدولي.

وشدد مايك والتز على أن توسيع التعاون الإقليمي من شأنه تحقيق مكاسب ملموسة للدول والشعوب، مؤكداً أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى ترسيخ السلام والاستقرار.

وفي كلمته الرئيسية، أكد معالي الدكتور علي راشد النعيمي، عضو المجلس الوطني الاتحادي رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية بالمجلس، أن تحقيق الأمن المستدام في الشرق الأوسط يتطلب إرادة سياسية مشتركة، ومعالجة جذور الأزمات، وبناء نظام إقليمي جديد قادر على صناعة السلام وترسيخ الاستقرار.

وأوضح أن فهم التحديات الأمنية الراهنة يستلزم استحضار جذور الأزمات التي أخلّت بأمن المنطقة وأضعفت مقومات الاستقرار فيها، مشيراً إلى تعاقب الصراعات والأزمات، بحيث لا تكاد تنتهي حرب حتى تبدأ أخرى، الأمر الذي يستدعي معالجة الأسباب الجذرية لهذه الأزمات، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع تداعياتها.

وشدد على الحاجة إلى قيادات سياسية تؤمن بضرورة العيش المشترك، وتدرك أن تحقيق الأمن والاستقرار يتطلب إشراك جميع الأطراف دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن الخطاب السياسي كثيراً ما يركز على السلام والشراكات وتعزيز الأمن، غير أن ترجمة هذه المبادئ إلى خطوات عملية تتطلب إرادة سياسية جادة لبناء منطقة ينعم الجميع فيها بالأمن والاستقرار والازدهار.

وعن دور وسائل التواصل الاجتماعي، أوضح أن هذه المنصات يمكن أن تسهم في بناء الجسور وتعزيز التواصل بين الشعوب، لكنها قد تُستخدم أيضاً لتأجيج الخلافات وتعميق الانقسامات.

وأكد ضرورة التحلي بالمصارحة والشفافية في التعامل مع التحديات الإقليمية، ومعالجة جذور المشكلات بدلاً من الاكتفاء بمظاهرها، مشدداً على أن دول المنطقة وشعوبها تتشارك المصير والمستقبل، وأن أمنها واستقرارها مترابطان ولا يمكن تجزئتهما.

وتطرق النعيمي إلى تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في التعامل مع الصراعات والانقسامات الإقليمية، مشيراً إلى أن القيادة الإماراتية اتخذت قرارات فتحت آفاقاً جديدة للحوار وبناء أرضية مشتركة لتحقيق السلام، بما يخدم الفلسطينيين والإسرائيليين وشعوب المنطقة كافة.

وأوضح أن تجاوز حالة الجمود والانغلاق التي تعوق التسويات يتطلب إرادة سياسية حقيقية وشجاعة في اتخاذ القرارات، مؤكداً أن الأمن والاستقرار والازدهار منظومة مترابطة، وأن تحقيقها يستلزم مقاربة شاملة تضم جميع الأطراف الإقليمية.

وحذر من التعويل على الإرادة الخارجية وحدها لتحقيق الاستقرار، أو تجاهل الحقائق والتحديات والمخاطر الراهنة، مؤكداً أن مثل هذه المقاربات قد تؤدي إلى استمرار الأزمات وتفاقمها.

وأكد ضرورة بناء نظام إقليمي أمني جديد يقوم على احترام سيادة الدول واستقلال قراراتها، ورفض التبعية، وتغليب المصالح الوطنية العليا، وتعزيز التعاون والمسؤولية المشتركة.

وشدد على أن السلام الحقيقي لا يتحقق بالمواقف المعلنة وحدها، بل يتطلب إرادة سياسية جادة والتزاماً عملياً وشراكة إقليمية شاملة تضمن الأمن والاستقرار وتصون مستقبل شعوب المنطقة.

وفي كلمة رئيسية مسجلة، أكد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، أن تحقيق الأمن المستدام يتطلب بناء منظومات أمنية قوية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وتطوير آليات العمل المشترك.

وأوضح أن الأمن لا يُقاس فقط بقدرة الدول على التعامل مع الأزمات عند وقوعها، بل أيضاً بمدى استعدادها لبناء منظومة متكاملة قادرة على ضمان الاستقرار على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الابتكار والبحث العلمي والشراكات الفاعلة تمثل ركائز أساسية لدفع التغيير وتعزيز الأمن، لافتاً إلى أن الأمن المستدام يتجاوز عقد المؤتمرات إلى بناء مؤسسات قوية، وتوطيد أواصر التعاون، وتطوير القيادة المشتركة لمواجهة التحديات الأمنية.

وأضاف أن القيادة المركزية الأمريكية تركز على تعزيز الشراكات الإقليمية، وتطوير الترابط والتعاون الأمني، وضمان استمرارية التنسيق والعمل المشترك، بما يعزز القدرة على التعامل مع التهديدات قبل تفاقمها، ويدعم جهود السلام والابتكار في الشرق الأوسط.

وشدد كوبر على أن التعاون مع الشركاء الإقليميين والعمل جنباً إلى جنب معهم يمثلان أساساً لتعزيز القدرات الأمنية المشتركة، مؤكداً أن الدول تكون أقوى عندما تتضافر جهودها، وأن تحقيق الأمن المستدام يتطلب التزاماً طويل الأمد وتنسيقاً مستمراً يتجاوز حدود الاستجابة للظروف الطارئة.

وشدد على أهمية مواصلة التعاون بين الدول والشركاء الإقليميين والدوليين، معرباً عن تطلعه إلى تعزيز الشراكات القائمة وتوسيع مجالات العمل المشترك، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً للمنطقة والعالم.



إقرأ المزيد