وكالة أنباء الإمارات - 10/14/2026 7:23:35 PM - GMT (+4 )
شنجن- الصين في 14 أكتوبر /وام/ أكد سعادة محمد علي راشد لوتاه، مدير عام غرف دبي، خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات منتدى دبي للأعمال – الصين، أن دبي والصين نجحتا في بناء منظومة متكاملة من الروابط التجارية والاستثمارية التي دعمت نمو الشراكة الاقتصادية بين مجتمعي الأعمال على مدى عقود، داعياً إلى البناء على هذه الأسس والانتقال بالعلاقات الثنائية إلى مرحلة جديدة عبر تطوير ممر الذكاء الاصطناعي المساعد يقوده الابتكار لتعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين دبي، ويعزز تدفق التكنولوجيا والمعرفة والخبرات والقدرات المتقدمة، ويفتح آفاقاً أوسع للتطوير المشترك للحلول الرقمية والتوسع بها عبر الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأوضح أن الصين تمتلك نطاقاً واسعاً من القدرات التكنولوجية والصناعية والخبرات المتعمقة، إلى جانب إمكانات متنامية في مجال الذكاء الاصطناعي المتقدم، فيما توفر دبي مزايا متكاملة تشمل سرعة التنفيذ، ومجتمع أعمال دولي متنوع، وارتباطاً وثيقاً بالأسواق العالمية، وبيئة داعمة لتطبيق التقنيات وتسويقها والتوسع بها في مختلف الأسواق.
وأضاف أن الجمع بين هذه المقومات يفتح فرصاً مهمة لتطوير حلول الذكاء الاصطناعي المساعد بصورة مشتركة ومواءمتها مع احتياجات الشركات العاملة في دبي والمنطقة، إلى جانب تبادل المعرفة والخبرات، بما يسرّع طموحات دبي الرقمية ويعزز قدرات القطاع الخاص، ويوفر في الوقت نفسه للشركات التقنية الصينية منصة لدخول أسواق جديدة وبناء شراكات دولية وتوسيع حضورها عالمياً.
وقال لوتاه إن غرف دبي تسهم في بناء الروابط ضمن هذه المنظومة من خلال وصل الشركات التقنية بالشركات والقطاعات والشركاء وفرص التطبيق المتاحة، مؤكداً أن الفرصة أمام الشركات الصينية لا تقتصر على تسويق حلول الذكاء الاصطناعي المساعد في دبي، بل تشمل استخدام الإمارة منصةً لإثبات فاعلية هذه الحلول وتوسيع نطاقها وتعزيز حضورها الدولي.
ودعا الشركات لتنطلق من فهم دقيق للتحديات الفعلية التي تواجه قطاعات الأعمال، لا من التكنولوجيا بحد ذاتها، إذ تحتاج الأسواق إلى حلول قادرة على تحقيق قيمة تجارية واضحة وقابلة للقياس.
وقال إن على الشركات الراغبة في التوسع انطلاقاً من دبي أن تقدم حلولاً تحدد بوضوح المشكلات التي تعالجها والنتائج التي تحققها، سواء عبر تسريع الإجراءات، أو رفع الإنتاجية، أو دعم اتخاذ القرار، أو خفض التكاليف، أو الارتقاء بتجربة المتعاملين، أو استحداث مصادر جديدة للنمو.
وأكد لوتاه أن برنامج التحول نحو الذكاء الاصطناعي المساعد للقطاع الخاص في دبي يهدف إلى تسريع التبني العملي لهذه التقنيات من قبل الشركات وتمكينها من الانتقال من مرحلة التجريب إلى التطبيق واسع النطاق.
وأوضح أن البرنامج يسهم في تعزيز إنتاجية الشركات وجودة عمليات اتخاذ القرار لديها، والارتقاء بخدمة المتعاملين، وفتح آفاق جديدة للنمو، مشيراً إلى أنه يجمع بين التدريب المتخصص، ودعم الشركات التي تطور وتنشر حلول الذكاء الاصطناعي المساعد، وحاضنات الأعمال، ودعم التمويل، وتبادل المعرفة، وبناء القدرات.
ولفت إلى أن البرنامج يستهدف تمكين 295 ألف شركة، وتطوير 100 مساعد ذكي، مؤكداً أن التنفيذ بدأ بالفعل من خلال إطلاق مسارات تدريبية متخصصة عبر أكاديمية غرف دبي لتمكين وتدريب أكثر من 14 ألف شركة من أعضاء مجموعات ومجالس الأعمال التابعة لغرفة تجارة دبي على توظيف هذه التقنيات ضمن عملياتها.
وأضاف أنه تم أيضاً تشكيل لجنة تنفيذية للذكاء الاصطناعي المساعد لدفع تنفيذ مختلف محاور البرنامج.
وبيّن مدير عام غرف دبي أن الهدف لا يقتصر على زيادة عدد الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي، بل يتمثل في توسيع نطاق الإنجازات التي يمكن للشركات تحقيقها من خلال هذه التقنيات.
ولفت لوتاه إلى أن الذكاء الاصطناعي المساعد يمكن أن يشكل خلال الأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة مصدراً جديداً ومهماً للميزة التنافسية، من خلال جعل بيئة الأعمال في دبي أسرع وأكثر إنتاجية وذكاءً.
وبحسب لوتاه فوفقاً لمؤسسة البيانات الدولية "آي دي سي"، من المتوقع أن يصل الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي إلى 1.3 تريليون دولار بحلول عام 2029، مدفوعاً بدرجة كبيرة بالتطبيقات التي تتيحها تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد والأنظمة اللازمة لتطوير وإدارة الوكلاء الأذكياء.
وأشار إلى أن "آي دي سي" تتوقع وجود 1.15 مليار مساعد ذكي نشط حول العالم بحلول عام 2029، أي ما يعادل نحو 40 ضعف مستواه في عام 2025، ينفذون 217 مليار إجراء يومياً، بما يعكس سرعة وحجم اندماج الذكاء الاصطناعي المساعد في الاقتصاد العالمي والعمليات اليومية للشركات.
وأوضح لوتاه أن دبي ودولة الإمارات تنطلقان من قاعدة قوية؛ إذ أفادت "مايكروسوفت" بأن 70.1% من السكان في سن العمل في دولة الإمارات استخدموا الذكاء الاصطناعي خلال الربع الأول من عام 2026، وهي النسبة الأعلى بين 147 اقتصاداً شملها القياس، مقارنة بمتوسط عالمي بلغ 17.8%. كما قدّر تقرير "حالة الذكاء الاصطناعي في دبي"، الصادر عن هيئة دبي الرقمية ومؤسسة دبي للمستقبل، إمكانية أن تسهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي بنحو 235 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي لدبي بحلول عام 2030.
وأكد أن تنافسية دبي لن تتحدد بعدد أدوات الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها الشركات، بل بمدى عمق تأثير هذه التقنيات في تطوير عمليات الأعمال واتخاذ القرار وخدمة المتعاملين وخلق تحقيق نتائج أعمال واضحة وقابلة للقياس، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتمحور حول إعادة تصميم العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا وعمليات الأعمال، وليس الأتمتة فحسب.
إقرأ المزيد


