جريدة الإتحاد - 10/15/2026 1:10:52 AM - GMT (+4 )
توجد أسباب عديدة تدعو لانتقاد تفكيك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب برامج شبكة الأمان الاجتماعي، وهو التفكيك الذي حرم ملايين الأميركيين من الرعاية الصحية الأساسية والمساعدات الغذائية. لكن تغييراً واحداً على الأقل يستحق الإشادة، وهو السماح للولايات بتقييد استخدام برنامج المساعدات الغذائية التكميلية لشراء المشروبات الغازية.
وتُظهر أبحاث جديدة أن هذه القيود تحقق الغرضَ منها، إذ خفضت مشتريات المشروبات السكرية غير الصحية، ما قد يوفر مئات ملايين الدولارات سنوياً من تكاليف الرعاية الصحية.
ويجادل مؤيدو القيود منذ عقود بأن برنامجاً يحمل كلمة «التغذية» لا ينبغي أن يدعم شراء مشروبات سكرية تفتقر إلى القيمة الغذائية، وتسهم في انتشار أمراض السمنة والسكري، وبقية الأمراض المزمنة الأخرى. ووجدت بيانات وزارة الزراعة الأميركية لعام 2011 أن نحو 20% من مخصصات البرنامج كانت تُنفق على أطعمة غير صحية، مثل الحلوى ورقائق البطاطس والمشروبات السكرية.
ويؤدي استهلاك تلك المنتجات إلى تدهور صحة المستفيدين، الذين ترتفع بينهم معدلات الأمراض المزمنة المرتبطة بالنظام الغذائي. ويتحمل دافعو الضرائب تكلفتها مرتين: بدعم شراء الأطعمة غير الصحية، ثم تغطية تكاليف علاج الأمراض الناجمة عنها.
وتعثرت محاولاتُ الإصلاح طويلاً بسبب حجج تقول إن القيود لن تجدي نفعاً، فالمخصصات لا تغطي سوى جزء من فاتورة البقالة لدى غالبية المستفيدين، الذين يدفعون الباقي من أموالهم. كما تُصرف المساعدات عبر بطاقات خصم إلكترونية بدلاً من القسائم الورقية، أي أن المستفيدين اعتادوا استخدام وسائل دفع أخرى لشراء منتجات لا يغطيها البرنامج، مثل الأطعمة الساخنة الجاهزة. فإذا لم يعد بإمكانهم استخدام أموال البرنامج لشراء المشروبات الغازية، ألا يمكنهم ببساطة دفع ثمنها نقداً أو باستخدام بطاقة أخرى؟
وقد تتبعتْ دراستان حديثتان، وزّعهما المكتبُ الوطني للبحوث الاقتصادية، مشترياتِ الأسر في 10 ولايات فرضت القيودَ بين يناير وأبريل 2026، وقارنتاها بمشتريات الأسر في ولايات لم تطبقها. ورغم اختلاف قواعد بيانات المستهلكين المستخدمة، جاءت النتائج متقاربة، حيث انخفضت مشتريات المشروبات الغازية بنسبة 13% في إحدى الدراستين، وبنسبة 12.4% في الأخرى، بما يعادل نحو 34 عبوة أقل، سعة كل منها 12 أونصة، من المشروبات المحلاة للفرد سنوياً.
وقال هانت ألكوت، أستاذ الاقتصاد بجامعة ستانفورد، قائد إحدى الدراستين، إن حجم التأثير كان مفاجئاً. وعزا ماثيو نوتويديجدو، الباحث المشارك من جامعة شيكاغو، ذلك إلى أن المستفيدين ينظرون إلى المخصصات باعتبارها أموالاً مخصصةً للطعام تحديداً. وقال إن الأشخاص يتعاملون ذهنياً مع أنواع الأموال المختلفة بطرق مختلفة، ما يفسر التأثير الفعلي لتلك السياسات.
لكن النتائج لم تكن إيجابية بالكامل. ففي الولايات التي لم تشمل قيودُها جميعَ المشروبات السكرية، استبدل مستهلكون كثيرون بالمشروبات الغازية منتجاتٍ أخرى ضارة بالصحة، مثل مشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية. وقال نوتويديجدو إن تقليل استهلاك السكر، لا المشروبات الغازية وحدها، يتطلب توسيعَ القيود لتشمل نطاقاً واسعاً من المشروبات السكرية.
ومع ذلك، قدرت الدراستان أن تعميم القيود على مستوى البلاد سيحقق فوائد صحية كبيرة. وتوقعت إحداهما أن تمنع السياسات 33 ألف إصابة جديدة بالسكري من النوع الثاني خلال 10 سنوات، وأن توفر نحو 800 مليون دولار سنوياً من نفقات برنامجي «ميديكيد» و«ميديكير» وتكاليف الرعاية الصحية العامة الأخرى.
ويرى منتقدون أن الفوائد قد تتراجع إذا عاد المستهلكون إلى عاداتهم السابقة، لكنهم قد يعتادوا شرب كميات أقل من المشروبات الغازية. ويثير المعارضون كذلك مخاوف بشأن حرية الاختيار والكرامة. ووجدت الدراستان أن المستفيدين في الولايات التي فرضت القيودَ شعروا بأنهم أكثر عرضةً للحكم عليهم عند استخدام مخصصاتهم، لكن هذه الوصمة قد تتلاشى مع اعتيادهم على القواعد الجديدة، كما حدث مع القيود القائمة بالفعل على مشتريات البرنامج.
وقد يرى بعض صانعي السياسات أنَّ جعل البرنامج أقلَّ جاذبيةً ميزةٌ لا عيبٌ. لكن الهدف ينبغي أن يكون تحسين التغذية، لا تثبيط الناس عن الاستفادة منه. وللأسف، أدت التغييرات الأوسع في البرنامج إلى استبعاد نحو 5 ملايين شخص، بينهم أكثر من مليون طفل.
إن تقييد شراء المنتجات غير الصحية أمر جيد، لكن تصعيب حصول الأسر على ما يكفيها من الطعام ليس كذلك. فالأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة الغذاء الكافي لا يملكون أيضاً رفاهية اختيار نظام غذائي صحي.
*أستاذة بجامعة جورج واشنطن ومؤلفة كتاب «شرايين الحياة: رحلة طبيبة في الكفاح من أجل الصحة العامة»
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


