استهداف المطارات بالمسيَّرات.. تصعيد خطير
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

شن الحوثيون، السبت الماضي، هجوماً على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، مما أسفر عن وفيات وإصابات، رغم أن هذا المطار ليس منشأة عسكرية.
وسبق أن أجبرت الحربُ الأميركية الإسرائيلية ضد إيران عدةَ مطارات مدنية دولية في الشرق الأوسط على تعليق عملياتها، وفي يونيو الماضي استهدفت مسيَّراتٌ إيرانية مطار الكويت الدولي، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة العشرات وإغلاق المطار.
وأصبح الطيران إلى موسكو أصعب بكثير منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، إذ شهدت مطاراتُ المدينة الأربعة الرئيسة عشرات الإغلاقات المؤقتة والقيود على الرحلات بسبب الهجمات الأوكرانية المسيَّرة. وتشير بيانات جديدةٌ إلى أن إلغاء الرحلات في روسيا تضاعف خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026. وتَعتبر أوكرانيا منشآت الطاقة الروسية أهدافاً عسكريةً مشروعة، وهي تستهدف المصافي والمحطات وغيرها بانتظام. ولم تُسير أي رحلات مدنية من أو إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022.
وفي ظل التهديد الجديد، تُوقف المطاراتُ في أوروبا عملياتها عند رصد طائرات مسيَّرة أو تلقِّي بلاغات بوجودها. ففي يومي 9 و10 سبتمبر 2025، دخل سربٌ من الطائرات المسيَّرة الروسية المجالَ الجوي البولندي، مما أجبر طائرات حلف شمال الأطلنطي «ناتو» على الإقلاع الفوري لاعتراضها وإسقاط بعضها، وتعليق الرحلات الجوية في أربعة مطارات بولندية.
وفي مايو الماضي، تزايدت حوادثُ توغل المسيَّرات في الأجواء الأوروبية. ففي الـ15 منه علّق مطار هلسنكي الدولي حركةَ الطيران ثلاث ساعات بسبب تهديد بطائرة مسيَّرة. وبعدها بأيام، توقفت الرحلاتُ في مطار فيلنيوس، وفرّ سكان العاصمة الليتوانية إلى ملاجئ تحت الأرض عقب إنذار بشأن مسيَّرة. ومنذ بداية العام، أوقف مطار برلين براندنبورغ عملياته سبع مرات، كما علق مطار لوكسمبورغ الرحلات في 18 سبتمبر عقب رصد طائرات مسيَّرة.
ويعتبر الهجوم بطائرة مسيَّرة على مطار دولي رئيس أداة حربية غير مشروعة. وكما شهدنا في أوروبا، فإن مجرد رصد طائرة مسيَّرة أو دخولها المجال الجوي لدولة ما قد يُلحق ضرراً بحركة النقل الجوي المدني.
وبالطبع، فإن ذلك ليس الهدف الرئيس للحوثيين ورعاتهم الإيرانيين. فهم مقتنعون بأن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين سيُجبر الدول على الاستسلام والرضوخ لأجندتهم في المنطقة.
وقبل سنوات، كان الاعتقاد السائد هو أن حربَ المسيَّرات ستجعل الصراعات بين الدول أقل فتكاً. وكتب إريك لين-غرينبرغ، الزميل السابق في مركز الأمن الدولي والتعاون بجامعة ستانفورد، في مجلة «فورين بوليسي» في يونيو 2019: «رغم أن الطائرات المسيَّرة والطائرات المأهولة متساوية من الناحية القانونية الدولية، فإن الحكومات تبدو وكأنها تتعامل معهما بشكل مختلف. وتشير ردود الفعل المحدودة نسبياً على خسائر الطائرات المسيَّرة حتى الآن إلى نشوء عرف مفاده أن إسقاط أصل عسكري يُدار عن بُعد لا ينبغي أن يستدعي رداً عسكرياً عدائياً».
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
*كاتب أميركي



إقرأ المزيد