وكالة أنباء الإمارات - 10/15/2026 9:41:18 PM - GMT (+4 )
دبي في 15 أكتوبر/ وام / أكد الفائزون في الدورة الرابعة عشرة من جائزة دبي للنقل المستدام، أن الجائزة تمثل منصة إقليمية لتحفيز الابتكار وتطوير حلول عملية لمواجهة تحديات النقل، وتسهم في تسريع تبني التقنيات الذكية وتعزيز كفاءة منظومات النقل واستدامتها، مستعرضين مشاريعهم الفائزة التي شملت أنظمة ذكية لمراقبة الطائرات بدون طيار باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتطوير منظومات النقل الجماعي، وابتكار محطات انتظار حافلات ذكية ومستدامة، بما يعكس تنوع الحلول التي تقدمها الجهات المشاركة لمواكبة مستقبل التنقل.
وقالت منى العصيمي، المدير التنفيذي لقطاع الاستراتيجية والحوكمة المؤسسية في هيئة الطرق والمواصلات، رئيس اللجنة المنظمة لجائزة دبي للنقل المستدام في تصريح لوكالة أنباء الإمارات "وام" على هامش حفل جائزة دبي للنقل المستدام 2026، إن الجائزة تهدف إلى تشجيع النقل المستدام والمحافظة على البيئة والحد من الانبعاثات الكربونية، مشيرة إلى أن الدورة الرابعة عشرة شهدت تطويراً جذرياً في فئاتها وزيادة ملحوظة في المشاركات، حيث استقبلت 750 طلباً من 22 دولة، بما يعادل أربعة أضعاف طلبات المشاركة في الدورة السابقة.
وأوضحت أن الدورة الحالية شهدت تطويراً شاملاً للجائزة، لتضم أربع فئات رئيسية، هي الابتكار والاستدامة والتكامل والنخبة، بإجمالي 12 جائزة، مشيرة إلى أن طلبات المشاركة خضعت لتقييم لجنة تحكيم محايدة، ضمت خبراء ومتخصصين من قطاع النقل والجامعات والقطاع الخاص والاتحاد العالمي للمواصلات العامة.
وأشارت إلى أن الفائزين في الدورة الرابعة عشرة توزعوا على أربع دول، هي الإمارات وقطر والأردن والمغرب.
وأضافت أن الجائزة، التي انطلقت عام 2008 على مستوى إمارة دبي، توسعت عام 2011 لتشمل جميع إمارات الدولة، قبل أن يمتد نطاقها عام 2020 إلى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى جانب استحداث فئات مخصصة لطلبة المدارس والجامعات، بهدف تشجيع الأجيال الجديدة على تقديم حلول مبتكرة في قطاع النقل المستدام.
وأعربت عن إعجابها بالمستوى المتميز لمشاركات طلبة المدارس والجامعات، مؤكدة أن المشاريع والأبحاث المقدمة شهدت تطوراً ملحوظاً، وأصبحت أكثر نضجاً وارتباطاً بالواقع العملي واحتياجات صناعة النقل، إلى جانب ما أظهره الطلبة من جودة في الأبحاث وثقة بالنفس ومهارات في العرض وروح تنافسية، معربة عن أملها في تحويل هذه الأبحاث مستقبلاً إلى مشاريع تجريبية قابلة للتطبيق والتبني في قطاع النقل المستدام.
وأضافت أن هيئة الطرق والمواصلات تمتلك برامج ومسارات متنوعة لدعم البحث والتطوير والشركات الناشئة، تشمل تقديم الدعم المادي والمعنوي للمشاريع البحثية الواعدة، إلى جانب مساندة الشركات الناشئة في تنفيذ التطبيقات التجريبية، وتوفير الدعم في الجوانب التشريعية والتنظيمية، بما يسهم في تطوير المشاريع وتحويل التجارب الناجحة إلى شركات قادرة على النمو والوصول إلى الأسواق العالمية.
وأوضحت أن جائزة النخبة، التي استُحدثت في الدورة الحالية، تهدف إلى تكريم الأفضل من بين المشاركين في مختلف الفئات، بما يعزز روح المنافسة، ويحفز الجهات المشاركة على تقديم مشاريع متميزة تتجاوز التنافس ضمن فئة واحدة.
ولفتت إلى أن فئة الابتكار ركزت في هذه الدورة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع النقل، ومن بينها مشروع فائز من دولة قطر يعتمد على الذكاء الاصطناعي والبيانات، من خلال نظام للنمذجة النشطة (Active Modeling System).
وأكدت أن الجائزة، التي تُنظم كل عامين، تشهد تطويراً مستمراً لمواكبة المستجدات في قطاع النقل، من خلال تحديث موضوعات بعض فئاتها والتركيز على التقنيات والابتكارات الحديثة، مشيرة إلى أن الاستعداد للدورة المقبلة يبدأ فور اختتام الدورة الحالية، بهدف الارتقاء بمستوى الجائزة وتوسيع آفاقها وتعزيز دورها في دعم النقل المستدام.
وأوضح سعيد بالهول، مدير إدارة تقنية المعلومات في هيئة دبي للطيران المدني، أن المشروع الفائز بجائزة دبي للنقل المستدام يتمثل في نظام مراقبة الطائرات بدون طيار "DMS"، الذي طورته الهيئة في إطار توجهاتها الاستراتيجية نحو تعزيز التحول الرقمي، ورفع كفاءة إدارة المجال الجوي، وترسيخ أعلى معايير الأمن والسلامة في قطاع الطيران بإمارة دبي.
وأشار إلى أن النظام يُعد من الحلول التقنية الرائدة محلياً وعالمياً في مراقبة وإدارة عمليات الطائرات بدون طيار بمختلف أنواعها، حيث يوظف تقنيات الذكاء الاصطناعي لأتمتة عمليات المراقبة وتحليل البيانات، بما يدعم الاستخدامات المتعددة لهذه الطائرات، ومنها التصوير الجوي، والمسح الميداني، والتفتيش، والتنظيف، إلى جانب تطبيقات النقل الجوي المستقبلية، مثل التاكسي الجوي.
وأضاف أن النظام يتميز بقدرته على مراقبة العمليات التشغيلية بصورة آلية، وتقليل الحاجة إلى التدخل البشري المباشر، من خلال جمع البيانات من المجال الجوي وتحليلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإتاحتها للمشغلين والجهات المعنية لمتابعة العمليات والتحقق من مدى الالتزام بالمتطلبات والمعايير المعتمدة.
وأوضح أن المنصة تعمل على مدار الساعة، بما يتيح المراقبة المستمرة للعمليات التشغيلية، ويسهم في تعزيز كفاءة إدارة المجال الجوي ودعم جهود الهيئة في الحفاظ على أمن وسلامة الأجواء في إمارة دبي.
وأكد بالهول أن الفوز بهذه الجائزة يعكس ريادة هيئة دبي للطيران المدني في تبني الحلول التقنية المبتكرة، ويعزز مكانتها في تطوير منظومة رقمية متكاملة لإدارة عمليات الطائرات بدون طيار ومستخدمي المجال الجوي، بما يحقق التوازن بين تمكين التقنيات الحديثة، وتعزيز كفاءة العمليات التشغيلية، وضمان سلامة واستمرارية أنشطة الطيران التجاري، انسجاماً مع رؤية دبي في بناء قطاع طيران أكثر ذكاءً واستدامة.
وقالت المهندسة نعمة صادق القطناني، نائب مدير المدينة لشؤون الأشغال العامة في أمانة عمّان الكبرى بالمملكة الأردنية الهاشمية، إن الأمانة فازت بجائزة النخبة في الدورة الرابعة عشرة عن مشروع "الباص سريع التردد"، الذي يمثل مشروعاً للنقل العام الجماعي في العاصمة الأردنية عمّان، ويسهم في تطوير خدمات النقل في محافظة العاصمة، التي يتجاوز عدد سكانها خمسة ملايين نسمة.
وأضافت أن المشروع بدأ تشغيله على مراحل منذ نحو خمس سنوات، وبلغ إجمالي عدد ركابه نحو 80 مليون راكب منذ انطلاق تشغيله التجريبي، موضحة أنه يعتمد على حافلات تسير ضمن مسارات مخصصة، بما يتيح لها تجاوز الاختناقات المرورية وتقليل زمن الرحلات وتعزيز كفاءة منظومة النقل العام.
وأوضحت أن خدمات المشروع امتدت لتشمل الزرقاء والسلط ومادبا، مشيرة إلى أن الفوز بالجائزة يشكل حافزاً لمواصلة تطوير منظومة النقل العام والتوسع في حلول التنقل المستدام، بما يسهم في بناء مدن أكثر ترابطاً واستدامة.
وأكدت أهمية جائزة دبي للنقل المستدام في تشجيع المدن على تبني الحلول المبتكرة والمستدامة لمواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها الازدحام المروري واستهلاك الطاقة والوقود، مشيرة إلى أن الجائزة تتيح إبراز المشاريع والتجارب الرائدة في مجالات النقل والبيئة والطاقة المتجددة والابتكار.
وأضافت أن تطوير منظومات النقل العام يمثل أحد المحاور الأساسية لتحقيق استدامة المدن، نظراً لارتباط قطاع النقل باستهلاك الطاقة وتأثيره في التخطيط الحضري، مؤكدة أن التحديات التي تواجه المدن تتطلب حلولاً مشتركة تراعي المتطلبات البيئية والتنموية.
وأشارت إلى أن جائزة دبي للنقل المستدام تسهم في ترسيخ مفهوم الاستدامة وتشجيع التحول نحو حلول نقل تحافظ على البيئة وتدعم جاهزية المدن للمستقبل، دون المساس بحقوق الأجيال القادمة في الموارد وفرص التنمية.
وقال الطالب علي بن حميد اللوغاني، عضو البرلمان الإماراتي للطفل، إنه فاز بالمركز الثاني ضمن فريق يضم ثلاثة طلاب من المدارس، عن مشروع «BioSmart Transit Hubs»، الذي يهدف إلى تحويل محطات انتظار الحافلات التقليدية إلى محطات ذكية ومستدامة، تعتمد على حلول مبتكرة للحفاظ على البيئة وتحسين تجربة مستخدمي النقل العام.
وأضاف أن المشروع يتضمن تزويد محطات الحافلات بالطاقة الشمسية ومراوح للتبريد، إلى جانب أنابيب تحتوي على الطحالب الدقيقة، بهدف امتصاص ثاني أكسيد الكربون والمساهمة في إنتاج الأكسجين، فضلاً عن دمج المساحات الخضراء وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في جمع البيانات وتحليلها وتوفير المعلومات اللازمة.
وأكد أن جائزة دبي للنقل المستدام تشكل حافزاً للطلبة على تطوير قدراتهم وأفكارهم الابتكارية، وتشجعهم على المشاركة في إيجاد حلول عملية تسهم في تحقيق أهدافهم ودعم مستقبل النقل المستدام.
وقال توني سيبا، المؤسس المشارك لمؤسسة «RethinkX» والمتحدث الرئيسي في جائزة دبي للنقل المستدام، في تصريح لوكالة أنباء الإمارات «وام»، إن دبي تمضي في تبني التقنيات الحديثة التي تدعم مستقبل النقل المستدام، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات والمركبات الكهربائية وخدمات التنقل عند الطلب، مشيراً إلى أن مواصلة الاستثمار في هذه التقنيات من شأنها تعزيز النمو الاقتصادي والازدهار وتحسين جودة الحياة ورفع كفاءة استخدام المساحات الحضرية خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن ما يميز دبي هو سرعة تطورها وتبنيها للحلول التكنولوجية، لافتاً إلى أن الجمع بين الطاقة الشمسية والبطاريات ووسائل النقل الكهربائية ذاتية القيادة عند الطلب، يسهم في بناء منظومة نقل أكثر كفاءة واستدامة، ويحد من الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
وأوضح أن قطاع النقل يتجه نحو تحول جذري من امتلاك المركبات الخاصة إلى نموذج «النقل كخدمة» (Transportation as a Service)، الذي يعتمد على أساطيل من المركبات الكهربائية ذاتية القيادة والمتاحة عند الطلب، بدلاً من امتلاك الأفراد سيارات لا تُستخدم إلا لفترات محدودة، مشيراً إلى أن المركبات الخاصة تبقى متوقفة نحو 95% من الوقت.
وتوقع أن يسهم هذا التحول في خفض تكلفة النقل لكل كيلومتر لتصبح أقل بما يتراوح بين 10 و20 مرة مقارنة بتكلفة امتلاك المركبات الخاصة، الأمر الذي قد يدفع نحو انتشار خدمات النقل الذاتي عند الطلب على نطاق واسع.
وأشار إلى أن الانتقال إلى هذا النموذج قد يؤدي، وفق تقديراته، إلى تقليص عدد المركبات المطلوبة لتلبية احتياجات النقل بنحو 80%، بما يسهم في تخفيف الازدحام المروري وتقليل الحاجة إلى مواقف السيارات والطرق، وإتاحة مساحات أكبر للمرافق السكنية والحدائق والأنشطة التجارية.
وأكد أن مستقبل النقل المستدام لا يقتصر على التحول إلى المركبات الكهربائية، بل يشمل إعادة تصميم منظومة التنقل في المدن، من خلال الاستخدام المشترك للمركبات ورفع كفاءة تشغيلها على مدار الساعة، بما يقلل استهلاك الموارد والطاقة ويحسن الاستفادة من البنية التحتية الحضرية.
وأعرب عن تفاؤله بمستقبل دبي، مؤكداً أن استمرارها في تبني تقنيات الطاقة النظيفة والنقل الذكي من شأنه إتاحة فرص أكبر للنمو والازدهار، وتعزيز كفاءة استخدام المساحات وتحسين جودة الحياة، بما يدعم تحولها إلى مدينة أكثر استدامة وجاهزية للمستقبل.
إقرأ المزيد


