جريدة الإتحاد - 10/19/2026 10:19:22 PM - GMT (+4 )
لطالما صور الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسَه كحليف لقطاع التكنولوجيا، من شراكته مع إيلون ماسك إلى مشاركة كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا في حفل تنصيبه. لكن إجراءات إدارته للحد من الهجرة القانونية للعمال الأجانب المهرة تثير تساؤلاتٍ بشأن دعمه للقطاع ومستقبل قوته العاملة.
وأعلن نائب الرئيس جيه دي فانس في وقت سابق تعليقَ برنامج للحصول على «البطاقة الخضراء» كان مخصصاً للعمال الأجانب المؤقتين لدى شركات مثل «مايكروسوفت» و«أدوبي» وست شركات أخرى عملاقة في مجال التكنولوجيا، بل ووصفه بأنه «مليء بالاحتيال». وقال فانس إن الوزارة كشفت عملياتِ احتيالٍ في التأشيرات تتجاوز قيمتها 20 مليار دولار، معتبراً أن اعتماد الشركات على العمال الأجانب يَحرم الأميركيين من آلاف الوظائف ويخفض الأجور.
ويرى جيوفاني بيري، أستاذ الاقتصاد الدولي ومدير «مجموعة أبحاث الهجرة» بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، أن القرار يأتي ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها إدارة ترامب في عامي 2025 و2026 للحد من تدفق المهاجرين المهرة.
وفي عهد ترامب، استهدفت وزارةُ العمل عمليات احتيال التأشيرات داخل سوق العمل أو الجامعات. إلا أن قادة قطاع التكنولوجيا، ومن بينهم إيلون ماسك وسياسيون من مختلف الأطياف الحزبية، واصلوا دعمَهم لعقود تَدفق العمالة الأجنبية الماهرة، ودعا بعضهم إلى إجراء إصلاحات في النظام.
وجاء إعلان فانس قبل ساعات قليلة من تقليد الرئيس أوسمةً لعدد من قادة قطاع التكنولوجيا، بمن فيهم ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت»، علماً بأن غالبية هؤلاء القادة وُلدوا خارج الولايات المتحدة.
وأوضح محامي الهجرة جيف غولدمان أن العمال المهرة يبدأون عادةً بتأشيرة مؤقتة، ثم ينتقلون إلى الإقامة الدائمة عبر البطاقة الخضراء. ويتيح برنامج «بيرم» لأصحاب العمل تحويل تأشيرات العمل المؤقتة «إتش-1 بي» إلى بطاقات خضراء. وبالنسبة لمعظم العمال، يمثل هذا المسار سبيلَهم الوحيدَ للبقاء بعد انتهاء التأشيرة، التي تمتد من ثلاث إلى ست سنوات.
وتستهدف الوزارةُ أيضاً الجامعات التي تستقدم الباحثين والأساتذة الزائرين بتأشيرات «جي-1» للتبادل الثقافي. ووفقاً لبيانات دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، توجد أربع من الشركات الثماني المعلق مشاركتها ضمن أكبر عشر شركات توظف حاملي تأشيرات «إتش-1 بي».
ويوضح الدكتور «بيري» أنه في حال توفر رغبة مشتركة لدى الشركة الراعية والموظف، فإن الانتقال إلى وضع الإقامة الدائمة يُعد أمراً سهلاً نسبياً. لكن دانييل كوستا، مدير أبحاث قانون وسياسات الهجرة في «معهد السياسة الاقتصادية»، يحذر من عقبات بيروقراطية تواجه المتقدمين من بعض الدول التي يرتفع منها عدد المتقدمين، مما يعرِّضهم للترحيل. وتتصدر الهندُ بلدان الميلاد لحاملي هذه التأشيرات، وقد حصل مواطنوها على غالبية الموافقات لأكثر من عقد.
وقالت مايكروسوفت إن 80% من طلبات التأشيرات الستة آلاف التي قدمتها خلال السنة المالية الماضية استهدفت تمديد وضع موظفين حاليين أو تغييره.
وتستند مبررات الإدارة إلى انتشار الاحتيال وضياع الوظائف من الأميركيين. ويرى المؤيدون أن توظيف الأجانب يعزز الإنتاجيةَ ويدعم الاقتصادَ ويشكّل فائدةً صافيةً للاقتصاد الأميركي، فيما تشير أبحاثٌ إلى أنه يرفع أجورَ الأميركيين الجامعيين. وفي المقابل، يقول معارضون، منهم فانس والسيناتور بيرني ساندرز، إن النظام يسمح باستبدال الأميركيين بعمال أجانب أقل أجراً.
ويهدف نظام «إتش-1 بي» إلى سد نقص العمالة الماهرة وتعزيز الابتكار. ويقول بيري إن الريادة العلمية والتكنولوجية تتطلب توظيفَ أفضل الكفاءات. وفي عام 2024، شبّه ماسك استعانةَ شركاته بالعمال الأجانب باستقطاب الفرق الرياضية الأميركية المحترفة مواهبَ من الخارج.
وفي استطلاع أجرته وكالةُ «أسوشيتد برس» ومركز «نورك» في سبتمبر 2025، اعتبر أكثرُ من نصف الأميركيين أن خبرات العمال الأجانب في العلوم والتكنولوجيا تمثل فائدة كبيرة للاقتصاد.
وللحصول على الإقامة الدائمة، يجب على الشركات الإعلان عن الوظيفة أسبوعين على الأقل، وإثبات عدم تقدم أميركي إليها، ودفع أجر لا يقل عن متوسط الأجور المحدد للمهنة. لكن بعض أصحاب العمل يستعينون بشركات تعاقد خارجية للتحايل على تلك الإجراءات. ويوضح كوستا أن أنظمة التعاقد تستغل تلك الثغرةَ القانونيةَ لاستبدال العمال الأميركيين بحاملي تأشيرات «إتش-1 بي» بصورة غير مباشرة.
وتحدد شركات الاستعانة بمصادر خارجية متطلبات الوظائف، وقد تدفع للعمال أجوراً تقل عن مستوى مهاراتهم. ثم تواصل شركات التكنولوجيا الكبرى دفع الأجور المنخفضة بدلاً من الالتزام بالمستويات التي تحددها وزارة العمل.
ويرى غولدمان أن الضمانات قائمة بالفعل، لكن المشكلة تكمن في «الغياب التام لتطبيق القوانين الحالية». بينما يحذر بيري من أن تقييد الوصول إلى المهارات العالمية قد يدفع شركاتٍ مثل مايكروسوفت وأدوبي إلى نقل أعمالها للخارج، ما يقلص فرصَ الأميركيين على المديين المتوسط والطويل. ويضيف أن العلماء والمهندسين المهرة يعززون قدرةَ الاقتصاد على إنتاج سلع وأفكار جديدة وتطوير عمليات مبتكرة، ويقول محذراً: «إذا عزلتَ العلوم في الولايات المتحدة، فأنت لا تحميها، بل تتركها تموت».
*صحفية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
إقرأ المزيد


