وكالة أنباء الإمارات - 10/25/2026 1:10:10 AM - GMT (+4 )
دبي في 25 أكتوبر/ وام / تواصل دولة الإمارات تطوير منظومتها للأمن الغذائي، مستندة إلى الإستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051، عبر مسارات متكاملة تشمل تعزيز الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الإمداد، وتطوير المخزونات الإستراتيجية، وتوظيف التكنولوجيا والابتكار، بما يعزز استمرارية توافر السلع الغذائية الأساسية وقدرة سلاسل الإمداد على مواجهة الاضطرابات.
وتشمل المنظومة المياه والطاقة والمدخلات الزراعية والإنتاج والتجارة والنقل والتخزين، مع التركيز على الاستعداد المسبق للمخاطر، وتنويع مصادر التوريد ومسارات التجارة، وتطوير الشراكات الداعمة لاستمرارية الإمدادات.
وأوضحت وزارة التغير المناخي والبيئة، لوكالة أنباء الإمارات "وام"، أن فاعلية منظومة الأمن الغذائي لا تُقاس بحجم الإنتاج المحلي أو توافر السلع في الأسواق وحدهما، بل بقدرتها على استمرار الإمداد عند تعرضها للضغوط.
وأشارت إلى أن تقييم الجاهزية يشمل تنوع مناشئ وموردي السلع الغذائية الرئيسية، ومستويات المخزون الإستراتيجي قياسا بمعدلات الاستهلاك، والوقت اللازم لتأمين مصادر ومسارات بديلة، وكفاءة النقل والتخزين، ونسب فقد وهدر الغذاء عبر سلسلة الإمداد.
وأضافت أن الإستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051 حددت خطط توريد بديلة تشمل من ثلاثة إلى خمسة مصادر لكل صنف غذائي رئيس، فيما يستهدف البرنامج الوطني للحد من فقد وهدر الغذاء خفضهم بنسبة 50% بحلول عام 2030.
وأكدت الوزارة، في ردها على سؤال بشأن ضمان استمرارية تدفق السلع الغذائية والمدخلات الزراعية عند تعرض مسارات التجارة أو سلاسل الإمداد الإقليمية لاضطرابات، أن الجاهزية تبدأ قبل وقوع الاضطراب، من خلال تحديد السلع والمدخلات ذات الأولوية، وتقييم مخاطر استيرادها، وتنويع بلدان المنشأ والموردين ومسارات النقل.
وأشارت إلى أن هذا النهج تدعمه الإستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051 والبرنامج الوطني لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، الذي يركز على تحديد السلع الحيوية ومصادر توريدها وبناء شراكات تدعم استمرارية تدفقها، موضحة أنه عند تأثر أحد مصادر التوريد أو مسارات التجارة، تعمل الجهات المعنية مع شركاء التوريد والنقل والقطاع الخاص على الاستفادة من البدائل المتاحة وإعادة ترتيب حركة الإمداد وفقاً لطبيعة السلع واحتياجات السوق، بالتوازي مع تعزيز الإنتاج المحلي وضمان توافر مدخلاته، من بذور وأسمدة وأعلاف وغيرها.
وخلال مشاركة دولة الإمارات في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، عقدت وزارة التغير المناخي والبيئة، في 25 سبتمبر الماضي، مجلساً وزارياً رفيع المستوى وحواراً بعنوان "من الصدمة إلى الصمود: حماية الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد الأساسية في ظل الاضطرابات الإقليمية"، برئاسة معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة.
وناقش الحوار جاهزية منظومات الغذاء والمياه واستمرارية سلاسل الإمداد الأساسية، بما يشمل توافر السلع والطاقة والأسمدة والمدخلات الزراعية وضمان تدفقها عبر مسارات التجارة والنقل، مع التركيز على الانتقال من الاستجابة للاضطرابات بعد وقوعها إلى الاستعداد المسبق للمخاطر وتعزيز القدرة على الصمود.
وأكدت معالي الدكتورة آمنة الضحاك أن تعزيز الأمن الغذائي يتطلب النظر إلى المنظومة بأكملها، بدءاً من المياه والطاقة والمدخلات الزراعية، وصولاً إلى التجارة والنقل وسلاسل الإمداد، مع أهمية التخطيط القائم على البيانات وتنويع مصادر التوريد ومسارات التجارة وتطوير الشراكات والتمويل اللازمين للتنفيذ.
وفي 23 سبتمبر الماضي، عقدت الوزارة في مقر البعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في نيويورك "المجلس الوزاري رفيع المستوى وحوار التنفيذ: من الإجهاد المائي إلى التنفيذ - بناء مسارات وطنية للزراعة الآمنة مائياً"، برئاسة معالي الدكتورة آمنة الضحاك.
وجاء المجلس انطلاقاً من أهمية المياه باعتبارها أساساً للإنتاج الزراعي والأمن الغذائي واستدامة النمو الاقتصادي، وقدرة المجتمعات والاقتصادات على الصمود أمام الضغوط المناخية.
وأكدت معاليها ضرورة الانتقال من تحديد الأولويات الوطنية إلى التنفيذ الفعلي، مشيرة إلى أن أمن المياه يمثل ركناَ من ركائز الجاهزية الوطنية واستدامة النمو الاقتصادي.
واستعرضت الفعالية تجربة الإمارات في الإدارة الكفؤة للمياه، وتوظيف التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي والزراعة الذكية مناخيا، إلى جانب التحلية المستدامة والزراعة العمودية والممارسات الزراعية الذكية، بما يدعم حماية الموارد وتعزيز الأمن الغذائي.
وتعود الأسس الرئيسية لهذا النهج إلى الإستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051، التي أطلقتها دولة الإمارات في نوفمبر 2018، بهدف الوصول إلى المركز الأول عالمياً في مؤشر الأمن الغذائي العالمي بحلول عام 2051.
وتتضمن الإستراتيجية 38 مبادرة رئيسة قصيرة وطويلة المدى، فيما حددت سلة الغذاء الوطنية 18 نوعا رئيسا من المنتجات وفق ثلاثة معايير، هي حجم الاستهلاك المحلي، والقدرة على الإنتاج والتصنيع، والاحتياجات التغذوية.
كما تستهدف تنويع مصادر استيراد الغذاء، تطوير إنتاج محلي مستدام ممكّن بالتكنولوجيا، وتعزيز البحث والتطوير، ودعم استزراع الأحياء المائية، والحد من فقد وهدر الغذاء.
وتتعامل الإمارات مع الإنتاج المحلي وتنويع الاستيراد والمخزون الإستراتيجي باعتبارها مسارات متكاملة ضمن منظومة الأمن الغذائي.
وتنتظر دولة الإمارات إلى الأمن الغذائي من أكثر من زاوية، تشمل تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي، وأن المخزون الاستراتيجي يمثل أحد عناصر الأمان في المنظومة الغذائية.
وتحرص الإمارات على الاستثمار في التقنيات الزراعية المتطورة، من بينها الأنظمة الزراعية المغلقة والزراعة العمودية والزراعة المائية، باعتبارها من أبرز العوامل المساهمة في تطوير الإنتاج الزراعي وترشيد استخدام الموارد، لاسيما وأن بعض التقنيات الزراعية المتقدمة يمكن أن تخفض استهلاك المياه بما يصل إلى 90% مقارنة بالزراعة التقليدية، مع إمكان مضاعفة الإنتاج وتحسين جودته، بحسب نوع التقنية والمحصول وظروف التشغيل.
وتدعم هذه الحلول توجه الدولة نحو إنتاج غذائي أكثر كفاءة في استخدام الموارد، بالتوازي مع تطوير البحث والتطوير وتشجيع الابتكار في قطاعي الغذاء والزراعة.
ويدعم مسار الأمن الغذائي منظومة مؤسسية وتشريعية تشمل مجلس الإمارات للأمن الغذائي، المعني بتنسيق الجهود بين الجهات ذات الصلة ومتابعة ملف الأمن الغذائي وضمان مرونة سلاسل الإمداد وتعزيز الإنتاج المحلي، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي وتنويع الشراكات التجارية ومصادر الإمداد والتعاون مع المنظمات الدولية والمؤسسات التنموية.
إقرأ المزيد


