في تحدي القراءة
‎جريدة الإتحاد -

في تحدي القراءة، تبدو اللغة مفتاح القواعد في نهوض الشعوب، تبدو اللغة، التغريدة الأولى في بناء قصيدة مداها الوطن وجذرها هوية لا تذبل أغصانها ما دامت تنمو في حقول الرعاية من لدن شغوف بحب اللغة لهوف بالمعنى، وهو يعزف لحن الحياة وترنيمة الجمال على شفاه منّ الله عليها بعذب التذوق.. واللغة العربية، هي الأسمى في انتمائها للهوية، تعبّر عنها، تذهب بها، تأخذها إلى حيث الجذور وحيث بلوغ النجوم ذروة الضوء وأقصى ما في الكون من شفافية، وأبعد ما في الوجود من تناغم مع نبض القلوب وحض الأرواح ذهاباً إلى قمة التألق. 
في لغتنا بلاغة تفتقدها لغات كثيرة، وفي لغتنا سرية تنفرد بها لغة الضاد وفي لغتنا حميمية تجتمع في المفردات الدالة على تاريخ مفعم بأحلام أمة، بنَت قلاعها على أثر هذا التاريخ. واليوم الإمارات وبرؤية القيادة الرشيدة، تتطلع إلى استمرار التاريخ في العكوف على ومضات تأتي من بلاغة جيل لم يرخ خيط الطموح ما استجد من تغيرات في ثقافة العالم. بل إن هذه التغيرات فرضت واجبات على هذا الجيل، إن أراد أن يكون نداً عتيداً، ومنافساً صلباً، في مجاراة ما يحدث في الحضارة العالمية، من طفرات مذهلة، ومن قفزات إبداعية في مختلف المجالات مدهشة. جيل عليه أن يستمر في معانقة اللغة بشغف واهتمام، وأن يستدل على هويته بريق اللغة، فهي الوعاء الذي يحمل هويتنا إلى العالم، وهي الصورة المثالية التي تميّزنا بين العالمين، وهي الكلمة الفصل في بناء مجد وطننا، ولا شيء أقوى من اللغة، لا شيء أجمل من اللغة عندما تكون بنت شفة طليقة اللسان تدوْزن المعاني على حرف، وجملة، وتضع المعاني شيقات، رشيقات، أنيقات يافعات، يانعات، باسقات، مثلما هي العناقيد في أكمامها، مثل كل شيء جميل حباه الله نعمة الكمال في الخصال.
كما ترعى الإمارات جياد النبل، ترعى اليوم لغة أصبحت في منصات العالمية، زهرة الياسمين، بيضاء ناصعة من غير سوء، أصبحت في العالمين قصيدة عصماء يرددها الطير قبل البشر، وتحملها قلوب الناس ريانة بالهوى، تحملها عيون الحسان الحور، لها عطر وردة برية سمتها من عبق الصحراء.
 اليوم لغتنا صارت طائرة ألفت أجواء المسافة ما بين الماضي والمستقبل وما بينهما الحاضر، تعكف على كتابة التاريخ من جديد بلغة عربية صافية، وتاريخنا يستحق، وحضارة أمتنا تستأهل الفوز برتبة الزعامة في سياق الحديث عن لغات العالم لأنها الأجدر، ولأن جعبتها تمتلئ بمحسنات الحضارة.. كونها تحمل في الطيات ما يجعلها في الفرادة لغة ثرية بالمفردات والأفكار الكبرى، والأناشيد ذات القوافي المنمنمات بنغم، وشجن، وحسن الصورة، وأسباب ما تجلّى به الزمن.



إقرأ المزيد