جريدة الإتحاد - 10/31/2026 8:00:07 PM - GMT (+4 )

حسام عبدالنبي (أبوظبي)
تصنف دولة الإمارات من أبرز الدول المؤهلة للاستفادة من تنامي الطلب على الذهب (الرقمي) نظراً لمكانتها العالمية في تجارة الذهب، وتطور بنيتها التحتية المالية، وتوسع منظومتها للأصول الرقمية، إضافة إلى ما تشهده الدولة من تسارع التحول الرقمي في الخدمات المالية وتزايد الإقبال على الأصول التي تجمع بين القيمة التقليدية للذهب وسهولة الشراء والبيع والتحويل عبر التطبيقات والمنصات الإلكترونية.
أخبار ذات صلة
ووفقاً لتقديرات مجلس الذهب العالمي، فإن قيمة سوق الذهب الرقمي تقدر حالياً بما يتراوح بين 45 إلى 55 مليار دولار. وتشير التقديرات إلى أن سوق الذهب الرقمي قادرة على استقطاب ما يصل إلى 700 مليار دولار من الطلب الكامن، ومن المتوقع أن تنمو سوق الذهب الرقمي بمعدل سنوي مركب يبلغ 27% خلال السنوات الخمس المقبلة، لترتفع قيمتها إلى ما بين 160 و170 مليار دولار بحلول عام 2031، فيما قد يصل حجم السوق إلى ما بين 270 و280 مليار دولار خلال الفترة نفسها في حال تسارعت وتيرة معالجة التحديات المرتبطة بالتداول.
ويكتسب الذهب (الرقمي) أهمية خاصة في الأوقات الحالية، حيث تشهد أسواق المعدن الأصفر عالمياً تقلبات تفاعلا مع المتغيرات العالمية.
وتتمثل تلك الأهمية في زيادة الطلب على الذهب وجذب شرائح جديدة من المستثمرين الأفراد ممن لا يمتلكون القدرة المالية على تدبير مبالغ كبيرة نسبياً للاستثمار، خاصة صغار المستثمرين والشباب الذين يرغبون في بناء مدخرات تدريجية من دون الحاجة إلى شراء سبيكة كاملة أو تحمل تكاليف تخزينها بصورة مستقلة.
أشكال الذهب الرقمي
ويعرف الذهب الرقمي بأنه وسيلة للاستثمار في الذهب عبر امتلاك حصة منه من خلال حساب إلكتروني أو منصة رقمية، بدلاً من شراء السبائك والمشغولات والاحتفاظ بها بصورة مباشرة. ويتيح هذا النموذج للمستثمر شراء كميات صغيرة من الذهب، ومتابعة قيمتها المرتبطة بأسعار المعدن الأصفر، وإتمام عمليات البيع والشراء إلكترونياً. ويأخذ الذهب الرقمي شكلين رئيسيين، الأول هو الذهب المحفوظ في خزائن مؤمنة، حيث يمتلك المستثمر رصيداً يمثل كمية محددة من الذهب المادي المحتفظ به لدى جهة متخصصة، ويمكن أن تتيح المنصة استرداده في صورة سبائك أو منتجات ذهبية وفقاً لشروطها. أما الشكل الثاني فهو الذهب المُرمّز، الذي يتمثل في إصدار رموز رقمية على شبكات البلوك تشين، ترتبط بكمية محددة من الذهب المادي المحفوظ في خزائن معتمدة. ويمكن تداول هذه الرموز ونقلها إلكترونياً، وفقاً لخصائص المنتج والإطار التنظيمي الذي يخضع له.
ويؤكد مجلس الذهب العالمي، ارتفاع قيمة الذهب المرمّز، الذي يشكل أحد مكونات سوق الذهب الرقمي إلى جانب الذهب الرقمي المحفوظ في الخزائن، بمقدار خمسة أضعاف منذ أواخر عام 2024 لتصل إلى نحو 6 مليارات دولار. كما تجاوزت القيمة التراكمية للتداولات الفورية في الذهب المرمّز 90 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2026، متخطيةً إجمالي التداولات المسجلة طوال عام 2025.
ويختلف الذهب الرقمي المدعوم بذهب مادي عن صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب والعقود الآجلة، إذ إن لكل أداة هيكل ملكية وتسوية ومخاطر وتكاليف مختلفة.
فرص النمو
تتعزز فرص نمو سوق الذهب الرقمي وريادة الإمارات في هذا القطاع استناداً إلى مكانة الإمارات عالمياً ضمن أهم أسواق تجارة الذهب (المادي)، حيث تشير بيانات «المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء»، إلى تحقيق تجارة الإمارات من الذهب قفزة خلال العام الماضي بنسبة 57%، لتصل إلى 1.1 تريليون رهم، مقارنة بـ 700 مليار درهم في العام 2024. وأوضحت البيانات أن الذهب يستأثر بنحو 29% من قيمة تجارة دولة الإمارات الخارجية غير النفطية في 2025، والتي تتخطى 3.8 تريليون درهم (بنمو 27% مقارنة مع 2024)، وبوزن إجمالي لامس 2750 طناً، متصدراً قائمة السلع والبضائع غير النفطية لتجارة الدولة في عام كامل.
كما تُعد دولة الإمارات العربية المتحدة مركزاً عالمياً مهماً لتجارة الذهب ومعالجته وتكريره وتخزينه وخدماته اللوجستية وإعادة تصديره، كما تتمتع بقاعدة صناعية وتجارية تربط مناطق إنتاج الذهب بمصافي التكرير والتجار والمؤسسات المالية والمشترين الدوليين.
وتشكل دولة الإمارات أيضاً محوراً استراتيجياً لتوسيع استخدام «GoldCoin» وربط سلسلة توريد الذهب العالمية بالتمويل الرقمي والتجارة الدولية حيث تعمل على نموذج تحويل الذهب المادي المستوفي للمعايير المحددة إلى أصول ذهبية رقمية قابلة للتحقق، والتتبع والتداول والاسترداد. وتتجلى الأهمية الجوهرية لهذا النموذج في تمكين الذهب المادي من تجاوز دوره التقليدي كأصل احتياطي ثابت، ليتحول إلى أداة رقمية للقيمة قابلة للاستخدام في المدفوعات العالمية وتسويات التجارة وتمويل سلاسل التوريد وإدارة الأصول. ويُعد «GoldCoin» أصلاً ذهبياً رقمياً يستمد قيمته من الذهب المادي. ووفقاً لتصميم المنتج، تقابل كل وحدة من «GoldCoin» غراماً واحداً من الذهب المادي المستوفي للمعايير المحددة، مدعوماً بآليات للاحتياطي والحفظ والإصدار والاسترداد، بما يرسخ أساساً موثوقاً للقيمة.
ويهدف «GoldCoin» إلى رفع كفاءة استخدام الذهب في التجارة العابرة للحدود والمدفوعات وتسويات الشركات، بالتوازي مع ترسيخ مستويات أعلى من الثقة من خلال احتياطيات قابلة للتحقق وآليات واضحة للاسترداد، بما يسهم في توثيق الصلة بين الذهب المادي والتمويل الرقمي والتجارة العالمية وأسواق رأس المال.
نبض الأسواق
وإلى ذلك يكشف أحدث تقرير ضمن سلسلة «نبض الأسواق»، الصادر عن منصة التداول العالمية «كابيتال دوت كوم» عن تحولات بارزة في سلوك المتداولين في دولة الإمارات خلال النصف الأول من عام 2026، إذ استحوذ الذهب على النصيب الأكبر من نشاط التداول بواقع 54% من حجم تداولات العملاء في الإمارات، فيما بلغت القيمة الإجمالية للتداولات 1.06 تريليون دولار عبر 17.5 مليون صفقة.
كما يتعزز الطلب على الذهب الرقمي في الإمارات في ظل اهتمام الشباب والمستثمرون الأصغر سناً بالاستثمار في المعدن الأصفر إذ تظهر نتائج الدراسان أن هناك اهتماماً قوياً وغير مستغل من جانب المستثمرين الأفراد، حيث أفاد نحو تسعة من كل عشرة مشاركين في استطلاع مجلس الذهب العالمي بأنهم مستعدون للنظر في الاستثمار في الذهب الرقمي إذا توفرت البيئة المناسبة، فضلاً عن قيادة المستثمرون الأصغر سناً هذا التحول، إذ يبلغ مستوى الوعي بالذهب الرقمي 50% لدى الفئة العمرية بين 25 و34 عاماً، مقابل 23% فقط لدى من تبلغ أعمارهم 55 عاماً فأكثر.
وفي ظل هذا الاهتمام تتيح العديد من المنصات والبنوك في الإمارات شراء الذهب بمبالغ محدودة، وإتمام المعاملات على مدار الساعة أو خلال ساعات تشغيل الخدمة، ومتابعة الرصيد إلكترونياً. كما توفر بعض المنتجات إمكانية استرداد الذهب المادي، وإن كان ذلك يخضع للحد الأدنى للكميات ورسوم التسليم وشروط مزود الخدمة. كما يمكن للترميز الرقمي أن يسهم في تحسين كفاءة نقل الملكية والتسوية، وتطوير أدوات التمويل والتداول المرتبطة بالذهب، وتوسيع قاعدة المستثمرين الذين يمكنهم التعامل مع المعدن الأصفر.
إقرأ المزيد


