جريدة الإتحاد - 10/31/2026 9:10:21 PM - GMT (+4 )

في يوم الانتخابات، سيصوّت الأميركيون العرب بأغلبية ساحقة لصالح «الديمقراطيين»، مقارنة بـ«الجمهوريين»، في سباقات مجلس الشيوخ والكونجرس في جميع أنحاء البلاد، حيث تبلغ نسبة التأييد الفعلية 59% لـ«الديمقراطيين»، مقابل 26% فقط لـ«الجمهوريين». ويُعد هذا التحول الكبير نحو الحزب «الديمقراطي» إحدى نتائج أحدث استطلاع للرأي بين الناخبين الأميركيين العرب، بتكليف من المعهد العربي الأميركي وأجرته مؤسسة «جون زغبي ستراتيجيز». ويُجري المعهد العربي الأميركي ومؤسسة «جون زغبي ستراتيجيز» استطلاعات للرأي بين الناخبين الأميركيين العرب لأكثر من ثلاثة عقود، وخلال هذه الفترة، فضّل أبناء الجالية الحزب «الديمقراطي»، ولو بفارق ضئيل. لكن حرب العراق والسياسات القمعية واسعة النطاق التي انتهجتها إدارة بوش ضد الأميركيين العرب والمسلمين والمهاجرين، غيّرت المواقف تجاه الحزبين ومرشحيهما تغييراً كبيراً، حتى أصبح الأميركيون العرب، على مدى أكثر من 15 عاماً، يصوّتون للحزب «الديمقراطي» بنسبة اثنين إلى واحد.
وقد تغيّر هذا الوضع في عام 2024 نتيجةً لإذعان إدارة بايدن للحرب الإسرائيلية على غزة، بل ودعمها الصريح لها أحياناً. فقد أثار تواطؤ «الديمقراطيين» في تلك الحرب غضباً عارماً داخل هذا المجتمع، مما أدى إلى تراجع التأييد لهم، في حين ارتفعت نسب التأييد للجمهوريين. ورغم احتفاظ «الديمقراطيين» بالأفضلية، فإن عدداً كبيراً من الأميركيين العرب اختاروا التصويت لمرشحي أحزاب ثالثة في الانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر، بينما امتنع كثيرون آخرون عن التصويت تماماً.
فما الذي يفسر هذا التحول مجدداً نحو مرشّحي الحزب «الديمقراطي» في عام 2026؟ يشير استطلاع المعهد العربي الأميركي ومؤسسة «جون زغبي ستراتيجيز» إلى عدة عوامل، يأتي في مقدمتها سياسات الرئيس ترامب وتصرفاته. إذ يقول 82% من الأميركيين العرب إنهم عانوا شخصياً من ضائقة اقتصادية بسبب ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية وفواتير المرافق والمواد الغذائية وأسعار الوقود. كما يؤكد 90% أن الحرب في غزة لا تزال عاملاً مهماً في تحديد تصويتهم، وستظل كذلك عندما يختارون مرشحاً رئاسياً في عام 2028. ويقول أكثر من ثلثيهم إنهم تعرّضوا للتمييز بسبب أصولهم، فيما يخشى عدد أكبر أن تتفاقم هذه الظاهرة مستقبلاً. وفي هذا السياق، لم يؤدِّ الهجوم المعادي للمسلمين الذي شنه الرئيس ترامب على عبد السيد، المرشح «الديمقراطي» العربي الأميركي لعضوية مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان، إلا إلى صبِّ مزيد من الزيت على نيران الكراهية الخطيرة.
وأخيراً، من المهم الإشارة إلى أن استطلاعاتنا، التي تعود إلى دراسة صدرت عام 2001 بعنوان «ما الذي يفكر فيه الناخبون المنتمون إلى الأقليات العرقية حقاً»، أظهرت أن الأميركيين العرب، شأنهم شأن جماعات المهاجرين الأخرى المنتمية إلى أقليات عرقية، يتبنون مواقف معتدلة إزاء بعض القضايا الثقافية، لكنهم يميلون إلى الليبرالية بدرجة كبيرة عند تناول السياسات الاقتصادية والحكومية. ويؤكد الاستطلاع الأخير للمعهد العربي الأميركي ومؤسسة جون زغبي ستراتيجيز هذه النتيجة، إذ يقول 56% من الأميركيين العرب إنهم أقرب إلى المواقف الاجتماعية والاقتصادية للحزب «الديمقراطي»، مقابل 28% فقط يشعرون بأنهم أقرب إلى الحزب «الجمهوري».
وعند سؤالهم عن توجهاتهم السياسية، على طيف يمتد من «الجمهوريين» المؤيدين لشعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا)» في اليمين، وصولاً إلى «الاشتراكيين الديمقراطيين» في اليسار، أشار 18% فقط إلى تبنّي توجُّه أيديولوجي يميني، مقابل 47% يتبنون توجهاً يسارياً، في حين وصف 31% أنفسهم بأنهم معتدلون.
ومن اللافت للنظر في نتائج هذا الاستطلاع هو مدى التقارب في وجهات النظر بين المكونات المتنوعة داخل هذا المجتمع. فرغم وجود تباينات مفهومة في الإجابات على بعض الأسئلة، فإن أهم المجموعات الفرعية داخل الجالية، سواء بحسب الانتماء الديني، مسيحيون أو مسلمون، أو بلد المنشأ، أو ما إذا كان أفرادها مهاجرين أم مولودين في الولايات المتحدة، تشترك جميعها في القلق إزاء الوضع الاقتصادي، والحرب في غزة، والخوف من التمييز الناجم عن خطاب الكراهية المعادي للمسلمين والعرب الذي تشهده هذه الانتخابات.وقد تعصف الصراعات الطائفية والقومية بدول ومناطق في أنحاء الشرق الأوسط، لكن الأميركيين العرب وجدوا طريقهم إلى التكاتف حول تراثهم المشترك والقضايا التي تشغلهم. وهذا التقارب هو حجر الزاوية في بناء الجالية.
*رئيس المعهد العربي الأميركي - واشنطن
إقرأ المزيد


