وكالة أنباء الإمارات - 11/3/2026 6:59:50 PM - GMT (+4 )
أبوظبي في 3 نوفمبر / وام / أكد علي الهاشمي، الرئيس التنفيذي للخدمات الفضائية في "سبيس 42"، أن منصة "إكواتيس" تمثل خطوة إستراتيجية نحو بناء منظومة عالمية متكاملة للاتصالات الفضائية، وتعزيز مكانة دولة الإمارات شريكاً رئيسياً في تطوير البنية التحتية للاتصالات من الجيل القادم، بما يفتح آفاقاً جديدة لتوسيع التغطية العالمية وترسيخ التكامل بين الشبكات الفضائية والأرضية.
وقال الهاشمي، في حوار خاص مع وكالة أنباء الإمارات "وام"، إن "إكواتيس" تجسد نموذجاً مبتكراً للبنية التحتية المشتركة للاتصالات الفضائية، يقوم على المعايير التقنية المفتوحة وتكامل القدرات والخبرات، بما يتيح تقديم خدمات الاتصال المباشر بين الأجهزة والأقمار الاصطناعية بكفاءة ومرونة أكبر، ويعزز وصول خدمات الاتصال الموثوقة إلى المناطق النائية والمجتمعات التي تفتقر إلى التغطية التقليدية.
وأوضح أن تأسيس المنصة جاء ثمرة شراكة إستراتيجية بين "سبيس 42" وشركة "فياسات" العالمية، بموجب اتفاقية ملزمة أبرمت في سبتمبر 2026، مدعومة بالتزامات رأسمالية تصل إلى مليار دولار أمريكي، مشيرا إلى أن هذا التعاون يعكس تحولاً في نموذج تطوير الاتصالات الفضائية، من بناء منظومات مستقلة إلى الاستفادة من بنية تحتية مشتركة تدعم التوسع العالمي وتخفض تكاليف الاستثمار والتشغيل.
وأضاف أن مذكرة التفاهم التي وقعتها "سبيس 42" و"فياسات" مع "تيرستار سوليوشنز" الكندية تمثل خطوة عملية لتوسيع نطاق التعاون الدولي، واستكشاف فرص الربط بين كوكبة "كاستار" الكندية المخطط إنشاؤها ومنصة "إكواتيس"، بما يدعم تطوير خدمات الاتصال المباشر بين الأجهزة والأقمار الاصطناعية، ويراعي المتطلبات التنظيمية والسيادية للسوق الكندية.
وأكد الهاشمي أن أحد أبرز عناصر تميز نموذج "إكواتيس" يتمثل في تحقيق التوازن بين التكامل العالمي والسيادة الوطنية، من خلال مفهوم "الغلاف السيادي"، الذي يتيح للمشغلين الوطنيين الاستفادة من البنية التحتية الفضائية المشتركة، مع الاحتفاظ بملكية أصولهم وتراخيصهم وبنيتهم التحتية الأرضية وبياناتهم وفق الأطر التنظيمية المعمول بها.
ولفت إلى أن كوكبة "كاستار" الكندية تمثل أول تطبيق مقترح لهذا المفهوم، إذ يُتوقع أن تعمل كمنظومة وطنية تحتفظ ببواباتها وبنيتها التحتية الأرضية داخل كندا، مع الاستفادة من القدرات المشتركة لمنصة "إكواتيس"، بما يتيح توسيع الخدمات دون المساس باستقلالية المشغل الوطني.
وأوضح أن اعتماد المعايير القطاعية المفتوحة، بما فيها معايير مشروع شراكة الجيل الثالث "3GPP"، يعزز قابلية التشغيل البيني بين الشبكات الفضائية والأرضية، ويحد من الاعتماد على التقنيات الحصرية والمنظومات المغلقة، ويفتح المجال أمام مشغلين وشركاء إضافيين للانضمام إلى المنصة، بما يدعم المنافسة والابتكار ونمو القطاع على المدى الطويل.
وأضاف أن هذه المزايا تنعكس على المستخدمين في صورة تغطية أوسع وخدمات أكثر موثوقية واستمرارية، لا سيما في المناطق النائية، كما تدعم تطبيقات حيوية تشمل التواصل اليومي والاستجابة للطوارئ وإدارة العمليات في البيئات التي تفتقر إلى البنية التحتية الأرضية.
وفي سياق إستراتيجية "سبيس 42" لتطوير خدماتها الفضائية وتعزيز حضورها العالمي، أشار الهاشمي إلى أن دخول القمر الاصطناعي "الثريا 4" الخدمة التجارية في نوفمبر 2025 شكل محطة مهمة في تطوير قدرات الشركة، إذ يوفر تغطية تمتد إلى أكثر من 100 دولة، ويعزز إمكاناتها في تقديم خدمات الاتصالات المتنقلة عبر الأقمار الاصطناعية.
وأكد أن "إكواتيس" تمثل امتداداً إستراتيجياً لهذه القدرات، من خلال الجمع بين الاستثمار في الأصول الفضائية المتقدمة وبناء شراكات دولية توسع نطاق الاستفادة منها، مشددا على أن مستقبل القطاع لن تحدده قدرات الأقمار الاصطناعية منفردة، بل قدرتها على العمل ضمن منظومة عالمية مترابطة تستند إلى الابتكار والمعايير المفتوحة والتعاون الدولي.
وقال إن "سبيس 42" تنظر إلى الاتصال باعتباره حقاً إنسانياً، وإن القيمة الحقيقية للتطور التقني تكمن في أثره على حياة الناس، مؤكداً أن الاتصال المباشر بين الأجهزة والأقمار الاصطناعية يمثل فرصة لتجاوز تحديات الجغرافيا ومحدودية البنية التحتية، وتوفير خدمات اتصال أكثر مرونة واستدامة.
واختتم الهاشمي بالتأكيد على أن طموح الشركة يتمثل في المساهمة في بناء مستقبل لا يشكل فيه الموقع الجغرافي أو نوع الشبكة عائقا أمام الاتصال، وأن تصبح خدمات الاتصالات الفضائية أكثر إتاحة للأفراد والمؤسسات والمجتمعات حول العالم، بما يعزز دور دولة الإمارات في رسم ملامح الجيل القادم من الاتصالات الفضائية.
إقرأ المزيد


