"إسعاف دبي" يستعرض ابتكاراته الصحية في المؤتمر العالمي للمستشفيات بسيؤول
وكالة أنباء الإمارات -
[unable to retrieve full-text content]

سيؤول في 5 نوفمبر/ وام/ شاركت مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، بوفد برئاسة سعادة مشعل عبدالكريم جلفار، المدير التنفيذي للمؤسسة، في أعمال النسخة التاسعة والأربعين من المؤتمر العالمي للمستشفيات (World Hospital Congress 2026)، الذي نظمه الاتحاد الدولي للمستشفيات (IHF) في العاصمة الكورية سيؤول، بحضور أكثر من 200 عضوية من القيادات والخبراء والمتخصصين في القطاع الصحي يمثلون أكثر من 80 دولة، بهدف تبادل المعرفة والخبرات، واستعراض أفضل الممارسات والتجارب العالمية في تطوير أنظمة الرعاية الصحية، ومناقشة التحديات والفرص المستقبلية في مجالات القيادة والتحول الصحي والابتكار والتقنيات الطبية المتقدمة.

وجاءت مشاركة المؤسسة في هذا الحدث العالمي في إطار توجهاتها لتعزيز حضورها الدولي، والمساهمة في الحوارات المتخصصة حول مستقبل الرعاية الصحية، واستعراض تجربة دبي في تطوير الخدمات الطبية الطارئة، إلى جانب الاطلاع على النماذج والممارسات الرائدة عالمياً، وبحث فرص التعاون والشراكات التي تسهم في تطوير منظومتها .

وشهد المؤتمر مشاركة فاعلة لوفد المؤسسة في عدد من الجلسات الحوارية وورش العمل القيادية والعروض البحثية المتخصصة، تناولت التحول في أنظمة الرعاية الصحية، والقيادة الإنسانية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تحسين مسارات الرعاية، والابتكارات الرقمية في خدمات الإسعاف والطب الطارئ، فضلاً عن تعزيز الصحة النفسية والرفاه الوظيفي للعاملين في خط الدفاع الأول .

وشارك سعادة مشعل عبدالكريم جلفار في جلسة حوارية دولية بعنوان «تحويل الرعاية الصحية اليوم: إعادة التفكير في الرعاية والقيادة والأنظمة» جمعت نخبة من القيادات الصحية العالمية لاستعراض نماذج متنوعة في تطوير الرعاية الصحية، شملت شبكات الرعاية المتكاملة، والمنظومات الوطنية لرعاية مرضى السرطان، وأنظمة الاستجابة الطبية الطارئة المتقدمة.

وركزت الجلسة على أهمية إعادة تصميم الأنظمة الصحية لمواكبة الطلب المتزايد على الخدمات، والتعامل مع تحديات القوى العاملة الصحية، والاستجابة لتطلعات المرضى واحتياجاتهم المتغيرة، من خلال تبني نماذج قيادية ترتكز على الرعاية الإنسانية والتعاطف والتواصل الفعّال، وتحقيق التكامل بين الهياكل التنظيمية والعمليات التشغيلية والثقافة المؤسسية.

واستعرض جلفار خلال الجلسة تجربة مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف في تطوير منظومة متقدمة للرعاية الطبية الطارئة، تقوم على وضع المريض كأولوية ، وتوظيف الابتكار والتقنيات الحديثة لتعزيز سرعة الاستجابة، وتحسين جودة التدخلات الطبية، وتحقيق التكامل بين الفرق الإسعافية والمستشفيات، بما يضمن استمرارية الرعاية منذ لحظة تلقي البلاغ وحتى وصول المريض إلى المستشفى .

وأكد جلفار أن التحول الحقيقي في الرعاية الصحية لا يُقاس فقط بمدى تطور التقنيات والأنظمة، وإنما بقدرتها على إحداث أثر ملموس في حياة المرضى، مشيراً إلى أن القيادة الإنسانية تشكل عنصراً أساسياً في بناء منظومات صحية أكثر مرونة واستدامة، وأن تطوير الخدمات الإسعافية يتطلب تحقيق التوازن بين الكفاءة التشغيلية والجودة الطبية والبعد الإنساني للرعاية.

وقال: «إن تجربة دبي في تطوير منظومتها الإسعافية تجسد رؤية القيادة الرشيدة التي جعلت الإنسان محور التنمية وغايتها، وأرساء نموذج متقدم قادر على تحويل الرؤى إلى إنجازات واقعية ملموسة . ونحن في مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف نؤمن بأن كل ثانية في الاستجابة تمثل فرصة لإنقاذ حياة، وأن الابتكار الحقيقي يبدأ من فهم احتياجات المريض، وإعادة تصميم الخدمات والعمليات بما يحقق أفضل النتائج الصحية ويعزز ثقة المجتمع في منظومة الرعاية الطبية الطارئة».

وأضاف أن المشاركة في هذا المحفل الدولي تمثل فرصة لتبادل الخبرات مع القيادات الصحية العالمية، والتعريف بالتجربة الإماراتية في بناء منظومات استجابة طبية متقدمة، والاستفادة من النماذج الدولية في تطوير الخدمات، بما يواكب التحولات المستقبلية في قطاع الرعاية الصحية.

وفي محور الابتكار والتحول الرقمي، شاركت الدكتورة شمسة عبدالله علي حماد بن حماد في إدارة جلسة حوارية متخصصة بعنوان «مسارات الرعاية المدعومة بالذكاء الاصطناعي: عمليات أكثر ذكاءً ونتائج أفضل» تناولت التحولات التي يحدثها الذكاء الاصطناعي في أساليب تقديم الرعاية الصحية، ودوره في دعم التدخل المبكر، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الانتقال نحو نماذج رعاية أكثر استباقية تتمحور حول المريض.

وناقشت الجلسة تطبيقات عملية للتقنيات الذكية في القطاع الصحي، شملت تصنيف المخاطر باستخدام الذكاء الاصطناعي، والمراقبة الطبية عن بُعد، وواجهات التفاعل القائمة على معالجة اللغة الطبيعية، والفحص المعرفي، والكشف المبكر عن الأمراض، إلى جانب دور هذه التطبيقات في تحسين كفاءة العمليات السريرية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الصحية، وتعزيز الاستخدام الأمثل للموارد.

وسلطت المناقشات الضوء على أهمية دمج الذكاء الاصطناعي بصورة مدروسة ضمن مسارات الرعاية اليومية، بما يدعم القرارات الطبية ويرفع كفاءة الفرق الصحية، مع المحافظة على البعد الإنساني في تقديم الخدمات وضمان سلامة المرضى وجودة النتائج العلاجية.

وفي إطار مشاركة المؤسسة في تطوير القيادات الصحية وتبادل الخبرات الإدارية، قدمت الدكتورة شمسة عبدالله علي حماد بن حماد ورشة عمل متخصصة في القيادة الصحية ضمن برنامج القيادات الواعدة (IHF YEL Emerging Leaders)، الذي ينظمه الاتحاد الدولي للمستشفيات لدعم وتأهيل القيادات التنفيذية الصاعدة في المؤسسات الصحية.

وشهد البرنامج في دورته لعام 2026 مشاركة أكثر من 200مشارك من القيادات الصحية الواعدة يمثلون 80 دولة وإقليماً، ضمن برنامج دولي يهدف إلى تطوير المهارات القيادية والإدارية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الصحية، وإعداد جيل جديد من القادة القادرين على التعامل مع التحولات والتحديات المستقبلية في القطاع الصحي.

ويُعد البرنامج، الذي انطلق عام 2019 واحدا من مجموعة مبادرات متخصصة في تنمية القيادات الصحية، من خلال ورش العمل المتقدمة والجلسات التفاعلية والمشاريع الجماعية التي تتناول أبرز القضايا الصحية العالمية.

وركزت مشاركة الدكتورة شمسة على فكرة دبي الأفعال وكيف أصبحت دبي نموذجاً عالمياً في تحويل الأفكار إلى واقع، والطموحات إلى إنجازات، والتحديات إلى فرص للتطوير، وأن ما يميز مسيرتها هو القدرة على الانتقال من الرؤية إلى واقع ذي نتائج ملموسة وكيف انعكس ذلك على نهج المؤسسة في بناء القدرات القيادية، وتطوير مهارات إدارة التغيير، وتعزيز ثقافة الابتكار والتعاون المؤسسي، بما يسهم في إعداد قيادات قادرة على تحويل التحديات إلى فرص للتطوير، وتحقيق التوازن بين الكفاءة المؤسسية وجودة الخدمات الصحية.

وعلى الصعيد العلمي، شهد المؤتمر مشاركة بحثية لوفد مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، من خلال ثلاثة أبحاث علمية ، فلقد شارك الدكتور محمد عثمان إبراهيم بعرض بحث علمي تم عمله بالتعاون مع فريق بحثي متعدد التخصصات من مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف وعدد من مستشفيات دبي، بعنوان «فعالية نظام الاستشارات الطبية عن بُعد (Tele-EMS) في الاكتشاف المبكر والتعامل مع مرضى الجلطات القلبية الحادة في مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف».

واستعرض البحث دور الاستشارات الطبية الفورية والتكامل بين الفرق الإسعافية والأطباء في دعم التشخيص المبكر واتخاذ القرارات العلاجية المناسبة قبل وصول المرضى إلى المستشفى، بما يسهم في تقليص الزمن اللازم لبدء العلاج وتحسين النتائج الصحية.

وأظهرت النتائج أن أكثر من 94% من الحالات تلقت تخطيط القلب الأول خلال عشر دقائق من وصول الفريق الإسعافي إلى موقع المريض، فيما بلغت القيمة التنبؤية الإيجابية لتنبيهات النظام 70%، وهو ما يعكس قدرته على دعم تحديد الحالات التي تستدعي تدخلاً طبياً متخصصاً، مع إتاحة فرص إضافية لتعزيز دقة التشخيص.

كما بينت النتائج أن 95% من مرضى الجلطات القلبية المشمولين بالتحليل تلقوا العلاج ضمن الإطار الزمني الموصى به عالمياً، مع تسجيل معدل وفيات داخل المستشفى بلغ 2.1% بين الحالات المؤكدة، بما يبرز أهمية التنسيق المبكر بين خدمات الإسعاف والمستشفيات في تحسين فرص النجاة.

وفي سياق متصل، تم عرض منشور علمي للدكتورة بشاير حول دراسة بحثية بعنوان «تعزيز الصحة النفسية والرفاه الوظيفي للعاملين في خدمات الإسعاف من خلال فريق الدعم النفسي (دعم الأقران) باستخدام المنهج المختلط في دبي» سلطت الضوء على تجربة مؤسسة دبي لخدمات الأسعاف في تبني برامج الدعم النفسي وتعزيز قدرة العاملين في الخطوط الأمامية، مع الضغوط المهنية والتحديات النفسية المرتبطة بطبيعة العمل الإسعافي .

وتناولت الدراسة تقييم فعالية برنامج الدعم النفسي الذي ينفذه فريق دعم الأقران بالمؤسسة، بمشاركة 74 موظفاً من مختلف التخصصات الإسعافية، تم تطبيقه لستة أسابيع، بهدف توفير بيئة عمل داعمة تعزز التواصل والثقة المتبادلة، وتشجع الموظفين على طلب المساندة النفسية عند الحاجة، في ظل طبيعة العمل الإسعافي وما يرتبط به من ضغوط نفسية ومواقف إنسانية حرجة.

وأظهرت نتائج الدراسة انخفاضاً بنسبة 21% في أعراض اضطراب ما بعد الصدمة لدى المشاركين، إلى جانب نتائج إيجابية في تعزيز الدعم النفسي المتبادل، وزيادة الاستعداد لطلب المساعدة، والحد من الوصمة المرتبطة بالصحة النفسية، وتعزيز الثقة والسرية بين الزملاء.

كما أبرزت الدراسة أهمية الدعم المؤسسي ومراعاة الخصوصية الثقافية في تصميم برامج الصحة النفسية وتطبيقها، وأوصت بدمج برامج دعم الأقران ضمن منظومة العمل الإسعافي، باعتبارها إحدى الأدوات الداعمة لتعزيز المرونة النفسية وتحسين بيئة العمل واستدامة الأداء المهني.

وتعكس هذه الدراسة اهتمام مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف بتطوير مفهوم متكامل للرعاية الصحية لا يقتصر على المرضى فحسب، بل يشمل أيضاً صحة وسلامة ورفاه الكوادر الإسعافية، انطلاقاً من أن جودة الرعاية المقدمة للمريض ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة وجاهزية العاملين الذين يقدمونها.

وتؤكد المشاركات البحثية للمؤسسة حرصها على ترسيخ ثقافة البحث العلمي القائم على الأدلة والبيانات، والاستفادة من النتائج العلمية في تطوير الممارسات السريرية والبرامج المؤسسية، بما يعزز جودة الخدمات الإسعافية ويدعم الابتكار في الرعاية الصحية.

وعلى هامش المشاركة في المؤتمر، زار وفد مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف المركز الوطني لطب الطوارئ في كوريا الشقيقة للاطلاع على التجربة الكورية في تنظيم وإدارة خدمات الطب الطارئ، والتعرف إلى الأنظمة والممارسات المتبعة في تعزيز جاهزية الاستجابة للحالات الطارئة وتطوير جودة الرعاية الطبية.

وتناولت الزيارة تبادل الخبرات والمعرفة في مجالات الطب الطارئ، والاطلاع على الممارسات المؤسسية والتشغيلية، وبحث سبل التعاون المشترك في المجالات ذات الاهتمام المتبادل، بما يفتح آفاقاً لتطوير العلاقات المهنية والعلمية وتبادل التجارب الناجحة بين الجانبين.

وتأتي هذه الزيارة ضمن توجه المؤسسة للاستفادة من التجارب الدولية الرائدة، وتعزيز الشراكات التي تدعم تطوير القدرات الطبية والتشغيلية، وتسهم في استشراف مستقبل خدمات الطوارئ الطبية ومواكبة أفضل الممارسات العالمية.

وتشكل مشاركة مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف في النسخة التاسعة والأربعين من المؤتمر العالمي للمستشفيات امتداداً لجهودها في تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعرفة، وترسيخ حضورها في المنصات العالمية التي تناقش مستقبل الرعاية الصحية وتستعرض الحلول المبتكرة للتحديات المشتركة.

كما تعكس المشاركة تنوع الخبرات التي تمتلكها المؤسسة في مجالات القيادة والتحول الصحي والبحث العلمي والابتكار الرقمي والصحة النفسية المهنية، وقدرتها على المساهمة في الحوارات الدولية المتعلقة بتطوير أنظمة الرعاية الصحية، والاستفادة في الوقت ذاته من التجارب والممارسات العالمية لتعزيز كفاءة منظومتها الإسعافية.

وتؤكد المؤسسة من خلال هذه المشاركة التزامها بمواصلة تطوير خدماتها وفق رؤية «منظومة إسعافية استباقية وموثوقة لإنقاذ الحياة»، يواكب طموح دبي لصناعة مستقبل أكثر أماناً وسعادة وجودة في جميع نواحي الحياة .



إقرأ المزيد