جريدة الإتحاد - 11/6/2026 11:22:38 PM - GMT (+4 )
لم ينفذ لبنان شروط مجموعة العمل المالي الدولية «فاتف» لجهة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ووقف التداول باقتصاد «الكاش»، ولذلك قررت المجموعة في اجتماعاتها المنعقدة في فرنسا بين 26 و30 أكتوبر الماضي، برئاسة المملكة المتحدة ممثلة بـ «غايلز تومسون» باستمرار إبقائه مدرجاً على«اللائحة الرمادية». هذه المجموعة قررت رفع أربع دول عن اللائحة، وهي: بلغاريا، وساحل العاج، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وموناكو. كما قررت تحديث بيانات دول ما تزال خاضعة للرقابة المشددة ومن بينها لبنان.
وعلى رغم أن خروج لبنان من«اللائحة الرمادية»، يشكل أحد الاختبارات الأساسية لقدرة الدولة اللبنانية على استعادة الثقة المالية الدولية، وإعادة وصل القطاع المصرفي اللبناني بالنظام المالي العالمي، وتهيئة الظروف اللازمة لاستقطاب الاستثمارات الخارجية، فإن تقييم مجموعة «فاتف» أكد في بيان رسمي، عدم التزام لبنان بالإصلاحات المطلوبة، وخصوصاً في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز الرقابة المصرفية، وملاحقة الجرائم المالية، وتحسين التعاون القضائي والمالي الدولي. وحتى أصبح السؤال ليس فقط متى يخرج لبنان من «اللائحة الرمادية»؟ بل ما إذا كان قادراً على تحويل الخروج منها إلى استعادة فعلية للثقة بالمصارف والاقتصاد اللبناني.
ويصبح استمرار هذا الوضع أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بشبكات تمويل «حزب الله»، خصوصاً أن وزارة الخزانة الأميركية وثقت حالات قالت فيها، إن شبكات مالية مرتبطة بالحزب، استخدمت شركات تبدو تجارية وعادية لتوليد الإيرادات وتحويلها له. كما تحدثت الوزارة عن نقل ملكية شركات إلى أفراد من العائلة أو مقربين بهدف إخفاء الصلة بالحزب. وفي مارس الماضي تحدثت الخزانة الأميركية عن شبكة شركات مرتبطة بتمويل الحزب بأكثر من 100 مليون دولار منذ عام 2020.
التحدي ليس فقط مع تبييض الأموال بل مع الاقتصاد الذي يمكن أن يوفر غطاء لتبييضها. والمطلوب هنا أن ينجح لبنان في الانتقال من معرفة اسم الشركة، إلى معرفة من يقف خلفها، ومن يستفيد منها ومن أين جاءت أموالها وإلى أين تذهب. وبذلك يكون قد قطع خطوة أساسية نحو حماية اقتصاده ونظامه المالي.
وهكذا لم تحقق اجتماعات أكتوبر الماضي لمجموعة «فاتف» للبنان الخروج المنتظر من«اللائحة الرمادية»، ولكنها أتاحت تحديث تقييم التقدم الذي أحرزه، وحددت بوضوح المجالات التي ما يزال مطالباً بمعالجتها. وتكتسب الفقرة الخاصة بلبنان في البيان الرسمي، أهمية استثنائية، لأنها تقدم صورة مباشرة عن الإصلاحات التي نفذتها السلطات اللبنانية، والثغرات التي ما تزال تحول دون رفع اسم لبنان من «اللائحة الرمادية».
و أشارت «فاتف» إلى أن لبنان اتخذ منذ أكتوبر 2024 خطوات لتحسين نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، رغم الظروف الاقتصادية والاجتماعية والأمنية الصعبة.
ومن الإجراءات الإيجابية التي سجلتها المجموعة: أولاً، إصدار تعليمات تتعلق بالتطبيق الفوري للعقوبات المالية المستهدفة. ثانياً، تنظيم حملات توعية وتدريب موجهة للمؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية المحددة. ثالثاً، تحسين فهم الجهات الخاضعة للرقابة لالتزاماتها المتعلقة بالعقوبات المالية المستهدفة. لكن هذه الخطوات (وفق تقييم المجموعة) لم تكن كافية لإغلاق خطة العمل اللبنانية.
ويبدو أن المشكلة الأساسية تكمن في أن مجموعة «فاتف» لا تقيس التقدم بعدد القوانين التي يقرها البرلمان، أو التعاميم التي يصدرها مصرف لبنان، بل بمدى فعالية تطبيق هذه القوانين عل أرض الواقع، ومن هنا تظهر الفجوة بين الإصلاح التشريعي والنتائج التنفيذية.
*كاتب لبناني متخصص في الشؤون الاقتصادية.
إقرأ المزيد


