«الإمارات بشر وأثر» يوثّق سير شخصيات ثقافية  شكّلت الذاكرة الأدبية
‎جريدة الإتحاد -

دبي (الاتحاد)
تواصل هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة» جهودها الرامية إلى صون التراث الثقافي الإماراتي وتعزيز حضوره في وجدان الأجيال، ودعم إنتاج المحتوى الثقافي والمعرفي باللغة العربية، بما يسهم في إثراء الصناعات الثقافية والإبداعية، وترسيخ ارتباط المجتمع بهويته وتاريخه.
وفي هذا السياق، تعمل الهيئة على تنفيذ مشروعها الثقافي الجديد «الإمارات بشر وأثر»، الذي يسلط الضوء على شخصيات إماراتية أسهمت في تشكيل المشهد الأدبي والثقافي والاجتماعي في دولة الإمارات، ويوثق سيرها وتجاربها وإسهاماتها، ويعيد تقديم أثرها بأسلوب مبتكر يقربها إلى الأجيال الجديدة، ويسهم في تعريفها بنماذج وطنية تركت بصمات لامعة في مسيرة المجتمع الإماراتي.
وتكمن أهمية المشروع في دوره في توثيق الذاكرة الثقافية الوطنية وإبراز إسهامات نخبة من الشخصيات المؤثرة في مسيرة المجتمع الإماراتي، وإعادة قراءة تجاربها في سياقها التاريخي والاجتماعي، من خلال التعريف بسيرها بأسلوب مبسط وموجز، يضيء على أبرز محطات حياتها، وأدوارها، والظروف التي عاشت فيها، ويكشف أثرها في محيطها والمجالات التي برزت فيها.
كما يسعى إلى بناء جسور معرفية بين الأجيال، عبر تقديم نماذج وتجارب متنوعة تفتح نافذة على مراحل مختلفة من تاريخ الدولة، وتعكس ملامح الحياة الثقافية والاجتماعية في كل مرحلة.
ويتضمن المشروع عدة مراحل، تشمل مرحلته الأولى إصدار سلسلة ثقافية تضم 10 عناوين، يخصص كل منها للتعريف بإحدى الشخصيات التي أسهمت في إثراء الحياة الثقافية والمعرفية في دبي والدولة، بما يعكس تنوع التجارب والمجالات التي أسهمت في رسم ملامح المشهد الثقافي والاجتماعي المحلي.
وتسلط عناوين هذه المرحلة الضوء على كل من: أحمد بن سلطان بن سليم، وعوشة بنت خليفة السويدي، وأحمد بن دلموك، ورفيعة بنت ثاني بن قطامي، وأحمد بن ماجد، وسلطان الشاعر، وجابر جاسم، وحميد بن سلطان بن حميد الشامسي، وسلطان بن علي العويس، وحسن اليماحي.
ويعكس اختيار هذه الشخصيات تنوع تجاربها، إذ لا يقتصر المشروع على الأدباء والشعراء، وإنما يمتد ليشمل شخصيات برزت في التاريخ والأنساب والتجارة والعلوم الدينية والبحر والطب الشعبي والفن وغيرها، بما يبرز اتساع مفهوم الثقافة وتعدد المجالات التي أسهمت في بناء الهوية الإماراتية.

أخبار ذات صلة

ويهدف «الإمارات بشر وأثر» إلى التعريف بتاريخ دولة الإمارات وتراثها من خلال سير شخصيات كان لها حضور وتأثير في مراحل مختلفة من مسيرة المجتمع، وإتاحة محتوى معرفي يساعد على قراءة التحولات التي شهدتها الدولة وفهمها من خلال قصص وتجارب أشخاص عاشوا تلك المراحل وأسهموا فيها. كما يولي المشروع أهمية لدعم اللغة العربية، من خلال إثراء المحتوى الثقافي والمعرفي العربي، وتشجيع الأجيال الجديدة على القراءة والتعرف إلى النتاج الأدبي والتراثي المحلي.
وتأتي أهمية المشروع كذلك من سعيه إلى المحافظة على الذاكرة الثقافية، وصون وحماية سير هذه الشخصيات وتجاربها، وتحويلها إلى مادة معرفية متاحة للشباب والطلبة والمهتمين بتاريخ الإمارات وثقافتها. فمع مرور الزمن، أصبحت هناك شخصيات مؤثرة لم يعاصرها كثير من أبناء الجيل الجديد، الأمر الذي يجعل إعادة تقديم سيرها وإسهاماتها بصورة مبسطة وسيلة لتعزيز حضورها في الوعي الجمعي.
ويقدم مشروع «الإمارات بشر وأثر» هذه الشخصيات بوصفها نماذج إنسانية وثقافية، مع التركيز على ما تركته من أثر في محيطها، وليس فقط على سرد محطات حياتها، انطلاقاً من أن تاريخ المجتمعات لا تصنعه الأحداث وحدها، وإنما تشارك في تشكيله أيضاً تجارب الأفراد وأفكارهم وممارساتهم وإسهاماتهم المتراكمة.
ومن خلال مراحله المتعددة، يسعى المشروع إلى توسيع دائرة الشخصيات الموثقة، وتقديم صورة أكثر شمولاً عن التنوع الثقافي والاجتماعي والمعرفي الذي يميز المجتمع الإماراتي، وترسيخ قيمة توثيق إسهامات أفراده وتجاربهم بوصفها جزءاً أصيلاً من ذاكرة الوطن وإرثه الثقافي.



إقرأ المزيد