جريدة الإتحاد - 11/8/2026 12:21:40 AM - GMT (+4 )

معركة الإمارات مع تجار المخدرات ليست مجرد مواجهة أمنية مع شبكات إجرامية تسعى إلى إدخال السموم إلى أراضيها، ولكنها معركة لحماية الإنسان، وصون مستقبل جيل، والحفاظ على مجتمع اختار أن تكون سلامة أبنائه وأمنهم أولوية لا تقبل المساومة.
والعملية الأمنية التي نجح الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، بالتعاون مع القيادات الشرطية في رأس الخيمة ودبي والشارقة وعجمان، وبالتنسيق مع الجهات العراقية والنيابة العامة الاتحادية، في تنفيذها، تقدم دليلاً جديداً على حجم هذه المعركة وجاهزية الإمارات لخوضها بكل حزم واقتدار.
فإحباط محاولة تهريب 200 ألف قرص كبتاجون وأكثر من 30 كيلوغراماً من المواد المخدرة، وضبط شبكة إجرامية دولية تضم 20 متهماً من جنسيات متعددة، ليس مجرد رقم في سجلِّ الإنجازات الأمنية، بل هو عشرات الآلاف من الجرعات التي لن تصل إلى مستهدفين بها، وأُسر جرى تجنيبها مأساة قد تبدأ بحبة وتنتهي بضياع مستقبل إنسان.
واللافت في العملية ليس حجم المضبوطات وتعدد أنواع المخدرات فحسب، من الكبتاجون والكوكايين والكريستال إلى الماريجوانا والحشيش والسبايس، وإنما طبيعة العمل الأمني الذي قاد إلى إحباط المخطط. فتبادل المعلومات الاستخباراتية مع الأشقاء، وتكامل الأدوار بين المؤسسات الأمنية والقضائية، والقدرة على تعقب أفراد الشبكة وإحكام القبض عليهم، كلها تؤكد أن الإمارات لا تنتظر وصول الخطر إلى شوارعها حتى تتحرك، وإنما تلاحقه وتعمل على تفكيك مصادره قبل أن يجد طريقه إلى المجتمع.
لا هوادة مع تجار السموم الذين يستهدفون شبابنا، ويهددون استقرار أسرهم والمجتمع، ولا تعنيهم سوى الأرباح القذرة من عائدات تدمير حياة الآخرين. مواجهتهم ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، مهما بلغت قدراتها، ولكنها مسؤولية مجتمعية تبدأ من الأسرة، مروراً بالمدرسة ومؤسسات التعليم، وصولاً إلى كل فرد يدرك أن الصمت عن نشاط مشبوه قد يمنح تجار السموم فرصة لاستهداف ضحية جديدة.
الرسالة التي تحملها العملية واضحة: الإمارات ليست ممراً آمناً لشبكات التهريب، ولن تكون أرضاً مستباحة لتجار الموت. فخلف حدودها عيون يقظة، وأجهزة تعمل بتنسيق وتكامل، وقانون يلاحق كل من تسوِّل له نفسه العبث بأمن المجتمع.
حماية شباب الإمارات معركة يومية تُخاض باليقظة والتعاون والحزم. وفي هذه المعركة، لا يكفي أن نحتفي بضبط شحنة مخدرات، بل ينبغي أن نكون جميعاً شركاء في منع وصول الشحنة التالية، والإبلاغ عن كل ما يهدد مجتمعنا. فالمعركة مع المخدرات لا تنتهي بضبط المهربين، وإنما تبدأ أيضاً بحماية العقول، وتعزيز الوعي، وصناعة جيل يعرف قيمة الحياة، ويحصّن نفسه من كل من يحاول سرقة مستقبله.
إقرأ المزيد


