وكالة أنباء الإمارات - 11/8/2026 8:32:27 PM - GMT (+4 )
الشارقة في 8 نوفمبر/ وام / أكدت الكاتبتان المتخصصتان في مجال أدب الجريمة كلير ماكينتوش ونهى داوود أن جاذبية أدب الجريمة لا تقتصر على الألغاز ومحاولة اكتشاف مرتكب الجريمة بل تمتد إلى استكشاف الطبيعة البشرية وفهم الدوافع التي تقف وراء تصرفات الشخصيات مشيرتين إلى أن نجاح هذا النوع من الأدب يعتمد على بناء شخصيات مقنعة وحبكات مشوقة تدفع القارئ إلى التفكير وإعادة النظر في أحكامه وتوقعاته حتى الصفحات الأخيرة.
جاء ذلك خلال جلسة "لماذا يقرأ العالم بأسره أدب الجريمة" التي أقيمت ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026 واستضافت الكاتبة البريطانية كلير ماكينتوش والكاتبة المصرية نهى داوود لمناقشة أسباب الانتشار العالمي لروايات الجريمة وخصوصية الشخصيات الروائية والعلاقة بين الواقع والخيال ودور الكاتب في صناعة التشويق ومفاجأة القارئ.
وقالت كلير ماكينتوش أن الحبكة المثيرة وحدها لا تكفي لنجاح الرواية إذ يتعين على الكاتب بناء شخصيات قادرة على جذب القارئ وجعله يهتم بمصيرها مشيرةً إلى أن القارئ لن يكون لديه دافع لمتابعة الأحداث إذا لم يرتبط بالشخصيات ويشعر بالرغبة في معرفة ما سيحدث لها.
وحول قدرة أدب الجريمة على الوصول إلى قرّاء من ثقافات مختلفة أشارت إلى أن المشاعر الإنسانية المشتركة مثل الحب والكراهية والغيرة وانعدام الثقة بالنفس تمنح الشخصيات الروائية قدرة على التواصل مع جمهور عالمي بصرف النظر عن اختلاف البلدان والبيئات موضحة أن كل قارئ قد يخرج بتفسير مختلف للرواية نفسها وفقاً لخلفيته وتجربته الشخصية.
كما وصفت العلاقة بين الكاتب والقارئ بأنها لعبة من المطاردة ومحاولة اكتشاف اللغز قبل كشف الحقيقة مؤكدةً أن الأدب ينبغي أن يتجاوز التسلية إلى دفع القارئ للتفكير ومراجعة مواقفه والتساؤل عما يمكن أن يفعله لو وجد نفسه في الظروف ذاتها التي تواجه شخصيات الرواية.
من جانبها تحدثت الكاتبة المصرية نهى داوود عن خصوصية أدب الجريمة في البيئة المصرية مشيرةً إلى أن الواقع في مصر بما يحمله من تحديات وتناقضات قد يكون أكثر قسوة وإثارة من الخيال أحياناً وهو ما ينعكس على طبيعة الحكايات والشخصيات التي يقدمها الكتاب.
وأوضحت أن الكثافة السكانية والتنوع الكبير في البيئات الاجتماعية والجغرافية والاقتصادية يمنح الأدب المصري ثراءً في نماذج الشخصيات والتجارب الإنسانية ويتيح للكاتب مساحات واسعة لاستلهام موضوعاته من المجتمع المحيط به.
وأشارت إلى أهمية بناء الشخصية الروائية ومنحها ملامح وتجارب تجعلها قادرة على جذب القارئ وحمله على متابعة الأحداث موضحةً أن الشخصيات لا تنفصل عن البيئة التي نشأت فيها ولا عن التجارب التي مرت بها وأن فهم دوافعها وقراراتها يمثل جزءاً أساسياً من صناعة الرواية.
وأكدت أن القارئ يتحول تدريجياً إلى محقق يراقب التفاصيل ويشكك في تصرفات الشخصيات ويحاول الربط بين الأحداث لكن مسؤولية الكاتب تتمثل في أن يسبقه بخطوة أو ربما بعدة خطوات من خلال التخطيط الدقيق للرواية وتوزيع القرائن بطريقة تحافظ على الغموض وتبقي القارئ في حالة ترقب.
وأضافت أن هدفها عند الكتابة هو أن يخرج القارئ بأكثر تجربة ممتعة ممكنة وأن يعيش حالة من الوهم الذي يصنعه بنفسه من خلال افتراضاته واستنتاجاته حتى يصل أحياناً إلى لحظة يكتشف فيها أنه تعرض للخداع ويشعر بأنه كان مسؤولاً عن بعض الاستنتاجات التي أوصلته إلى تلك النتيجة.
إقرأ المزيد


