بعد «التجديد النصفي».. من يقود حركة «ماجا»؟
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تظاهروا بأن اسمي مدرج على بطاقة الاقتراع»، هكذا حثّ الرئيس دونالد ترامب الناخبين مراراً، قبيل الانتخابات النصفية 3 نوفمبر. وقد استجاب الناخبون الغاضبون من سياساته، ومنها الحرب المكلّفة على إيران التي غذت التضخم، فصوتوا لـ«الديمقراطيين».

ورغم دعوته، امتنع كثير من «الجمهوريين»، بمن فيهم أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً -ماغا»، عن التصويت. ومكّنت موجة الرفض «الديمقراطيين» من السيطرة على الكونغرس وأغلبية مناصب حكام الولايات. وكانت، بفارق الأصوات بين الحزبين، أكبر موجة في تاريخ انتخابات التجديد النصفي الأميركية الحديث، متجاوزة «ثورة» 1994، حين تولى نيوت غينغريتش رئاسة مجلس النواب وفاز «الجمهوريون» بالتصويت الشعبي بفارق 6.8 نقطة. وفي 2018، أول انتخابات تجديد نصفي لترامب رئيساً، تقدم «الديمقراطيون» بفارق 8.6 نقطة، أما هذا العام، فيبلغ تقدمهم 13.8 نقطة.

ومع تبقي عامين من رئاسة ترامب، يستشرف مراقبون مستقبل حركة «ماغا» وسط مؤشرات إلى تغييرات عميقة، مع دخول ترامب، الشخصية التي تتمحور حولها الحركة، المرحلة الأخيرة من ولايته. وتقول جنيفر لوليس، أستاذة العلوم السياسية بجامعة فرجينيا: «ما لم يظهر مرشحون بارزون للغاية قادرون على الاستفادة من الزخم الذي يصنعه مرشحون أقوى، فلا أعتقد أن حركة ترامب سيكون لها مستقبل بعد رحيله».

ولا يزال المسار المقبل غير واضح، فانهيار الائتلاف «الجمهوري» يفرض إعادة ترتيب الصفوف، فيما يتصاعد التنافس على ترشيح 2028. وبينما ألقى ترامب مسؤولية الهزيمة على المرشحين «الجمهوريين» وشبكة «فوكس نيوز»، حمّل نائبه حرب إيران، التي بدأها الرئيس مع إسرائيل في فبراير الماضي، المسؤولية. وقد يكون حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، الذي خسر ترشيح الحزب الجمهوري أمام ترامب عام 2024، أقوى بعد فوز «الجمهوريين» بمنصبي الحاكم وعضوية مجلس الشيوخ. وكانت فلوريدا، ثالث أكبر الولايات سكاناً، ساحة تنافس قبل أن تصبح في عهده معقلاً للجمهوريين. ويختتم ديسانتيس ولايته الثانية، ولا يحق له الترشح مجدداً، وقد نأى بنفسه عن ترامب، ما قد يهيئه لسباق رئاسي جديد كنموذج «جمهوري» مختلف. وأعيد انتخاب النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار رغم منافسة ديمقراطية قوية، بعدما اختلفت مع ترامب في سبتمبر بشأن إنفاذ قوانين الهجرة. وتراجع تأييد الناخبين اللاتينيين للجمهوريين على مستوى البلاد مقارنة بعام 2024. ووصف ديسانتيس، في مؤتمر بتالاهاسي الأربعاء، انتخابات التجديد النصفي بأنها «اقتربت من أن تكون حدثاً بمستوى الانقراض للجمهوريين».

وقال إنه بحلول يناير، وبعد مغادرة المسؤولين مناصبهم لانتهاء مددهم أو خسارتهم في أكبر عشر ولايات، لن تبقى سوى فلوريدا تحت السيطرة الجمهورية. وجاءت نتائج فلوريدا على النقيض من تكساس، التي انتخبت «الديمقراطية» من أصول لاتينية جينا هينوجوسا حاكمة، في مفاجأة على حساب الحاكم «الجمهوري» غريغ أبوت. لكن نجاح ديسانتيس لا يعني امتلاكه حركة شبيهة بـ«ماغا»، فترامب يتمتع بكاريزما ومهارات استعراضية يفتقر إليها كثيرون، بينهم ديسانتيس.

ويواجه فانس، الطامح إلى ترشيح 2028، معضلة: يُنظر إليه بوصفه شديد الارتباط بترامب، لكنه اختلف معه بسبب حرب إيران والهزيمة. وقد بدأ مسيرته معارضاً له، وربما لم يكسب تأييد قاعدته بالكامل، ما يصعّب وراثته حركة «ماغا». أما وزير الخارجية ماركو روبيو، خصم ترامب السابق وحليفه الحالي والمنتمي إلى فلوريدا، فهو مرشح محتمل آخر لعام 2028. وقد يضره دوره في الإدارة لدى الناخبين، لكنه لم يقطع صلته بقاعدة «ماغا». ويبقى أثر تراجع الحركة في عامي ترامب الأخيرين بالبيت الأبيض.

فالأغلبية «الديمقراطية» المقبلة في مجلسي النواب والشيوخ تثير احتمال عزله مجدداً. وقبيل الانتخابات، انقسم «الديمقراطيون» بشأن جدوى محاولة ثالثة، رغم استنادهم إلى أسباب منها تحدي أوامر المحاكم والاستدعاءات، وسوء استخدام الأموال الفيدرالية. وأبرز ترامب استخدامه سلطات تنفيذية من دون تصريح، حين تحدث الأربعاء في موقع بناء قاعة الاحتفالات بالبيت الأبيض. وكان قد هدم العام الماضي الجناح الشرقي دون موافقة الكونجرس لإقامة القاعة، في خطوة يقول منتقدوه إنها واحدة من تجاوزات عدة لصلاحياته، والقضية أمام القضاء.

ورأى قادة «الديمقراطيين» أن العزل بلا جدوى، وربما يقوي ترامب، لأن إدانته تتطلب أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ. لكن بعد الهزيمة وتراجع موقفه، ومع استعداد «الجمهوريين» لعامين آخرين من حكمه دون قيود، بات إقناع نحو اثني عشر عضواً «جمهورياً» بالتصويت لعزله احتمالاً أقل استبعاداً.

وقد تمنح تصريحات ترامب بشأن استعداده للتعاون مع «الديمقراطيين»، بعد استعادة أغلبيتهم في الكونجرس، فرصة لاحتواء الخلافات السياسية خلال العامين المتبقيين من ولايته. فقد أبدى انفتاحه على الحوار معهم، مؤكداً أنه «على الأرجح سيتمكن من التفاهم مع الديمقراطيين»، ما لم يسعوا إلى «التخريب». *كاتبة ومراسلة صحفية في البيت الأبيض.

ينشر بترتيب مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
 



إقرأ المزيد