جريدة الإتحاد - 11/9/2026 12:17:21 AM - GMT (+4 )

ما أجمل وأروع أن نمنح أطفالنا فرصة لاكتشاف العالم بعيونهم، ونترك لخيالهم مساحة واسعة ليلامس الجمال، ويصغي إلى الطبيعة، ويتفاعل مع الحياة بكل ما فيها من ألوان وأصوات ومشاعر. ومن هذه الفلسفة الإنسانية والإبداعية، تحتضن أبوظبي حدثاً ثقافياً استثنائياً، يحمل عنواناً بليغاً هو «كيف نشعر بالعالم»، ويؤكد أن الاستثمار في الطفولة استثمار في مستقبل الوطن.
فقد شهدت حديقة أم الإمارات افتتاح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، بينالي الأطفال الخارجي الأول في الشرق الأوسط، الذي تنظمه مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، ويستمر حتى السادس من ديسمبر المقبل، ضمن الدورة الثالثة والعشرين لمهرجان أبوظبي 2026، برعاية سمو الشيخة شمسة بنت حمدان بن محمد آل نهيان، وبالشراكة مع متحف سنغافورة الوطني.
تكتسب المبادرة أهمية مضاعفة في عام الأسرة 2026، لاسيما في ضوء ما أكده سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، راعي المهرجان، من أن البينالي يجسد التزام الإمارات بترسيخ الثقافة والفنون رافداً أساسياً لتنمية قدرات الأجيال الناشئة، وإطلاق طاقاتها الإبداعية، وتعزيز المعرفة والابتكار والانفتاح على العالم.
وأجمل ما في تصريح سموه تأكيده أن «الاستثمار في إبداع الأطفال هو استثمار في مستقبل الوطن»، عبارة تختصر رؤية وطن يدرك أن بناء الإنسان يبدأ منذ الطفولة، وأن الأسرة هي الحاضنة الأولى للهوية والقيم والمعرفة والإبداع.
وقد وضعت سمو الشيخة شمسة بنت حمدان بن محمد، الفن في سياقه الأعمق، مؤكدة أهميته بوصفه ركيزة لتنمية الذات والشخصية، ومرآة لتجسيد الهوية، ومساحة للتعبير وبناء العلاقات مع الذات والطبيعة والآخرين. وأشارت سموها إلى أن وضع الطفل في قلب العمل الفني يجعله شريكاً فاعلاً في التجربة، لا مجرد متلقٍّ لها.
وهنا تكمن فرادة البينالي، فثمانية أعمال فنية تفاعلية، وتجارب تستكشف اللمس والصوت والحركة والضوء، تحول الحديقة إلى مساحة مفتوحة للتعلم والدهشة والاكتشاف، وتجمع الأطفال وأسرهم في علاقة أكثر قرباً من الطبيعة والفن.
«كيف نشعر بالعالم» ليس مجرد عنوان لحدث فني، بل سؤال تربوي وإنساني عميق، يدعونا إلى إعادة اكتشاف العالم مع أطفالنا، وتعليمهم أن الجمال يُرى ويُسمع ويُلمس، والإبداع يبدأ بالفضول، وينمو بالمشاركة. مما يولد مشاعر لدى الطفل بما يدور في العالم من حوله.
أبوظبي لا تكتفي بصناعة المستقبل، ولكنها تهيئ لأجيالها أدوات الإحساس به وفهمه والمشاركة في بنائه. فعندما نوفر للطفل مساحة ليحلم ويبدع، فإننا نمنح الوطن مستقبلاً أكثر إشراقاً وإنسانية.
إقرأ المزيد


