جريدة الإتحاد - 1/3/2026 1:33:43 AM - GMT (+4 )
أكرم ألفي (لقاهرة)
شدد خبراء ومحللون سياسيون على أن جماعة «الإخوان» تلعب دوراً محورياً في إفشال محاولات الانتقال السياسي في السودان، مؤكدين أن ما تشهده البلاد حالياً من حرب أهلية وانسداد سياسي ليس تطوراً مفاجئاً، بل نتيجة تراكمات طويلة من تدخل «التيار الإخواني» في عمل المؤسسات الرسمية، وسعيه الدائم للالتفاف على أي مسار يفضي إلى دولة مدنية مستقرة.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن «الإخوان» منذ سقوط نظام عمر البشير، لم يغادروا المشهد كما بدا في الظاهر، بل أعادوا تنظيم صفوفهم داخل مفاصل حساسة، مستفيدين من هشاشة المرحلة الانتقالية والانقسامات السياسية، ليكونوا أحد أبرز العوامل التي عطلت بناء توافق وطني حقيقي، وأسهمت في خلق بيئة صراعية انتهت إلى المواجهة العسكرية الحالية.
وأشاروا إلى أن الأزمة السودانية لا يمكن فصلها عن الدور الذي لعبته جماعة «الإخوان» في إجهاض التحولات السياسية، مؤكدين أن أي أفق للاستقرار يتطلب معالجة جذرية لهذا العامل، ومنع إعادة تدوير القوى التي راكمت خبرتها في تعطيل الدولة، مشددين على أن مستقبل السودان مرهون بقدرة القوى الوطنية، بدعم إقليمي ودولي، على كسر حلقة الصراع، ووضع البلاد على مسار سياسي حقيقي يعبر عن تطلعات شعبها، بعيداً عن الأجندات الأيديولوجية الضيقة.
وقال الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان، المعز حضرة، إن تعقيدات المشهد السوداني تتجاوز الصراع العسكري المباشر، إذ إن الجهة الأكثر تأثيراً في تعطيل الحلول السياسية ليست البنية الرسمية المعلنة للسلطة في بورتسودان، بل تيار أيديولوجي منظم يعمل من خلف الستار، ويملك نفوذاً واضحاً داخل دوائر القرار، وهذا التيار اعتاد على إدارة الأزمات لا حلّها، لأنه يرى في الاستقرار السياسي تهديداً مباشراً لمصالحه وشبكات نفوذه.
وأضاف حضرة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن تذبذب مواقف «سلطة بورتسودان» تجاه المبادرات الإقليمية والدولية يعكس النفوذ «الإخواني»، حيث يتم الترحيب بأي مسار تفاوضي في بداياته، ثم التراجع عنه فور اتضاح أنه لا يضمن إعادة إنتاج الدور السياسي لـ«الإخوان» أو يمنحهم مساحة للعودة إلى واجهة المشهد.
وأشار إلى أن هذا السلوك المتكرر يكشف طبيعة العلاقة بين بعض القيادات العسكرية والتيار «الإخواني»، الذي نجح في توظيف حالة الحرب للحفاظ على حضوره داخل مؤسسات الدولة، موضحاً أن السودان أضاع فرصاً ثمينة منذ اندلاع الحرب الأهلية، حيث طُرحت مسارات عديدة للوصول إلى تسوية سياسية، من محادثات جدة الأولى والثانية، إلى جنيف والبحرين ومبادرات دول الجوار، وصولاً إلى مقترحات اللجنة الرباعية، لكن غياب الإرادة السياسية الحقيقية، وهيمنة حسابات أيديولوجية ضيقة، حال دون ترجمة هذه المبادرات إلى خطوات عملية.
بدوره، اعتبر المحلل السياسي الكويتي، خالد العجمي، أن تجربة «الإخوان» في السودان تمثل امتداداً لخبرة طويلة راكمتها الجماعة في تعطيل مسارات الانتقال السياسي في عدد من الدول العربية، موضحاً أن «الإخوان» لا يتعاملون مع الدولة باعتبارها مشروعاً وطنياً جامعاً، بل باعتبارها ساحة صراع يجب التحكم في مساراتها، أو دفعها نحو الفوضى إذا تعذّر ذلك.
وأشار العجمي، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن تعطيل المبادرات السياسية ليس سلوكاً عفوياً، بل خياراً استراتيجياً يهدف إلى منع قيام دولة مدنية مستقرة، لأن مثل هذه الدولة كفيلة بكشف الحجم الحقيقي لتلك الجماعات داخل المجتمع.
إقرأ المزيد


