عام الأسرة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة السيرَ على نهجها المتميز والفريد في الإعلان كل عام عن شعار جديد يتم من خلاله توجيه جزء كبير من الاهتمام نحو هدف سامٍ في مجال من المجالات الحيوية لمدة عام كامل. وفي هذا الإطار وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتخصيص عام 2026 ليكون «عام الأسرة»، تماشياً مع أهداف وخطط وبرامج الأجندة الوطنية لنمو الأسرة 2031 وتعزيزاً للسياسات المنتهجة في المجال الاجتماعي. فالترابطات والعلاقات الأسرية القوية من الأهمية بمكان لدى قيادة الدولة، وذلك باعتبار الأسرة نفسها الركيزةَ الأساسية التي تضمن قوة النسيج الاجتماعي الإماراتي وبالتالي استقرار وازدهار المجتمع بأكمله. والأسرة لها الدور الكبير والأساسي في ترسيخ مبادئ وقيم التآلف والتعاون بما يضمن إدامةَ ونقلَ هذه المبادئ والقيم إلى الأجيال المقبلة.
وسوف تقوم أكثر من 20 جهة اتحادية ومحلية بتسخير قدراتها نحو تحقيق رؤية القيادة الرشيدة فيما يتعلق بالمجالات ذات الصلة بالأسرة، وذلك بالتركيز على ثلاثة مسارات: «السياسات والبرامج»، «التدخلات السلوكية»، و«الصحة الإنجابية». ويركز المسار الأول على مراجعة السياسات والبرامج الحالية والتي تؤثر على نمو الأسرة بشكل مباشر أو غير مباشر، فيما يُعنى المسارُ الثاني بفهم الدوافع السلوكية والاجتماعية لنمو الأسرة من خلال المقابلات الميدانية مع الأسر الإماراتية في مختلف مناطق الدولة، بينما يهتم المسار الثالث بمراجعة مبادرات الصحة الإنجابية الحالية وفهم التحديات التي تواجهها لمعالجتها.
ولو أمعنا النظر في توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، فسنجدها ترمي إلى لفت أنظار أبناء الوطن إلى قضيتين على غاية من الأهمية: الأولى، هي دور الأسرة في غرس قيم حب الوطن والولاء والانتماء لترابه، وبالتالي الانضمام إلى ركب العاملين على توسيع دائرة الإنجازات الوطنية، مع الحفاظ على مقدرات الدولة ومكتسباتها. فالإنجازات الوطنية ليست محصورة على حدود الوطن، بل تجاوزتها السواعد المواطنة لتصل إلى شتى بقاع الأرض، بل إلى الفضاء وكوكب المريخ. والقضية الثانية التي تهدف توجيهات رئيس الدولة إلى التركيز عليها هي دور الأسرة في حماية أجيال الوطن من مختلف المخاطر، بما فيها - على سبيل المثال وليس الحصر - الأفكار الهدامة، والإشاعات المضللة، والمخدرات.. إلخ. 
 وعلى هذا الأساس تأتي رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حول توجيه أجيال الوطن نحو حماية مكتسبات الدولة بجانب مواجهة تحديات نمو الأسرة، وهي مهمة لا تقع فقط على عاتق الحكومة ممثلةً في وزارة الأسرة، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب مشاركة وتنسيق جميع مكونات المنظومة الوطنية، ابتداءً من الجهات الحكومية إلى القطاع الخاص والمجتمع ككل. ولذا أكد سموه على ضرورة قيام جميع القطاعات، من الصحة إلى التعليم والإسكان والاقتصاد والإعلام وغيرها، بدورها في هذا الشأن من خلال دعم مبادرات الدولة وخططها، وتعزيز الوعي بأهمية الأسرة في الخطاب الوطني ولدى أفراد المجتمع.
والخلاصة أن الأسرة هي عماد المجتمع ونواته الأولى، وقوتها وترابطها واستقرارها.. كل هذا يجد انعكاسَه الإيجابي على المجتمع بأكمله. ولطالما كانت وستظل دولة الإمارات هي الأسرة الممتدة التي تضم كافة الأسر، المواطنة والمقيمة، ليس فقط في العام الحالي، بل فيما سبقه وما سيليه من أعوام مديدة في حب الوطن.


*باحث إماراتي



إقرأ المزيد