جريدة الإتحاد - 1/17/2026 12:47:30 AM - GMT (+4 )
الشارقة (الاتحاد)
صدَرَ العددُ التّاسع عشر من مجلَّة مَجْمع اللَّغة العربيّة بالشّارقة حافلًا بموادّ بحثيَّةٍ، ودراساتٍ علميَّة، ومقالاتٍ فكْريَّة تناوَلَت قضايا اللُّغة العربيَّة من زوايا متعدِّدة، شمِلَت البيانَ القُرآنيّ، واللُّغويّات، والصِّناعة المُعْجميَّة، وقراءاتِ الكُتُب، وسيَرَ أعلامِ العربيّة، إضافة إلى دراساتٍ أدبيَّة ونَقْديَّة ومقالاتٍ ثقافيَّة، في إطارٍ يؤكِّد حضورَ العربيَّة بوَصْفِها لغةَ عِلْمٍ وفِكْر وثقافةٍ حَيَّة ومُتجدِّدة.وافْتُتِح العددُ بكلِمَةٍ للدّكتور امحمَّد صافي المستغانميّ، الأمين العامِّ للمَجْمع، بعنوان: «هل ثمَّةَ داعٍ لدِراسة علومِ الآلَة أم هي من التَّرفِ العقليّ؟» ناقَشَ فيها ما يُثارُ في مَجالس العِلْم حوْل جدْوى علومِ الآلَة.
وقال المستغانميُّ: «كَثُر في هذه الأيّام الحَديثُ حوْل ضَرورة البحْثِ عن أساليبَ وطَرائِق لتَسْهيل تعْليمِ اللُّغة العربيَّة الفَصيحَة للنّاشِئة، وذلك في ظِلِّ ما يُلاحظُه المتابِعون للشَّأن اللُّغويّ والمَشْهد الثَّقافيّ العربيِّ من عُزوفِ أبناءِ العربيَّة عن العربيَّة الفَصيحَة السَّليمةِ الّتي وَرِثوها عن آبائِهم وأسْلافهِم، بحُجَّة صُعوبتِها وعدَمِ مواكَبَتها لعَصْر الانْفجارِ المَعْلوماتيّ، زاعِمين أنّ على مُتعلِّم العربيَّة الاكتفاءَ بتعلُّمِ ما يكْثُر دَوَرانُه على الألْسِنَة، مع تَهْميشِ مباحِثِ الصَّرْفِ والدَّعْوةِ إلى تَسْكين أواخِر الكلِماتِ»، موَضِّحاً أنَّ العربيَّة تحْكُمُها قواعِدُ وعلومٌ راسِخَة، وأنّ إغْفالَ دراسَةِ هذه العُلوم وعدَم إتْقانِ مباحِثِها يُفْضي إلى ضَياعِ جانِبٍ كَبير من فَهْم نُصوصِها المَكْتوبةِ والمَسْموعة، والجَهْلِ بدلالاتِ صيَغِها وتراكيبِها.
بلاغَةُ النَّصِّ القُرآنيّ
وضَمَّ العددُ مجموعةً من الدّراسات الّتي تناوَلَت النَّصّ القُرآنيَّ من مَنْظور بلاغيٍّ وتفْسيريّ، من بَيْنها دراسَةٌ للأستاذ الدّكتور حميد مجول النّعيميّ حوْل الارْتِباط اللَّفْظيِّ بيْنَ الشَّمْس والقمَر في القُرآن الكَريمِ، وَصَلَ فيها بيْنَ الدّلالة القُرآنيَّة والمُعْطَيات الفيزيائيّة الفَلَكيّةِ، كما تناوَلَت الدّكتورة إلهام مَبْروك دلالَةَ الحَذْفِ في القُرآن الكَريمِ، مُبَيِّنة أثَرَها البلاغيِّ والتَّفْسيريّ. في حينِ سلَّطَ الدّكتور مُصْطفى يَعْقوب الضّوْءَ على جَماليّات الاحْتِباكِ في آيَةِ الكُرسيّ، بوَصْفِه أسْلوباً بلاغيّاً يقومُ على الحَذْفِ والمُقابَلَة لإنْتاجِ دلالَةٍ مُكَثَّفَة.
قَضايا لُغويَّة ونَحْويَّة
وفي بابِ اللُّغويّات، عالَجَ بهاءُ الدّينِ عَبْد الرّحْمَن الفَرْقَ الدّلاليَّ والاسْتِعْماليَّ بيْنَ أداتَي الشَّرْطِ (إنْ) و(إذا)، موضِّحاً القَواعِدَ الّتي تحْكُم ورودَهما في العربيَّة. وكَتَبَ الدّكتور خالِد حُسَين دلكي مَقالًا دَعا فيه إلى العِنايَة بصِناعَة اللُّغة العربيَّة المَكْتوبَة، كما قَدّمَ الدّكتور ياسِر الدّرويش قراءَةً في ظَواهِرَ لُغويَّةٍ ونَحْويَّة اسْتَخَرَجها من الشِّعْر الجاهِليّ، في سياقِ مَشْروعِه البَحْثيّ في جمْعِ شِعْر العَرَب قبْلَ الإسْلام.
مَساراتُ الدّلالات المُعْجَميَّة
وخَصَّص العَددُ حيّزًا للدِّراسات المُعْجميَّة وتاريخِ الألْفاظ، حيْث تتَبَّع محَمَّد الشّيخ الشّنقيطيّ مَسارَ الرّيادَةِ المُعْجَميَّة العَربيَّة من «العيْن» إلى «التّاج» بوَصْف المُعْجَم ذاكِرَةً حَيّة للُّغة. وتناوَلَ الأستاذ الدّكتور بكري الحاج تَطوُّرَ دلالةِ ألْفاظِ الحديثِ النَّبَويّ الشّريف من خِلال شواهِد المعجَم التّاريخيِّ، فيما قدّمَت وَلاء المسالمة دراسَةً تَطْبيقيَّة على الجذْر «ل غ و»، أبرَزَت من خلالِها تَحَوُّلاتِه الدّلاليَّةَ عَبْر الزَّمَن.
قِراءاتٌ عِلْميَّة نَقْديَّة
واشْتَمَل العَددُ على قراءاتٍ عِلْميَّة في كُتُبٍ لُغويَّة ومُعْجميَّة، من بَيْنها قِراءةُ هِبة هِشام للأعْمالِ الفائِزَة بجائِزَة الشّارِقة للدِّراساتِ اللُّغويَّة والمُعْجميَّة، ووَقْفَةٌ مع كتابِ اللِّسانيّات التَّطْبيقيَّة وشواهِد النُّصوص. كما ناقَشَ الدّكتور سعيد الفلاق الأبْعادَ الثّقافيَّة والإيديولوجيَّة للصِّناعَة المُعْجميَّة العربيَّة. وقَدَّم الدّكتور يوسف المرحميّ قراءَةً في كِتاب «درج الدُّرَر في تفسير القرآنِ العظيم». إلى جانِب قراءةٍ لُغويَّة نَقْديَّة للدّكتور صفوت المتولي في كتاب «إصْلاح غلَطِ المُحَدِّثين» للخَطّابيّ.
أعْلامُ الفِكْرِ اللُّغَويّ
وعرَّفَ العَددُ القُرّاءَ بعَددٍ من أعْلامِ العَربيَّة، من بيْنهم رُكنُ الدّين الأسْتراباذيُّ شارِحُ «الشّافية» و«الكافية»، في دراسَةٍ للدّكتور إبراهيم سند، وقراءَةٌ ثَقافيَّة في فِكْر الجاحِظ بقَلَم الدّكتور مصطفى رَجوان. كما تناول الدّكتور أحْمَد غوثم صيتَ الشَّناقِطَةِ في المَشْرِق من خِلال شخْصيَّة ابنِ التَّلاميد، وما تُمَثِّله من حُضورٍ عِلميّ وثَقافيّ.
جَماليّاتُ النَّصِّ الأدَبيِّ
وفي بابِ الأدَبِ والنَّقْد، قدَّمَت الدّكتورَة سمر الدّيوب دراسَةً في الخِطابِ الوَصْفيّ في مَطالِع التَّشْبيب لدى الشّيخ سُلْطان بن صقْر القاسميّ، مُحَلِّلةً جَماليّات الرُّؤيةِ والتَّشْكيل. وتناوَلَ إبراهيم أحمد أردش تَجَلّيات النَّخيلِ في ديوانِ «برْدية العِشْق الأولى». أمّا الدّكتور سعيد بكور فقد ناقَشَ ظاهِرَةَ تَحاسُدِ الشُّعراء في التُّراث الأدبيّ. كما تضَمَّن العَددُ دراسَةً للدّكتور علي كردي حَوْل صورَةِ المَساجِد وماهيَّتِها وسِماتِها الفَنِّيَّة في رِحلَة العَبْدَريّ، تناوَلَ فيها الأَبْعادَ الوَصْفيَّة والعُمْرانيَّة والدّينيَّة للمَساجِد كما عَكَسَتْها أدَبيّاتُ الرِّحْلَة.
واختُتِم العّددُ بمَقالٍ ثَقافيّ لأحمَد حسن الحسن بعُنْوان: «غَسيل الكُتُب في ذاكِرَة التُّراث العربيّ»، اسْتَعْرضَ فيه أنْماطاً متعدِّدَة من تلْك الظّاهِرَة، وأبْرَزَ من خِلالها دَوافِعَها وبَيَّنَ أبْعادَها ودلالاتِها، كما ضَمَّ العَددُ طَرائفَ لُغَويَّة وحِكَماً جَمَعَت أقْوالاً مَأثورَة من بُطونِ كُتُب العربيَّة والآدابِ.
إقرأ المزيد


