جريدة الإتحاد - 1/21/2026 12:18:02 AM - GMT (+4 )
إعلان «عام الأسرة» يمثل تأكيداً عملياً لنهج إماراتي راسخ جعل من الأسرة جوهر المشروع الوطني، ومن الإنسان غايته الأولى. وقد عبّر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بوضوح عن هذه الرؤية بمناسبة انطلاق عام الأسرة، حين أكد أن تمكين الأسرة أولوية وطنية ومسؤولية مجتمعية مشتركة، وأن الاستثمار فيها هو استثمار في مستقبل الإمارات واستدامة نهضتها.
أدركت الإمارات، ومنذ بواكير التأسيس، أن بناء الأوطان يبدأ من بناء الأسرة، فهي البيئة الأولى التي تتشكل فيها القيم، وتتجذر الهوية، ويغرس الانتماء. ولهذا لم تتعامل الدولة مع الأسرة كوحدة اجتماعية تقليدية، بل كنواة استراتيجية لصناعة الإنسان، ومحرك للاستقرار المجتمعي، وركيزة للتنمية الشاملة.
وقد تُرجمت تلك القناعة إلى سياسات وتشريعات ومبادرات متكاملة، شملت تطوير منظومة تشريعية حديثة تنظم شؤون الأسرة، وتحقق العدالة والتوازن، وتحمي حقوق الطفل والمرأة وكبار السن، مع توفير مسارات مرنة لتسوية النزاعات الأسرية، بما يحفظ التماسك والاستقرار.
كما جاءت الاستراتيجيات الوطنية، وفي مقدمتها السياسة الوطنية للأسرة، واستراتيجية وزارة الأسرة (2025-2027)، لتؤكد أن الاستقرار الأسري وجودة الحياة والتوازن بين العمل والحياة ليست شعارات، بل هي أهداف قابلة للقياس والتنفيذ. كما مثّل إطلاق «الأجندة الوطنية لنمو الأسرة 2031» خطوة نوعية وضعت الأسرة في صميم التخطيط الوطني للمستقبل.
وقد نجحت الإمارات برؤية القيادة الرشيدة، وجهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، في بناء نموذج متوازن تشارك فيه المرأة بفاعلية في التنمية وصنع القرار، دون أن يُنتقص من دورها المحوري داخل الأسرة.
«عام الأسرة» رسالة واضحة بأن الأسرة ستظل التزاماً وطنياً راسخاً، وأن تماسكها هو الضمان الحقيقي لمجتمع متماسك، ووطن قادر على مواصلة مسيرته بثقة نحو المستقبل.
كما أن الخدمات الاجتماعية والصحية تتجلى كحلقة أساسية في منظومة دعم الأسرة، حيث حرصت الدولة على توفير رعاية شاملة تمتد عبر مختلف مراحل الحياة الأسرية.
مبادرات وجهود متكاملة تؤكد معها الإمارات أن الأسرة ليست فقط أساس المجتمع، بل هي شريك فاعل في صناعة المستقبل. فحين تُصان الأسرة وتُدعَم، يُبنى الإنسان القادر على الإسهام والإبداع، وتترسخ قيم الانتماء والمسؤولية. ومن هنا، يبقى الالتزام بالأسرة نهجاً وطنياً دائماً، يتجاوز الأعوام والشعارات، ليجسد رؤية قيادة تؤمن بأن قوة الوطن تبدأ من بيت مستقر، وأسرة متماسكة، وإنسان واثق بمستقبله ووطنه.
إقرأ المزيد


