جريدة الإتحاد - 1/21/2026 12:18:08 AM - GMT (+4 )
نسافر، نحمل حقائبنا، ونحط رحالنا في عالم أبيض كالمنحة، ونلوذ بأنفسنا عند ضفاف، وسواحل، ولكننا عندما نسمع بوح الآخر، الآخر، وشغفه وحبه للإمارات، تكتظ في صدورنا المشاعر، رافعة علامة الاستفهام لماذا نحن هنا، في هذا البلد أو ذاك؟، وقد أبلغني مهاجر عربي وصل إلى بريطانيا منذ عشرة أعوام، وعمل سائق سيارة أجرة، أنه يشعر بالغربة ولكنه لا يملك البديل، وسألني السؤال البديهي الذي نسمعه من الذين يعيشون في بلاد الآخر، وقال: لماذا أنت هنا؟، فقلت لغرض السياحة، فرفع حاجبيه مستغرباً، مستهجناً، وقال في دهشة، أنت من الإمارات، وجئت إلى هنا للسياحة، ثم استطرد، أنت من الإمارات فلا يجب عليك البحث عن الجمال، ولا الاسترخاء، ولا البهجة في مكان آخر، ثم أضاف قائلاً: بلادكم يا أخي بستان جمال، وحديقة غنّاء، لقد أصبحت اليوم الإمارات نوّارة في طريق كل من ينشد الحياة السعيدة، وقدوة حسنة في صناعة البهجة، وترسيخ الحياة الهانئة.
فكرت في كلامه وحلّلت، وفسّرت، وأبصرت، وتفكّرت، وشعرت بأنه رجل بسيط، ولكنه يتحدث بمنطق الفلاسفة العظام، ويبوح ببلاغة ابن خلدون في إيمانه بالمحتوى، ليس بالشكل، كما أدعى أرسطو.
ومن يُمعن النظر، ويُنصت إلى منطق الحق ويُسْبر وشوشة الحقيقة، يسعد بما قاله الرجل البسيط، سائق سيارة الأجرة، لأن الإمارات سارت على الطريق القويم، منذ أمد بعيد، ومنذ التأسيس. الإمارات جسّدت روحها في ضمير العالم على قواعد أحلام زاهية كأنها النجمة، وقوانين الطبيعة كأنها الموجة، ولهذا فإن مكانتها في العالم تغيظ من لا يعرف للجمال محلاً ولأنها شجرة مثمرة.
سعدت بكلام الرجل البسيط، سائق سيارة الأجرة، وباركت بوحه الجميل والصريح، فهو على الرغم من بساطته وعيشه المتواضع، لم يكن بحاجة شخصية لأن يُثني على جمال بلادي، ولكن لأنه بسيط، فكان أميناً على بوح ما يمليه عليه ضميره، وغيره كُثُر، عندما يسألك عن موطنك، وتقول أنا من الإمارات، يشهق، ويصيح بصوت عالٍ، الإمارات، الإمارات بلد جميل، ورائع، كلٌّ يصرّح بأن لديه قريباً يعيش في الإمارات، وكلٌّ يطري على محسّنات الإمارات البديعية، التي تثري وجدان العاشق، وتغيظ الكاره، وهذه سُنّة الحياة، فأنبياء ورسل عانوا من فداحة الكراهية، وكابدوا شرور الآفاق، ولكن القافلة تمضي، والمدى يسع كل ذي طموح، وكل محب للحياة، القافلة تعبر، والكراهية تحرق أكباد الحاقدين، وشمعة الإمارات تضيئها رؤية قيادة آمنت بأن الحب خير وسيلة لهزيمة الكراهية، وأن الحب أفضل فكرة، تعمّر ولا تدمر، ومهما بلغت شدة الرياح، تبقى الشجرة الراسخة في الوجود معانقة للسماء، سامقة لا تهزها ريح، والله يحفظ الإمارات، ويحمي قيادتها، ويجعلها دوماً أيقونة جمال.
إقرأ المزيد


