جريدة الإتحاد - 1/22/2026 12:19:36 AM - GMT (+4 )
منذ فجر التاريخ تلاحمت الإمارات مع الصحراء، ورافقت البحر في حلّه وترحاله، وأخذت من قصيدة الإنسان سمة الوزن في البحور، وسماحة القافية، وهي تجوب عوالم الفكرة المجلّلة بالمعاني، وفضاءات الرؤى.
عند رؤيتك تلك الجموع المنسوجة في عناقيد، وهي تصفق للقيادة، وتعلن ولاءها لقائد المسيرة، وانتماءها لسياسة التسامح، والرجال الأوفياء، تشعر في حضرة هذا النسيج بأنك تعيش احتفال خلية النحل، وهي ترفع النشيد عالياً لطعم العذوبة، وذائقة السلاسة في رحيق نحلة الصحراء، وموجة البحر، وهي تغزل سيمفونية الحلم الإماراتي، حلم العناق، ورفعة الأعناق، حلم القواسم المشتركة بين القائد وبنيه من رجال ونساء، وبينهما تزدهر مشاعر الحب لقائد آمن، وأمّن الحياة الرغيدة، لتبقى الإمارات دوماً قبيلتنا، ووطننا، وطن يعلو كعبه عندما تتكدر الجهات، ويسومها غدر الظروف، ووهن الصروف.
وهنا، تجد نفسك في هذه الجلسة الاستثنائية لوطن يقول لك اطمئن ولا تجزع، القيادة هنا ولا تفزع، لأنك ابن دولة سليلة التسامح والتضامن، والاندماج مع الوجود، بعزم قيادتها، وإرادة لا تلين، تبعث دائماً على الثقة؛ لأن أعمدة البناء راسخة وقوية، وسقفها ثابت كأنه السماء، فضاءاته مشبعة بالقين بأننا نعيش في دولة اسمها واحة العالم وشغفه، وأنها في الكوكب تنمو لها خصلات من خصال، أنها تنتعش بأنفاس زعيم له سمات الجبال في عزمه، وسجايا البحر في عبقريته، وأخلاق الشجرة في نبلها، وحلم الطير في التحليق عالياً، ولا فكرة تشغله سوى أن يكون الإنسان في كل مكان يرتع في بساتين الجمال، والمستقبل أقرب من الحاضر، والحاضر يسكن مهجة الأمس، كما يكمن الماضي في ثنايا الحاضر وما بينهما، يكتب المستقبل في السجل التاريخي بأن الإمارات هي الصفحة البيضاء، على سطورها تسبح الكلمات مثل طيور النورس، تبحث عن المعنى في ضمير كل مبدع، وخلّاق ونابغ، مهده وطن في ربوعه تترعرع أعشاب البهجة، وفي طيات رماله تسمو الحكاية، وعند كل تلة أو سهل، هناك تعشِب أفكار الحب، وانتماء الإنسان للإنسان، والمسيرة مستمرة في تعشيب وجدان العشاق، والرحلة تتفتق عن جديد مبهر، وسديد يعزّز الأواصر، ويدفع بالتي هي أقوى، وأعظم.
هكذا نرى الإمارات، وهكذا تتبعنا نظرة القائد بحنان الأب، وجنان أرض اخضرّ عشبها من عرق المخلصين، وتعب الصادقين، وإصرار المنتمين للحياة، على أن تظل الإمارات دوماً وأبداً، على منصة الرقي، نوارة للعالم، مضاءة بأحلام شعبها، مسترسلة في كتابة قصة التاريخ، من حبر الشهقة الأولى، الغواص نال دهشة المحارات، وركاب الصحراء تمخر رمال التعب، برضى الضمائر الحية، المسهبة بالسفر لغاية البحث عن نبرة في لحن الطير، وأغنية ترفعها الغافة عالياً، احتفاءً بوطن جميل في عطائه، نبيل في سخائه، أصيل في بهائه.
والرحلة مستمرة، عيون العالم ترفع حواجبها دهشة بما تجود به القلوب من حب، وتمسك بالقيم ولا شيء غير الحب هو ذلك الترياق يحفظ السؤدد، يحمي الوثاق المتين، ويرعى الخطوات، بسمع وبصر، وثالثهما ضمير كأنه الغيمة تحرس أشجارها، وكأنه النجمة تضيء دفاتر اليوم الأول للتأسيس.
إقرأ المزيد


