التنمية السياسية: خلاصات واستنتاجات
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

عند دراسة موضوع التنمية السياسية في دول العالم النامي، لا بد من النظر إلى نتائج وخلاصات يمكن التوصل إليها. وبالنظر في النقاشات التي تدور يتضح بأن الطريق إلى تحقيق التنمية السياسية محفوف بالمخاطر، وبأن أقطار العالم النامي التي برزت حديثاً تواجه مشاكل عديدة ومتشابهة. وبالتالي، فإن أسئلة تبرز أمامنا أهمها سؤالان: كيف يمكن للنخب السياسية في هذه الدول مواجهة التحديات التي تنشأ عن التنمية السياسية والتحديث؟ وهل تتفاوت تداعيات التنمية السياسية من قطر إلى آخر؟ والإجابة على هذين السؤالين متفاوتة، فبعض النخب السياسية قد تتأقلم مع التحديات التي تجلبها التنمية السياسية؛ وبعضها قد تواجه مشاكل تعرقلها؟ وبعضها الآخر قد يقوم بتجاهلها أو تجاوزها، ويحدث ذلك بدرجات متفاوتة من النجاح أو من الإخفاق.
لكن بعض النخب قد تسعى إلى كسب السيطرة على مظاهر التغيير التي تجلبها التنمية السياسية والتحديث كوسيلة لتحسين أوضاعها في السلطة والمجتمع.
وبعض النخب ذاتها ما هي سوى نتاج لعملية التنمية السياسية والتحديث. إن من الأهمية بمكان ذكر أن التنمية السياسية هي عملية يتم عن طريقها قيام النظم السياسية والنخب التي تسيطر عليها بتحقيق طاقة استيعابية متزايدة للمحافظة بنجاح واستمرارية على أنواع جديدة من المطالب والأهداف وخلق أنواع جديدة من التنظيم، ولكي تستمر هذه العمليات الديناميكية لا بد لها من التركيز على الحاجة إلى وجود حكومة مركزية قوية.
الحكومة المركزية القوية والمتميزة تقوم بالتنمية السياسية من دون خوف أو وجل لكونها عملية سياسية صرفة تنشأ عنها مؤسسات تقيمها الحكومة وتغرسها في نفوس الأفراد كوظائف بينهم أساسية، لكنها قابلة للتغيير بسرعة مع مرور الوقت لكي تعكس ولاءهم وانتماءهم للوطن ولقيادته، وبأن ذلك سيعكس تزايداً غير مسبوق في معرفة الإنسان لقيمة الوطن وتسمح له بالتأقلم مع البيئة السياسية التي يعيش في وسطها.
وفي مثل هذه الحالة يكون نمط التنمية السياسية المضطلع بها أمراً مصاحباً للتقدم العلمي والثقافي والتكنولوجي الذي تشهده الدولة المعنية.
يخلص بالقول إن التنمية السياسية تتضمن عناصر مهمة، هي المساواة الاجتماعية وقدرة النظام السياسي والنخبة السياسية الاستيعابية والتمايز البنيوي.
إن تأثير التنمية السياسية على تشكل واستقرار واستمرارية النخبة السياسية يتوقف على استجابتها للتغيير وتأقلمها معه.
بعض النخب قد تضعف وبعضها قد تتهاوى. ومن جانب آخر بعض النظم السياسية قد تتوصل إلى إدراك أنه يتوجب عليها السيطرة على نتائج التنمية السياسية منذ بداية السير فيها.
وعلى الجانب التجريبي نشير إلى أن النخب، هي التي تَشرع في إدخال تجارب التنمية السياسية، وهي التي يتوجب عليها تحمل نتائج هذه التجارب، ويعود السبب في ذلك إلى أن التنمية السياسية قد تجلب إلى المسرح السياسي نخباً جديدة من أفراد الفئات الاجتماعية الوسطى والدنيا الذين يرتقون إلى مصاف النخبة السياسية العليا.

*كاتب إماراتي 



إقرأ المزيد