مصورون وفنانون في «اكسبوجر 2026»: الصورة والسينما والعمارة أدوات قوة قادرة على صناعة التأثير
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

الشارقة (الاتحاد)
أكد نخبة من المصورين والخبراء أن فنون التصوير والسرد البصري تمثل إحدى أبرز أدوات «القوة الناعمة» في العصر الحديث، لما تمتلكه من قدرة على التأثير في المجتمعات، وتغيير الصور النمطية، وتعزيز الحوار الثقافي العابر للحدود.
وجاء ذلك خلال جلسة بعنوان «تسخير القوة الناعمة»، عقدت ضمن فعاليات الدورة العاشرة من المهرجان الدولي للتصوير (اكسبوجر)، وتحدث فيها، كلٌ من: غلين غاينور الرئيس التنفيذي لمجموعة «هوليوود فينتشرز»، وبسام الأسعد منتج ورائد في صناعة الأفلام وتنظيم المهرجانات، وآيتن ميرزويفا المعمارية الشريكة في «فاسكوني أركيتكتس».
وناقش المتحدثون كيف تسهم الصورة، والسينما، والعمارة، ووسائل الإعلام البصرية في صياغة السرديات المعاصرة، وبناء الفهم المتبادل بين الشعوب، وتحويل الإبداع البصري إلى أداة تأثير إنساني وثقافي تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة.السرد البصري وبناء الجسور
تحدث غلين غاينور، الرئيس التنفيذي لمجموعة «هوليوود فينتشرز»، عن الدور المحوري للقصص والصور في تعزيز التفاهم الإنساني والحوار العابر للحدود، مؤكداً أن السرد القصصي البصري يمثل إحدى أبرز أدوات القوة الناعمة القادرة على تغيير المفاهيم النمطية وبناء جسور بين الشعوب.
وأشار غاينور إلى دور المؤسسات الإنتاجية الكبرى في نقل الثقافات والقيم، مبيناً أن القصة المصاغة باحتراف يمكنها إعادة تشكيل الصورة الذهنية للمناطق الجغرافية المختلفة. واستشهد في هذا السياق بتأثير العمارة الإماراتية المعاصرة في تقديم صورة جاذبة عن الدولة، أسهمت في استقطاب صنّاع الأفلام والمصورين، وكتابة سردية جديدة جعلت من الإمارات وجهة عالمية للإبداع.
وأكد أهمية تنوع الروايات البصرية وقدرتها على تعميق الفهم بالقضايا المعاصرة، ونقل رسائل إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.

صورتنا… وروايتنا
من جانبه، أوضح بسام الأسعد، منتج ورائد في صناعة الأفلام وتنظيم المهرجانات، أهمية امتلاك المجتمعات لروايتها البصرية، مؤكداً أن غياب السرد الذاتي يفتح المجال أمام الآخرين لكتابة القصة من منظور مختلف.
وضرب مثالاً بفيلم «خورفكان»، من تأليف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي قدّم تصحيحاً لروايات تاريخية مرتبطة بالغزو البرتغالي لخورفكان عام 1507، موضحاً أن العمل شكّل نموذجاً للسرد الدقيق القائم على معلومات موثوقة تختلف عن الروايات السائدة.
وأشار الأسعد إلى اهتمامه بفنون التصوير منذ الصغر، وإيمانه بقوة الصورة، سواء في السينما أو التلفزيون أو الوسائط الرقمية، في التأثير بالمجتمعات. وأوضح أن قضايا المناخ وحماية البيئة تمثل محوراً مهماً في اهتماماته، معتبراً أن الصورة تمتلك قدرة فريدة على الإقناع العاطفي والمنطقي دون الحاجة إلى نصوص مترجمة.
العمارة كحوار ثقافي
بدورها، تحدثت آيتن ميرزويفا، المعمارية والشريكة في «فاسكوني أركيتكتس»، عن دور العمارة بوصفها لغة بصرية وحواراً مفتوحاً بين الحضارات والثقافات. وأشارت إلى نشأتها في أذربيجان، التي أتاحت لها التعرف إلى مدن تاريخية وأثرية متعددة، وأسهمت في تشكيل وعيها بأهمية العمارة كأداة تعبير ثقافي.
وأكدت ميرزويفا أن العمارة، إلى جانب الإعلام والسينما، تشكّل ركائز أساسية للقوة الناعمة، إذ تتكامل هذه الفنون في خلق تفاعل إنساني داخل الفضاءات العامة. وأوضحت أن الهندسة المعمارية تلعب دوراً بارزاً في الجذب السياحي والفني، مشيرة إلى أن أعمالهم تركز على مبانٍ تُخلّف إرثاً معمارياً مستداماً يروي قصص البقاء والاستمرارية.
وتطرقت إلى مشاريع في مدينة باكو، تهدف إلى إبراز الإرث التاريخي والمعماري للمدينة بالتعاون مع فنانين، إضافة إلى أعمال في مدن أخرى ترتبط بإحياء طريق الحرير التاريخي بصرياً وفنياً، مؤكدة أن الفن شريك أساسي في صياغة الوعي الإنساني وصنع التغيير الإيجابي.
ويواصل مهرجان «إكسبوجر» الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة في منطقة الجادة، استقبال جمهوره حتى 4 فبراير، مقدماً برنامجاً متنوعاً من ورش العمل والجلسات الحوارية التي تجمع أكثر من 420 مصوراً وصانع أفلام وفناناً بصرياً من أكثر من 60 دولة.



إقرأ المزيد