جريدة الإتحاد - 2/7/2026 12:19:20 AM - GMT (+4 )
في اليوم الختامي للقمة العالمية للحكومات 2026، التي اختُتمت أمس الأول في «دانة الدنيا»، كانت القاعة تغص بالحضور بانتظار كلمة مختلفة.. وقد جاءت كذلك.
قدم الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، كلمة استثنائية ملهمة حملت عنوان «الحصن المنيع»، أخذت الحضور في رحلة زمنية عميقة بدأت من البدايات الصعبة التي سبقت قيام الاتحاد، ولخّصها مشهد مؤثر لتلاميذ يدرسون في صف دراسي لم يكن سوى خيمة مهترئة، تجلس إلى جانب أحدهم امرأة.
توقف سموه عند تلك اللقطة قائلاً إنه سيعود إليها، قبل أن يمضي في استعراض التحولات الهائلة التي حققتها دولة الإمارات، منذ تلك المرحلة الشاقة في مسيرة التعليم، وصولاً إلى اللحظة التي كان يتحدث فيها، بينما كان القمر الصناعي «محمد بن زايد» يحلّق في مداره، في مشهد تختصر فيه العقود وتتكثّف فيه الإنجازات.
المفاجأة الأجمل جاءت في الختام، حين دعا سموه السيدة التي ظهرت في تلك اللقطة القديمة للصعود إلى المنصة برفقة ابنها، مشيداً بدورها وإصرارها على تعليم ابنها رغم قسوة الظروف آنذاك. ذلك الإصرار الذي أثمر مسيرة علمية قادت الابن إلى إكمال دراسته في الولايات المتحدة، ثم العودة لخدمة وطنه، ليصبح أباً لأبناء تخرجوا في الجامعات، وابنة تدرس الأمن السيبراني في أستراليا.
في دقائق معدودة، خطفت تلك الأم البسيطة الأضواء، ليس بحديث مطوّل، بل بحضورها الرمزي العميق، فقد كانت وأسرتها واحدة من اللبنات الأصيلة في «الحصن المنيع» الذي قصده سموه في كلمته. حصن لا تبنيه الجدران وحدها، ولا تحميه الأسوار مهما بلغت عظمتها.
ولعل الإشارة اللافتة التي وردت في الكلمة، كانت استحضار تجربة سور الصين العظيم، الذي لم ينجح في حماية بلاده حين اخترق العدو الحصن من الداخل، ونجح في تقويض المجتمع، ونشر آفات المخدرات بين أبنائه. فالعبرة واضحة: الحصون الحقيقية تبدأ من الداخل.
الحصن المنيع يكون منيعاً بوجود أسرة صالحة، ومواطن واعٍ ويقظ، مدرك لحجم الاستهداف الذي تتعرض له بلاده. وكان التركيز على الأسرة جلياً في الكلمة، ونحن في رحاب «عام الأسرة».
ويتعزّز هذا الحصن بالوعي واليقظة، وبمزيد من العمل الدؤوب لتحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بتنويع مصادر الدخل الوطني، والتركيز على العلوم المتقدمة، وقبل ذلك كله التمسك بالهوية الوطنية، والقيم والأخلاق الإماراتية الأصيلة.
«الحصن المنيع» لا يتحقق إلا بمزيد من التلاحم الوطني، والالتفاف حول القيادة، والحفاظ على البيت المتوحد.. بيت سيظل متوحداً، قوياً، وآمناً، في ظل قيادة بو خالد.
إقرأ المزيد


