مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تمضي دولة الإمارات العربية المتحدة بخُطى ثابتة وواثقة نحو ريادة قطاع الرعاية الصحية عالمياً، مرتكزةً على رؤية قيادتها الرشيدة التي جعلت من جودة حياة الإنسان أولوية وطنية قصوى، وركيزةً أساسية لاستدامة التنمية الشاملة. وفي هذا السياق، تأتي مشاركة مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية في معرض الصحة العالمي المنعقد في مدينة إكسبو دبي تحت شعار «رعاية صحية برؤية الغد»، لتشكّل محطة استراتيجية محورية تعكس التحول في فلسفة الخدمات الطبية، وتُقدّم تصوراً وطنياً متكاملاً لمستقبل الرعاية القائم على الاستباقية والابتكار التقني.وتستعرض المؤسسة، خلال هذا الحدث العالمي، حزمة نوعية تضم 28 مشروعاً تحولياً، جرى تصميمها بدقة لتتوزّع على 6 محاور استراتيجية توائم التطلعات الوطنية المستقبلية.

وتكتسب هذه المشاريع أهمية استثنائية بالنظر إلى طابعها العملي، حيث إن 22 مشروعاً منها، بنسبة تتجاوز 78%، تمثّل مبادرات تنفرد بها المؤسسة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، مما يعكس انتقال الابتكار من كونه مجرد مفهوم تقني نظري إلى نموذج قابل للتوسع، يعزّز من كفاءة المنظومة الصحية وقدرتها التنافسية. وتتمثّل أبرز ملامح هذه المنظومة الابتكارية في الركائز التالية:
- استدامة العافية وازدهار الأسرة: يرتكز هذا المحور على دعم النمو الصحي السليم وبناء مجتمع يتمتع بالعمر الصحي المديد، عبر سياسات مبتكرة تشجّع على الوقاية الاستباقية وتحسين جودة الحياة من المنظورين الجسدي والنفسي. وتهدف المؤسسة من خلال هذه المشاريع إلى تعزيز تماسك الأسرة وتوفير رعاية علاجية متقدمة تضمن الاستقرار المجتمعي على المدى البعيد، بما ينسجم مع مستهدفات الأجندة الوطنية في بناء أجيال تتمتع بأعلى معايير الصحة البدنية والذهنية.
- تمكين الشباب كركيزة للاستدامة، حيث خصّصت المؤسسة محوراً مستقلاً للشباب، باعتبارهم المحرك لاستدامة القطاع الصحي. ويهدف هذا المسار إلى تحفيز الكوادر الوطنية الشابة على الانخراط الفاعل في مجالات الابتكار الطبي، وتمكينهم من أدوات المستقبل ومهارات البحث العلمي، بما يضمن بناء جيل من القادة القادرين على المنافسة في قطاعات الطب الحيوي والجراحات الروبوتية، ويغرس فيهم روح المبادرة لتصميم حلول صحية تواكب تحديات المستقبل.
- توظيف الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي التفاعلي، إذ يضم وحده 12 مشروعاً نوعياً تُجسِّد عملياً تحوّل التكنولوجيا الرقمية إلى أدوات فاعلة في هندسة الرعاية المستقبلية. وتُركّز هذه المشاريع على توظيف الذكاء الاصطناعي والبيانات لتحقيق الدقة في التشخيص والعلاج، مما يرسّخ مكانة دولة الإمارات كوجهة عالمية في تبنّي الحلول الذكية غير التقليدية التي تضع الإنسان في مقدمة السياسات التقنية.
وتكتمل أركان هذه المنظومة الابتكارية من خلال نهج التكاملية الاستراتيجية، حيث تنفّذ المؤسسة حزمة مشاريعها بالتعاون مع 16 جهة من رواد منظومة الابتكار الصحي عالمياً ومحلياً. ولا تقتصر أهمية هذه الشراكات على الجوانب التقنية، بل تمتد لتشمل بناء بيئة حاضنة للمعرفة، تضمن تدفق الخبرات العالمية وتوطينها في المنشآت الوطنية. ويعكس هذا التعاون الممتد قدرة المؤسسة على جذب الكفاءات واستثمار التنوع التقني في بيئة تسودها ثقافة التميز، مما يعزّز من مكانة الدولة كمركز دولي للأبحاث الطبية المتقدمة ومختبراً لتطوير حلول الرعاية المستقبلية.
لذلك، فإن أهمية هذه المشاركة تكمن في كونها توفر أساساً لرسم سياسات صحية متكاملة، تستند إلى مبادئ الاستدامة، والمرونة، والعدالة في تقديم الرعاية. كما تعزّز هذه المبادرات من قدرة القطاع الصحي على المنافسة عالمياً، وترسّخ مكانة مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية كنموذج رائد في الإدارة الصحية الذكية القائمة على التحليل العلمي والبيانات الاستباقية. ويتناغم هذا التوجّه بوضوح مع مستهدفات «رؤية نحن الإمارات 2031»، التي تسعى إلى المواءمة بين تعظيم القدرات البشرية الوطنية، وبين تحسين جودة الحياة الصحية، والحفاظ على المكتسبات الحضارية للدولة.
إن مشاركة المؤسسة في معرض الصحة العالمي 2026 تُجسّد رؤية استراتيجية طموحة، تعكس الوعي العميق لدولة الإمارات بأهمية التخطيط الصحي الشامل كمدخل رئيسي لتحقيق التنمية المستدامة، إذ أنها تمثّل مشروعاً وطنياً حضارياً ينبثق من فلسفة قائمة على بناء مجتمع متماسك، ومُعافى، ومزدهر، قادر على التكيف مع تحولات العصر واستحقاقات المستقبل بثقة واقتدار.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 

 



إقرأ المزيد