جريدة الإتحاد - 2/10/2026 11:32:44 PM - GMT (+4 )
أصبحت صناعة المحتوى في العصر الرقمي من أهم الأدوات المؤثرة في تشكيل وعي المجتمعات وتوجيه الرأي العام، إذ لم تعُد تقتصر على الترفيه أو نقل المعلومات فقط، بل تحوّلت إلى عنصر فاعل يسهم في التأثير الاجتماعي والإعلامي والسياسي. ومع التطور المتسارع في وسائل الاتصال والمنصات الرقمية، بات المحتوى الرقمي عاملاً جوهرياً في بناء الأفكار، ونقل القيم، وصياغة التوجهات على المستويين الفردي والجماعي في مختلف المجتمعات.
اجتماعياً، تبرز أهمية صناعة المحتوى من خلال دورها في تعزيز الوعي المجتمعي ونشر القيم الإيجابية، حيث تسهم في تسليط الضوء على قضايا محورية مثل التعليم، والصحة، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان. كما تساعد صناعة المحتوى على تقوية الروابط بين أفراد المجتمع عبر مشاركة التجارب والقصص الإنسانية، التي تعزّز روح التضامن والانتماء والولاء. ومن خلال المحتوى الهادف، يمكن المساهمة في تعديل السلوكيات السلبية، ودعم المبادرات المجتمعية، وتمكين مختلف الفئات من التعبير عن آرائها وقضاياها بوعي ومسؤولية.
وإعلامياً، تُعد صناعة المحتوى الركيزة الأساسية للعمل الإعلامي الحديث، إذ تعتمد المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية على محتوى احترافي وموثوق لجذب الجمهور وبناء المصداقية. ويسهم المحتوى الجيد في نقل الأخبار والمعلومات بدقة وموضوعية، الأمر الذي يساعد في مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة بفعالية. كما أتاح الإعلام الرقمي تنوعاً في الآراء وحرية أكبر في التعبير، مما يعزّز وعيَ المتلقي، ويطور قدرتَه على التحليل والنقد، ويجعله أكثر تفاعلاً مع القضايا العامة.
أما سياسياً، فقد ازدادت أهمية صناعة المحتوى بوصفها أداةً مؤثرةً في توجيه الرأي العام وصناعة الخطاب السياسي، من خلال استخدام المنصات الرقمية لنشر البرامج السياسية، وتوضيح السياسات العامة، وتعزيز التواصل المباشر بين صناع القرار والمواطنين. كما يسهم المحتوى السياسي في رفع مستوى الوعي العام، وتشجيع المشاركة المجتمعية في الشأن الوطني، وترسيخ مفاهيم الشفافية والمساءلة. وفي المقابل، تبرز ضرورة الالتزام بالمسؤولية المهنية والأخلاقية في صناعة المحتوى السياسي، لتجنب التحريض أو نشر خطاب الكراهية.
في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، تبرز صناعةُ المحتوى بوصفها قوةً ناعمةً مؤثرةً في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والإعلامية والسياسية. ومن هنا، تتزايد الحاجةُ إلى محتوى واعٍ ومسؤول يراعي القيم الأخلاقية والمهنية، ويسهم في بناء مجتمعات أكثر وعياً واستقراراً، ويخدم قضايا التنمية، ونشر المعرفة، وتعزيز الوعي لدى الجماهير على المستويين المحلي والعالمي.
مطلوبٌ بإلحاح ممن يصنعون المحتوى، ويبثونه في رسائلهم الإعلامية، غير مراعين مشاعر الآخرين، ولا متجنِّبين الكذبَ والتلفيقَ والتضليل الإعلامي وتتسم بصفة غير أخلاقية، أن يدركوا أنهم بذلك يسيؤون لأنفسهم وأوطانهم، وفي حالات عديدة يقدمون رسائل غير حضارية، ومنافية لكل المعايير الأدبية والأخلاقية.
ونخلص من ذلك إلى القول بأن مما يمكن تسجيله بارتياح في هذا الباب، أن صنّاع المحتوى في التواصل الاجتماعي بدولة الإمارات، يرعون القيم الأخلاقية في ردودهم على صنّاع المحتوى من خارج الدولة. وهذا الأمر، ليس متروكاً على عواهنه لمزاج فاعلي التواصل الاجتماعي، بل تتم مساءلة كل مَن يتجاوز حدود اللباقة ويقترف الإساءةَ إلى أشخاص أو إلى دول بعينها.
*سفير سابق
إقرأ المزيد


