مكتبة محمد بن راشد تقدم قراءة واعية لخريطة «الشفرة العاطفية عند الأطفال»
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

دبي (الاتحاد)
في إطار تعزيز الوعي بأساليب التربية الحديثة، نظّمت مكتبة محمد بن راشد، الجلسة الثانية من سلسلة «التربية الواعية»، بعنوان مفهوم «الشفرة العاطفية للأطفال» بوصفه مدخلاً لفهم سلوكياتهم بعمق، للمدربة جوسلين الشدياق.
واستعرضت الجلسة محتوى توعوياً يؤكد أن سلوك الطفل لا يُعدّ المشكلة بحد ذاته، بل هو رسالة تعبّر عن مشاعر داخلية لا يستطيع التعبير عنها بالكلمات.
وأوضحت الشدياق أن الأطفال غالباً ما يفتقرون إلى القدرة اللغوية الكافية لوصف مشاعرهم، فيلجؤون إلى السلوك كوسيلة للتعبير. لذلك، فإن ما يُفسَّر أحياناً على أنه فرط حركة أو قلق أو انسحاب، قد يكون انعكاساً لحالة داخلية من التوتر أو فقدان الإحساس بالأمان.
وبيّنت أن الطفل يتحرك بين حالتين أساسيتين: الشعور بالأمان والحب، أو الشعور بالإرهاق والرفض. وعند غياب الأمان، يبدأ الجسم بتفعيل استجابات دفاعية تلقائية تُعرف بأربعة أنماط: المواجهة، أو الهروب، أو التجمّد، أو الإرضاء، مؤكدة أن هذه الاستجابات تمثّل محاولات فطرية للحماية وليست دلالة على سوء السلوك.
كما تناولت الجلسة الفروقات العمرية، وأن الأطفال دون سن السابعة يعتمدون بدرجة كبيرة على الخيال ويحتاجون إلى الطمأنينة والحضور العاطفي، بينما تتطور مخاوف الفئة العمرية بين 7 و15 عاماً لتصبح أكثر ارتباطاً بالتقييم الاجتماعي والخوف من الفشل.
ودعت الشدياق إلى تبنّي تحول جوهري في أسلوب تعامل الأهل، من طرح سؤال «لماذا يتصرف طفلي هكذا؟» إلى «ماذا يشعر طفلي الآن؟»، معتبرة أن هذا التحول يُمثل مفتاح الفهم الحقيقي. كما شدّدت على أهمية تنظيم المشاعر قبل محاولة تصحيح السلوك، مشيرة إلى أن «الجسم الهادئ يقود إلى سلوك هادئ».
وقدّمت الجلسة مجموعة من الأدوات العملية البسيطة، مثل تقنيات التنفس وتمرين «لمس اليد» التي تساعد على تهدئة الجهاز العصبي لدى الطفل، مع التأكيد على أن الحالة النفسية للوالدين تنعكس مباشرة على الأبناء.
وتأتي هذه الجلسة ضمن فعاليات «عام الأسرة»، تأكيداً على أهمية دعم الأسرة وتعزيز دورها في بناء أجيال متوازنة نفسياً واجتماعياً. واختُتمت بالتأكيد أن التربية لا تقتصر على تعديل السلوك، بل تمتد إلى تعليم الجهاز العصبي كيفية الشعور بالأمان، وهو أثر يستمر مدى الحياة.
يُذكر أن مكتبة محمد بن راشد تحرص منذ تأسيسها على إيلاء الأسرة اهتماماً محورياً، من خلال تقديم برامج معرفية وتوعوية متكاملة تسهم في تمكينها وتعزيز دورها في بناء مجتمع واعٍ ومتماسك.



إقرأ المزيد