جريدة الإتحاد - 5/27/2026 11:36:10 PM - GMT (+4 )
يأتي عيد الأضحى المبارك في دولة الإمارات العربية المتحدة، هذا العام وكل عام، حاملاً معه مشاعرَ البهجة والتقارب وصلة الرحم، حيث تتزين الأيام بروح المحبة والعطاء، وتلتقي الأسر والعائلات في أجواء تعبّر عن أصالة المجتمع الإماراتي وتمسكه بقيمه الراسخة.
وفي هذه المناسبة المباركة، تتجدد معاني التكاتف والتسامح التي أصبحت جزءاً أصيلاً من هوية الوطن والمجتمع. لكن ما يلفت الانتباهَ في الإمارات ليس فقط قدرتها على صناعة البهجة وأجواء الفرح، بشكل متجدد ودائم، بل قدرتها كذلك على حماية هذا الفرح وصونه، فالأوطان لا تُقاس بقدرتها على الاحتفاء في أوقات الهدوء وحدها، وإنما تُقاس أيضاً بقدرتها على الحفاظ على الاستقرار والتفاؤل والسعادة وسط عالم يموج بالمتغيرات والتحديات.
وقد أثبتت الإمارات خلال مسيرتها أنها دولة تنظر إلى الأمن بمنظور شامل وعميق، لا يقتصر على حماية الحدود والأجواء فقط، بل يمتد إلى حماية الإنسان والمجتمع ومستقبل الأجيال. لقد نجحت الإمارات في بناء نموذج متكامل للأمن الوطني، يقوم على الرؤية الاستراتيجية، والاستعداد الدائم، والاستثمار في التكنولوجيا والقدرات العسكرية والتنموية، إلى جانب بناء مؤسسات قوية قادرة على التعامل مع مختلف التحديات بكفاءة واقتدار، ولهذا لم يكن الاستقرار الذي تعيشه الدولة أمراً عابراً أو وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل طويل ورؤية بعيدة المدى وضعتها القيادة الرشيدة لبناء وطن قوي وآمن ومستقر.وفي الوقت الذي يعيش فيه العالَم تحولاتٍ متسارعةً وتحدياتٍ متزايدةً، تواصل الإمارات تقديم نموذج الدولة الواثقة التي تجمع بين الحكمة والقوة، بين التنمية والجاهزية، وهناك رجال يؤدون واجبهم في مواقعهم المختلفة من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وباقي المؤسسات الوطنية.. يعملون بإخلاص وتفانٍ لكي يبقى الوطن مستقراً وآمناً ومنيعاً في وجه كل التحديات وتبقى رايتُه شامخة. إن ثقة الشعب بقيادته تشكل أحدَ أعظم عناصر القوة الوطنية، وحين يلتف الشعب حول قيادته، مؤمناً برؤيتها، تصبح قدرة الوطن على مواجهة التحديات أكبر، ويصبح تماسكه الداخلي حصناً إضافياً يحمي إنجازاته ومكتسباته، ولذا كانت الإمارات على الدوام مثالاً للوطن الذي تتّحد فيه القيادة والشعب عبر مسيرة واحدة متواصلة عنوانها الولاء والانتماء والعمل من أجل المستقبل.
وهكذا يبقى عيد الأضحى في الإمارات رسالة وطنية قبل أن يكون مناسبة اجتماعية، رسالة تؤكد أن الفرح الحقيقي يولد حين يجتمع الأمن والاستقرار مع المحبة والانتماء، وحين يدرك أبناء الوطن أن خلف هذه الطمأنينة رجالاً يسهرون من أجل أن تبقى الإمارات أرض خير وسلام وعزة.والأرقام اليوم تتحدث بلغة واضحة، فالإمارات لم تبنِ أمنَها على الشعارات أو الكلام العاطفي المنمق، بل على التخطيط المحكم والعمل الدؤوب والرؤية بعيدة المدى، إذ سجلت الدولة 85.2 نقطة في مؤشر السلامة العالمي لعام 2025، وبهذا أصبحت تتصدر قائمةَ الدول الأكثر أماناً على مستوى العالم، كما سجلت 14.8 نقطة فقط في مؤشر الجريمة العالمي، وهو أحدُ أدنى المعدلات عالمياً في هذا المجال.
إن هذه الأرقام لا تعكس مجرد ترتيب دولي، بل تجسّد منظومةً وطنيةً متكاملةً جعلت أمنَ الإنسان واستقرار المجتمع أولويةً دائمةً ومسؤوليةً مستمرة، مما يؤكد أن قوة الإمارات ليست وليدة ظرف عابر، بل ثمرة مسيرة وطنية ممتدة صنعتها القيادة وساندها الشعب. حماكَ الله يا وطن.. وكل عام وقيادة الإمارات وشعبها والمقيمين على أرضها الطاهرة بألف خير!
*كاتبة إماراتية
إقرأ المزيد


