جريدة الإتحاد - 5/31/2026 12:17:15 AM - GMT (+4 )
في العيد الصورة تبدو أكثر رقة، وأكثر بريقاً، لإنسانية تتجلى في أحلى صورها، وأجمل حللها وأبهى رونقها، وأزهى براعتها في صياغة المشاعر في صباحات تشرق بوجوه كأنها المرايا في الزمان الجميل. في صباح العيد تزدهر المشاعر بصور ومشاهد وأحداث مرّت هنا من طرف خفي، وعمَّرت القلب بأزاهير ملأت زواياه وأركانه، وها هي القرية القديمة تتكئ على الجبل، وتمد ساقيها باتجاه البحر. وقفت على مقربة من التاريخ الذي وقف يسرد قصصاً حدثت هنا، وأخرى هناك، وبين الأزقة ربما كانت حكايات وروايات، وشفاه عانقة الفراغ ولم تصل.
كم هي النظرات، كانت لها معانٍ تزلزل المعنى في قلب شغف بالبريق، وكم هي الهمسات، كانت ترسم خريطة طريق لموعد أو عهد أو سرد أو عتب أو صخب أو تسرب لكلمات كانت تطفو على شفتين مثل حلم الفراشات برحيق أو رائحة أو هفهفة تثري وجدان الوجود، وتبعث على الفرح.
في هذا العيد حضر العالم ولم تحضر ابتسامة على شفتي أنثى كانت في الوجود نجمة تخصب القلب، وبعطر خضاب ملأ الدنيا ضجيجاً ولم يتعب، وصرت أبحث عن صورة ما معلقة على جناح طائر، صرت أرسم برزخ لقاء ظل في الصدر مثل دخان سجائر لكهل موبوء بسعال مثل النحيب.
في صباح العيد نسيت كل شيء في حياتي وتذكرت وجهاً كان على زجاجة مرآتي يكتب ضياع قاربي وسط عجيج الموجة الحمقاء يوم نفضت الفضيلة بعض أنفاسي عن معطف أحلامها، وسارت مكللة بوشم قبيلة فزعت لأنها اصطدمت بسور كيان ظلله الحب، ولم يكف، ولم يجف له ريق، ولأن في الحب ضالة، وفي الحب مقالة على أطراف سطورها تنبت أعشاب الزمن، فتهيْمن على قاصي القلب، ودانيه، وتنذر بأن قيامة الناس تبدأ حين يجف البحر تحت قوارب السفر، وتتقاعس الجاريات عن إكمال المهمة. والمكوث عند الرمل، رمل الجفاف العاطفي، مثل أحلام قصقصت أجنحتها، وبات الليل البهيم يخيم على روح، وجروح ويمسك بتلابيب المباغتة ويقذفها عنوة على جرح مفتوح، ومن لا يصرخ بصوت كأنه الزلزلة عندما تفتح الضلوع على ذاكرة كأنها خيمة عزاء مستدامة.
في صباح العيد، مشيت على أطراف قلبي، وغنيت للموجة التي مرت من حولي توشوش بصوت كأنه القيثارة المأزومة بحنين كاهن علمته الأيام أن الحنين ليس إلا ورطة جميلة، وها هو الصباح يترنم، وأشجار النخيل تميل بعناقيد لم تزل خضراء، وتشير بالبنان إلى أن في الغد الباكر، ستلقي حمامة البر خطاباً مطولاً، تعلن فيه عن حب أفصح عن سره، وأن المحبوبة غفت على وسادة التذكر، وأعلنت الانصياع للحظة ولو أخيرة، لحلم جديد، ووعد جديد، ورحلة تبدأ من ألف العمر إلى يائه.
إقرأ المزيد


