أنا والحساب بين الطبع والتطبع
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

- قصتي مع الحساب والرياضيات قصة قديمة، وخصومة معلنة منذ الشهادة الابتدائية العامة، أيام كانت الشهادة الابتدائية شهادة عامة كبيرة وتذاع أسماء الناجحين في الإذاعة والتلفزيون، وتظهر في ملحق للصحف يباع منفصلاً بعد إعلان النتيجة مباشرة أو يكون مع الجريدة في اليوم التالي.
- بعد الابتدائية عرفت توجهي الأدبي مبكراً، فكانت علاماتي في التاريخ والجغرافيا واللغة العربية والتربية الإسلامية والفن عالية، وما ينقص التفوق بامتياز علامات الحساب، وهنا ألوم المدرس الفلسطيني الغاضب باستمرار، والذي كان يدرسنا العربي والحساب معاً، كان يثني عليّ أمام الطلاب في حصص العربي، لكنه كان يعدّني من «الهاملين» في الحساب، ومرة تلقيت صفعة منه بغضب ربما كان تاريخياً أو بأثر رجعي.
- في الإعدادية انتقلنا من دراسة الحساب إلى الرياضيات الحديثة، وكان مدرسنا، الله يرحمه، أردنياً لطيفاً ربما اسمه «محمد أو أحمد البطاينة»، الغريب أنني كنت لطيفاً مع تلك المادة، وظهر عليّ التفوق فجأة، وانتقلت من خانة الأستاذ فايز «الهاملين» إلى العاملين، ودخلت في الجانب العلمي فأحببت الأحياء والهندسة والإحصاء، وكدت أن أغير من قناعاتي الأدبية، لكنني وجدت عثرتين لا يمكن تجاوزهما: الفيزياء بقيادة الأستاذ العراقي الذي غاب عني اسمه الآن، آه.. تذكرت ربما اسمه غسان، والكيمياء، بقيادة المدرس المصري «أحمد»، الذي كان يعدّني من «العناصر الخاملة».
- نفس الاستاذ فايز عاد في الإعدادية ودرسني مادة التجارة، الغريب أنني أدهشته في مسك دفاتر المدين والدائن، وحساب الميزانية النهائية، لكنه في قرارة نفسه لم يكن معتداً بقدراتي في الحساب والرياضيات، خاصة حين كنت أناقشه بشغب نزق عن مدى أهمية الجذر التكعيبي أو «س 2» في الحياة، وهل يمكن أن يفتحا لي آفاقاً، ومدى للنجاح في حياتي العملية، فيحتار كيف يمكن أن يشرح لي تلك المعضلة الموجودة في رأسي فقط.
- في الصفوف الثانوية أدخلت مواد عضدت من توجهي الأدبي المبكر، ونفوري من المواد العلمية، فأدخلت مواد الفلسفة والمنطق، وعلم النفس، واللغة الفرنسية، وجاءنا مدرس لغة عربية فلسطيني جميل وشاعر، ومثقف متمرد، كان يأتي للمدرسة على دراجة نارية، ويعزف على الناي، الله يذكره بالخير اسمه «زهير شبيطة» ونثر العربية في حضني، فقلت: «آن لي أمد رجليّ بانبساط، وأقول الآن حصحص الحق، وغلب الطبع التطبع»!



إقرأ المزيد