هل تستعيد مجموعة «كواد» زخمَها؟
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

اجتمع وزراء خارجية أستراليا والهند واليابان والولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، في محاولة لإعادة تنشيط مجموعة الحوار الرباعية المعروفة باسم «كواد». وكانت المجموعة قد فقدت زخمها بعد فشلها في استضافة قمة القادة العام الماضي. وجاء الاجتماع الوزاري في وقت لم يُظهر فيه الرئيس دونالد ترامب اهتماماً كبيراً بالمجموعة، وانشغل بقضايا أخرى تتراوح بين روسيا والحرب في إيران. وكان الاجتماع بمثابة محاولة للحفاظ على التواصل في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

ومع ذلك، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه المبادرة ستوفر الزخم المطلوب لمجموعة عانت أصلاً من أجل وضع أجندة متماسكة. وكان هذا هو الاجتماع الـ11 لوزراء خارجية «كواد»، والثالث من نوعه منذ سبتمبر 2024. وقد عُقد في العاصمة الهندية نيودلهي، حيث استضاف وزيرُ الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار وزيرةَ الخارجية الأسترالية بيني وونغ، ووزيرَ الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي، ووزيرَ الخارجية الأميركي ماركو روبيو. واتفق وزراء المجموعة على بناء ميناء مشترك في فيجي، ووقّعوا اتفاقيات تغطي المعادن الحيوية وأمن الطاقة.

كما أطلقوا مبادرات جديدة في مجالات المراقبة والوعي بالمجال البحري وتنسيق جهود خفر السواحل لتعزيز منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة. وفيما يتعلق بالمعادن الحيوية، أعلنت المجموعة عن «إطار عمل رباعي للمعادن الحيوية» لتعزيز سلاسل التوريد في قطاعات التعدين والتصنيع وإعادة التدوير.

أما في مجال الطاقة، فقد أطلقت «كواد» مبادرة أمن الطاقة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ لتوسيع التعاون في مجال التكنولوجيا والتأهب للطوارئ، على أن تستضيف وزارةُ الطاقة الأميركية منتدى رباعياً مخصصاً لأمن الوقود في وقت لاحق من العام الحالي. وتهدف تلك المبادرات إلى تعميق مشاركة دول المجموعة الرباعية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، والتي تُعد منطقة حيوية في التجارة العالمية.

وتضم منطقة المحيطين بعضاً من أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم، حيث تمر عبرها التجارة العالمية وسلاسل توريد الرقائق الإلكترونية والتكنولوجيا المتطورة. كما يمر جزء كبير من تجارة الهند ووارداتها من الطاقة عبر هذه المياه. ويتمثّل الهدف الرئيسي لدول المجموعة في ضمان بقاء الممرات البحرية مفتوحة ومستقرة.

وبينما يتضح جلياً مدى ضرورة أن تنمو وتتوسع أجندة المجموعة، يبقى أن نرى كيف ستمضي قُدماً في ذلك. فخلال السنوات الأخيرة، وسعت «كواد» تعاونها في مجالات حيوية وناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي، وتوفير اللقاحات، ومقاومة تغير المناخ، والاستجابة للكوارث، وغيرها.ورغم إعلان المجموعة عن عدد كبير من المبادرات، فإن أغلبها لا يزال حبراً على ورق. كما توجد اختلافات بين الشركاء بشأن طبيعة الدور الذي ينبغي أن تؤديه «كواد». فالولايات المتحدة منخرطة في الحرب مع إيران وكذلك في النزاع الأوكراني، ما يثير تساؤلات حول مدى استمرار اهتمامها بالتكتل.

وفي الوقت الراهن، لا يبدو أن المجموعة على رأس أولويات أجندة الرئيس ترامب. ومع ذلك، حرص ماركو روبيو بعد اجتماع نيودلهي على التأكيد على أن التكتل يضم دولاً «تشترك في قيم راسخة، وديمقراطيات قوية حيوية، وتتقاسم بمفاهيم متشابهة بشأن التنمية الاقتصادية كما أن لديها مصالح استراتيجية مشتركة».

ويُنظر إلى زيارة ماركو روبيو للهند على نطاق واسع على أنها محاولة لإصلاح العلاقات الثنائية، التي توترت في أعقاب فرض الرسوم الجمركية المتبادلة وبعض القضايا الأخرى. وتكتسب مجموعة «كواد» أهمية متعددة الأوجه بالنسبة للهند، إذ تُسهم في تعزيز مكانتها العالمية وتطوير قدراتها البحرية. ويُضفي مشروع الميناء الجديد مزيداً من الحضور على الهند. ووفقاً لتصريح وزير الخارجية الهندي، فإن هدف المجموعة هو «تكثيف التعاون فيما بيننا مع تقديم المساعدة للآخرين».

ولا يزال تركيز الهند الرئيسي منصباً على المحيط الهندي، الذي تعتبره فناءَها الخلفي ومنطقةَ نفوذها. لذا، تشمل الأنشطةُ الرئيسية لمجموعة الحوار الرباعي رفع مستوى الوعي بالمجال البحري، وتبادل المعلومات، والتعاون البحري، ومراقبة الصيد غير القانوني والأنشطة البحرية غير المشروعة.

كما تُعزز المجموعة مكانة الهند خارج جنوب آسيا، بما ينسجم مع استراتيجية نيودلهي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ومن شأن إنشاء ميناء في فيجي أن يُعزز النفوذ البحري للهند في جزر المحيط الهادئ، حيث تُمارس الهندُ نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً. كما تُبدي كلٌّ من أستراليا واليابان رغبةً قويةً في إعادة إحياء مجموعة الحوار الرباعي. وقد صرح وزير الخارجية الياباني، توشيميتسو موتيغي، عقب اجتماع وزراء خارجية المجموعة، بأن الدول الأربع تعارض أيَّ محاولة لتغيير الوضع الراهن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ بالقوة أو الإكراه من جانب واحد.

كما رحب بمبادرة أمن الطاقة وإطار عمل المعادن الحيوية اللذين أُطلقا خلال الاجتماع، واصفاً إياهما بالخطوتين المهمتين. وأشار إلى أن المجموعة «ستواصل التعاون العملي»، كما ستعمل على «بناء القدرة على الصمود وتعزيز القدرات، وتشجيع التعاون الذي يعود بالنفع الحقيقي على المنطقة». ولا شك في أن الدول الأربع الأعضاء حريصة على الحفاظ على زخم التكتل. لكن السؤال الذي لا يزال بلا إجابة هو: هل تستطيع «كواد» مواصلة التقدم من دون عقد قمة للقادة، وهي القمة التي لم تُعقد حتى الآن خلال رئاسة الهند للمجموعة؟

*رئيس مركز الدراسات الإسلامية - نيودلهي
 



إقرأ المزيد