إيران.. وفقدان البوصلة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، أكد في تدوينة له على منصة «إكس»، أن جميع الدول من الخليج العربي إلى اليمن ولبنان والعراق، تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم. ولا يمكن أن يكون دور أي دولة في الإقليم على حساب الأمن والاستقرار والازدهار المشترك. وأضاف معاليه أن «المراجعة مطلوبة وحتمية، وعلى أسس واضحة وهي احترام السيادة، وحسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون الآخرين». 
إن استمرار النهج العدواني الإيراني، يقوِّض الأمن والاستقرار، ويؤجج الفوضى في المنطقة. مفردات «التدوينة» وضحت الدور الإيراني التخريبي في المنطقة منذ عام 1979 وإلى الآن، فتدشين الميليشيات الطائفية المسلحة، ونسف أسس الدولة الوطنية في أكثر من موقع عربي، والتدخل السافر في شؤون الدول العربية، تارة باسم المذهب، وأخرى باسم القضية الفلسطينية، كلها خطوات لترسيخ العداء بين إيران ودول المنطقة. 
اليمن ولبنان والعراق، وأيضاً سوريا والسودان والبحرين، جميعها دول طالتها نيران إيران المذهبية والميليشياوية، من أجل تفتيت الإقليم، وزرع ألغام داخل المجتمعات، وتفتيت الدولة الوطنية. يوماً بعد يوم ينتهج النظام الإيراني سلوكاً عدوانياً داخل الإقليم، ليصبح العداء هو سياسته الوحيدة، ولم يترك أي فرصة للتعاون الشراكة أو حسن الجوار. 
 إيران بسلوك نظامها تسير عكس الاتجاه في زمنها المهدور، وحصرت أنماط علاقاتها بدول الجوار في الصراع والعدوان وإرباك المجتمعات، ضمن نهج لم يلحق الضرر فقط بالإقليم، بل بالعالم كله، وها هو مضيق هرمز الممر الملاحي العالمي، الذي تربكه إيران، خير دليل على أن النظام الإيراني أصبح خطراً على العالم كله. 
النظام الإيراني يتجاهل أن عمارة الأرض، لا يمكن أن تتم بإشعال نيران الحروب مع الجيران، بل لا بد من تبادل الفضائل بين الشعوب باختلافها، قال تعالى في محكم كتابه «إنا جعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا»، لم يقل لتتقاتلوا وتتحاربوا. 
لقد جعل النظام الإيراني من الحروب أشبه بلعبة بين يدي الأطفال تعبث بها، بعيدة عن أعين الرجال، وهذا النظام لا يريد انتصاراً فحسب، بل استكباراً في الأرض وجبروتاً.
ويبدو أن هذا النظام القائم على الطاعة العمياء للمرشد، قد فقد بوصلة الرشاد، وهي أهم من السعي للانتصار في معركة تعيد إيران إلى الوراء سنين عدداً.
وبعد مرور قرابة خمسة عقود على هذه «الثورة» الهوجاء والعرجاء، لم تصل إيران إلى سن الرشد، وما زالت تمارس مجازفة ومراهقة متأخرة. فالرشيد هو من يدرك المسارات الصحيحة التي تعود بالنفع على المجتمعات والأوطان، لا من يسدد صواريخه تجاه جيرانه في الجغرافيا والتاريخ والدين، ولا من يواصل السير عكس صيرورة الزمن، وحتمية العيش المشترك، وفق منظومة السلم الاجتماعي والإستقرار السياسي. 
وسلوانا في هذه المرحلة لدى الشاعر منير الشعراني في أبيات له:
ألا ليت السلاح من دون حاء
ونبدلها بأمر الله ميما
ويا ليت الشرور بلا نقاط
فيشفى القلب لا يبقى حزينا
وليت الحرب تغدو دون راء
ونحذفها تماماً أجمعينا
ونُلغي نونَ قنبلةِ المآسي
لتصبح قِبلة للمسلمينا
ومن الجميل أن نذكّر العالم أجمع بما جاء في ديباجة ميثاق نشأة «اليونسكو» من الحكمة: «لما كانت الحروب تولد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب أن تبنى حصون السلام». 


*كاتب إماراتي



إقرأ المزيد