جريدة الإتحاد - 7/13/2026 11:46:31 PM - GMT (+4 )
تنتشر في الدول المتقدمة، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، مراكزُ الدراسات والفكر التي يعتبرها الكثيرون الداعمَ الرئيسَ لعملية صنع القرار هناك.
وقد اكتسبت هذه المراكز أهميتَها لسببين رئيسيين: الأول هو قيامها باستشراف المستقبل من خلال الدراسات والبحوث التي تُصدرها، وهي بذلك تساعد حكومات بلدانها على وضع وتنفيذ الاستراتيجيات والسياسات المستقبلية التي تضمن تحقيق المصالح الوطنية الحيوية لهذه البلدان. أما السبب الثاني، فهو استفادة هذه المراكز من البيئة المحيطة بها، وخاصة التقدم التقني والبنية التحتية المتطورة وأجواء الاستقرار السياسي والاقتصادي.. وغير ذلك من العوامل الأخرى. وعلى مستوى العالم العربي، لا يبدو أن هناك مراكز للدراسات والبحوث استطاعت الانتشارَ، بقوة وعلى نطاق عالمي واسع، على النحو الذي حققته مراكزُ البحوث والدراسات في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأبرزها مركز تريندز للبحوث والاستشارات الذي أصبح في الآونة الأخيرة جزءاً من مجموعة تريندز. وقد مرَّ المركز بمرحلتين رئيسيتين في عمره الذي لا يتجاوز حتى الآن 12 عاماً، المرحلة الأولى تمتد من لحظة التأسيس عام 2014 إلى غاية عام 2018، وخلال هذه المرحلة انصبّت جهود المركز على الحضور محلياً ودولياً في بعض المحافل.
ثم جاءت المرحلةُ الثانيةُ بدايةً مِن عام 2018، وهي مستمرة حتى الآن، وخلالها استطاع المركزُ أن يبسط أجنحتَه في مختلف بقاع الكرة الأرضية بهدوء وحنكة كبيرين. لقد انتقل مركز تريندز للبحوث والاستشارات من جهة بحثية مستقلة تهدف إلى تحليل الفرص والتحديات، على المستويات الجيوسياسية والاقتصادية والمعرفية، إلى عضو فاعل في مجموعة متكاملة تركز على بناء منظومة معرفية متعددة التخصصات، قادرة على إنتاج المعرفة وتحليلها ونقلها وتوظيفها في دعم السياسات وصناعة القرار.
وتضم هذه المنظومة إلى جانب المركز كل من تريندز جلوبال، وتريندز بارومتر، ومرصد تريندز لدراسة الظواهر والتغيرات الاجتماعية، ومعهد تريندز الدولي للتدريب. وخلال الحقبة الثانية من عمر مركز تريندز للبحوث والاستشارات استطاع تحقيق قفزة نوعية في حجم وجودة الإنتاج العلمي في الموضوعات الاستراتيجية، وأبرزها السياسة، والاقتصاد، والأمن، الذكاء الاصطناعي، والاستدامة.. وغيرها.
ونجح المركز في إصدار ما يزيد على 1688 تقريراً ودراسة تناولت قضايا إقليمية ودولية، و1183 ورقة بحثية، و1143 مقالاً ودراسة منشورة في مصادر خارجية، و360 إصداراً علمياً، منها 51 كتاباً أصيلاً باللغات الثلاث (العربية والإنجليزية والفرنسية)، إضافة إلى 95 كتاباً مترجماً إلى 15 لغةً عالمية، و183 سلسلةً علميةً في مختلف الموضوعات الاستراتيجية، فضلا عن 14 دراسةً ضمن سلسلة موسوعة «الإخوان المسلمون»، و27 دراسةً عن الإسلام السياسي.
وعلى صعيد ترسيخ حضوره عالمياً، فقد ابتكر المركزُ فكرةً جديدةً نجح من خلالها في ترسيخ اسم دولة الإمارات العربية المتحدة فعليا في هذا المجال، وهي تأسيس ما يزيد على 20 مكتباً واقعياً وافتراضياً في قارات العالم المختلفة، مما ساهم بقوة في نشر رؤية الدولة في مختلف البلدان.
كما استطاع المركزُ إقامةَ أكثر من 285 شراكةً عالميةً، أكاديمية وبحثية، بالإضافة إلى تنظيم ما يزيد على 250 فعاليةً بحثيةً عالميةً. وقد تحققت كافة تلك الإنجازات على أيدي فريق من مواطني الدولة المتميزين الذين يتمتعون بالكفاءة والخبرة والذكاء. والمحصلة النهائية هي نجاح مجموعة تريندز في المساهمة بفعالية في القوة الناعمة لدولة دولة الإمارات العربية المتحدة على المستوى العالمي، وترسيخ بصمتها البحثية والعلمية ونشر رسالتها بكافة اللغات داخل مجتمعات دول العالم.
*باحث إماراتي
إقرأ المزيد


