«كركوك–طرابلس».. والتكامل الاقتصادي
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في ظل تقاطع مساعي الحكومتين اللبنانية والعراقية لحصر السلاح غير الشرعي ومنع وجود أي سلاح خارج يد الدولة، وإضافة إلى دلالتها السياسية في خضم التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، تصدرت ملفاتُ الطاقة والاقتصاد جدول مباحثات زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الأخيرة إلى بغداد، مع السعي إلى تمديد اتفاق تزويد لبنان بالفيول العراقي، وتطويره. وشملت المباحثاتُ إحياءَ خط النفط العراقي، الممتد من كركوك إلى بانياس في سوريا، وطرابلس في لبنان، بما يعيد للمنطقة خريطةَ الطاقة الإقليمية، ضمن مشروع يحظى بدعم أميركي.
وبدفعة أميركية قوية، حصل عليها رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي من الرئيس دونالد ترامب، خلال زيارته الأخيرة لواشنطن، سجل المسارُ التنفيذي لهذا المشروع الاستراتيجي خطواتٍ متقدمةً، بدأتها حكومةُ بغداد بقرار اتخذه مجلسُ الوزراء بتخويل الرئيس التنفيذي لشركة نفط البصرة صلاحيةَ التوقيع على مذكرة تفاهم بين وزارة النفط العراقية ووزارة الطاقة السورية، بشأن ربط خطوط إنتاج النفط العراقي بأسواق التصدير العالمية عبر البحر الأبيض المتوسط، من خلال ميناء بانياس على الساحل السوري. وفي الوقت نفسه، وقّع العراقُ 7 عقود كبيرة لاستثمار النفط والغاز مع شركات أميركية تتجاوز قيمتها 200 مليار دولار.أما بالنسبة للبنان فقد اتفق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مع رئيس الوزراء العراقي على تشكيل لجنة فنية بين البلدين لإجراء مسح شامل على خط الأنابيب الممتد من الحدود السورية إلى مدينة طرابلس، وتحديد الأعطال التي تعرض لها، وتقدير تكلفتها، وإمكانات تطوير المنشآت القائمة، بما في ذلك إنشاء مصفاة لتكرير النفط العراقي، تمهيداً لاستدراج عروض للاستثمار من الشركات العالمية ولاسيما الأميركية منها.
وإضافةً إلى التركيز بشكل خاص على مشروع إعادة تشغيل خط كركوك–طرابلس، باعتباره أحد أهم مشاريع النفط في المنطقة، يتطلع لبنانُ إلى شراكة كاملة مع العراق في المشاريع الإقليمية، لاسيما في قطاعات الطاقة والنقل والاتصالات، فيما شدد رئيس الوزراء الزيدي على أهمية تطوير التعاون الاقتصادي والدخول في شراكات تنموية تخدم مصالح البلدين. ورغم عدم الإعلان عن قرار نهائي بإعادة تشغيل الخط، فإن إدراج الملف على أعلى مستوى سياسي، يعكس انتقالَه من مرحلة الطرح النظري إلى مرحلة البحث العملي، خصوصاً مع توافق الطرفين على تشكيل مسارات تعاون اقتصادي أوسع.
وشدد سلام على أن لبنان ماضٍ بعزم في تعزيز مشاريع الربط والتكامل الاستراتيجي مع دول المنطقة في مختلف القطاعات. فيما أكد الزيدي حرصَ بلاده على تطوير العلاقات مع لبنان، والعمل معه على تدعيم الاستقرار الإقليمي، وخفض التوترات، خصوصاً أن أسواق الطاقة العالمية لم تعد تقيس أهميةَ الدول بحجم احتياطاتها أو إنتاجها النفطي، بل باتت تمنح أولويةً متزايدةً لأمن طرق النقل، ولاسيما في ظل تصاعد المخاطر التي تهدد الممرات البحرية. ويؤكد الخبراءُ أن المرحلة الحالية تستدعي تحركاً لبنانياً مع الدول المعنية، لاسيما سوريا والعراق، بهدف إعادة إدراج خط كركوك–طرابلس ضمن المشاريع الاستراتيجية في إطار تكامل اقتصادي، عبر مسارات تصدير النفط، بما يخدم مصالحَ الدول الثلاث. وذلك في وقت يتجه فيه العالمُ إلى تعزيز أمن الطاقة بتنويع ممرات نقلها نحو أسواق التصدير.

*كاتب لبناني متخصص في الشؤون الاقتصادية



إقرأ المزيد