جريدة الإتحاد - 7/30/2026 9:28:26 PM - GMT (+4 )
في أبريل الماضي، تلقى المحامي نورم آيزن، أثناء توجهه إلى المحكمة العليا ضمن فريق قانوني يدافع عن حق المواطنة بالولادة، رسالةً من الممثل مارك روفالو، الذي كان يبحث مع آخرين في قطاع الترفيه عن وسيلة لوقف الاندماج المرتقب بين شركتَي الإعلام والترفيه «باراماونت» و«وارنر براذرز».
وكان الاندماج سيضع رجل الأعمال ديفيد إليسون، المعروف بتأييده لحركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» («ماغا»)، على رأس اثنتين من أكبر خمس شركات للإنتاج السينمائي في الولايات المتحدة، إلى جانب «إتش بي أو ماكس» و«سي إن إن». وبعد استحواذ إليسون على «باراماونت»، الشركة الأم لشبكة «سي بي إس»، عام 2025، عين المحررة المناهضة لما يسمى «الوعي التقدمي»، باري فايس، على رأس الشبكة، ما أدخل برنامج «60 دقيقة» وبرامج أخرى في أزمة. وأثارت توجهاته مخاوف من أن يصبح محتوى الاستوديو أكثر ارتباطاً برسائل «ماغا»، لاسيما مع استعداده لإرضاء ترامب، الذي أقام حفلًا تكريمياً له في أبريل.
وكان هذا التقارب، من أسباب موافقة وزارة العدل في عهد ترامب على عرض إليسون للاستحواذ على «وارنر براذرز»، رغم مخاوف مسؤولي الوزارة المهنيين من مخالفة الصفقة لقوانين مكافحة الاحتكار.
وخشي كثيرون في هوليوود أن يؤدي الاندماج إلى إنتاج عدد أقل من الأفلام والبرامج التلفزيونية، خاصة الأعمال التي قد تزعج حلفاء إليسون «الجمهوريين»، وأن تتحول «سي إن إن» إلى نسخة مقلدة من «فوكس نيوز». وقال روفالو إن الأفلام الوثائقية التي تحاسب أصحابَ السلطة قد لا تجد طريقَها إلى السوق.
وبدا أن إحباط عملية الاندماج شبه مستحيل، فعودة ترامب إلى البيت الأبيض عززت نفوذَه السياسي والثقافي، كما أن كثيرين في هوليوود كانوا متخوفين من المنافس الآخر للاستحواذ وهو شركة «نتفليكس»، خشية أن تقلل عدد الأفلام المعروضة في دور السينما. ومع اقتراب إليسون من أن يصبح أحد أقوى رجال صناعة السينما، اختار كثيرون عدمَ معارضته.
لكن آيزن رأى أن هناك سبيلًا لوقف الاندماج، معتبراً أن استحواذ المقربين من السلطة على وسائل الإعلام يشكل علامةً على تراجع الديمقراطية. ولذلك وجه رسالة مفتوحة تدين الاندماج وتشجع المدعين العامين في الولايات على التحرك. ووقعها عدد من نجوم هوليوود، بينهم جاي أبرامز، ودامون ليندلوف، وبن ستيلر.
ثم تحوّلت المعارضة إلى تحرك قانوني فعلي. فقد رفعت 12 ولاية يقودها «ديمقراطيون» دعوى قضائية لوقف استحواذ إليسون على «وارنر براذرز»، بحجة انتهاكه قوانين مكافحة الاحتكار. وفي الأسبوع الماضي، أصدر قاضٍ في كاليفورنيا أمراً تقييدياً مؤقتاً علّق الاندماج. ثم وافقت «باراماونت» التي كانت تأمل في إتمام الصفقة هذا الشهر، على تأجيلها حتى يونيو المقبل أو حتى نهاية المحاكمة، أيهما أقرب.
وقال أوليفر دارسي، مؤسس النشرة الإخبارية «ستاتوس»، إن التأجيل يمثل تحولاً كبيراً ويثير الشكوك حول إمكانية إتمام الصفقة. ولا يزال بإمكان إليسون كسب القضية، إلا أن التأجيل قد يكلفه مليارات الدولارات. فعندما كانت «باراماونت» تنافس «نتفليكس» على الاستحواذ على «وارنر براذرز»، وافقت على دفع نحو 7 ملايين دولار يومياً لمساهمي «وارنر براذرز» إذا لم تُنجز الصفقة بحلول 30 سبتمبر. وإذا استمر التأجيل حتى يونيو المقبل، فقد تصل التكلفة إلى نحو ملياري دولار.
وقد تمثّل الدعوى القضائية ضغطاً على «باراماونت» للتوصل إلى تسوية، ربما عبر فصل «سي إن إن» عن الشركة وتقديم ضمانات لحماية الوظائف في هوليوود. وقال روب بونتا، المدعي العام لولاية كاليفورنيا، إن تخلي إليسون عن السيطرة على «سي إن إن» وحده لن يكون كافياً، لكنه سيكون خطوةً مُجدية.
وأدى مجرد احتمال فشل الصفقة إلى تعزيز المقاومة داخل هوليوود. فبعد إعلان تعليقها، صوتت نقابة «ساغ-أفتر»، التي تمثّل الممثلين والمذيعين وفناني التسجيل، ضد الاندماج. ويرى روفالو أن العاملين في القطاع بدأوا يدركون أن السماح بحركة «ماغا» بإخافتهم يعني الهزيمةَ، بينما تمنح المقاومة فرصة للقتال، مؤكداً أن ترامب وحلفاءه يفقدون قبضتهم على السردية التي يحاولون فرضها.
وخلال ولاية ترامب الثانية، شاركت مؤسسة «مدافعو الديمقراطية»، التي تضم 60 شخصاً، في معارك قانونية بارزة ضده، شملت الدفاع عن حق المواطنة بالولادة، وإنهاء صندوق مالي استخدمه ترامب في ما وصفه بـ«تسليح» الحكومة، وعرقلة محاولة وزارة العدل استدعاء مسؤولي الانتخابات في جورجيا، وإزالة اسم ترامب من مركز كينيدي.
ويقول آيزن إن تلك المعارك كلها تدور حول الدفاع عن الديمقراطية، معتبراً أن قضية «باراماونت» و«وارنر براذرز» لا تقل أهمية عن أي قضية أخرى.
*صحفية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»
إقرأ المزيد


