جريدة الإتحاد - 7/30/2026 11:19:27 PM - GMT (+4 )
تعد منطقة حوض الكونغو أكبر مخزون استوائي للكربون في العالم، إذ تمتد غاباته عبر مساحة شاسعة من القارة الأفريقية، وتغطي منطقة أكبر من مساحة الهند. ومع ذلك، يعرف العالم القليل عن هذه المنطقة.والآن، تسعى مجموعة تضم 200 عالم، يشكّلون معاً «الهيئة العلمية لحوض الكونغو»، إلى تغيير هذا الواقع. وقد أطلقت الهيئة تقريرها الأول في برازافيل، عاصمة جمهورية الكونغو، في مايو، وتهدف إلى تأمين تمويل لتدريب 1000 طالب دكتوراه خلال العقد المقبل.
ويقول الخبراء إن تعزيز البحث العلمي يُعدّ أمراً أساسياً لفهم هذه المنطقة الشاسعة وحمايتها؛ فهي تؤثر في أنماط الطقس في قارة بأكملها، وتحتضن خُمس الأنواع الحية في العالم، وتمتص كمية من ثاني أكسيد الكربون تعادل تقريباً ما تطلقه ألمانيا سنوياً. إلا أن الغابة تواجه مخاطر ناجمة عن الزراعة القائمة على القطع والحرق، حيث يشعل المزارعون الحرائق لإفساح المجال أمام المحاصيل، إضافة إلى قطع الأشجار والتعدين والطلب المتزايد على الفحم النباتي الذي تستخدمه أعداد متنامية من السكان في الطهي.
وقال لي وايت، المبعوث الخاص للهيئة، وهو عالم بريطاني المولد شغل سابقاً منصب وزير البيئة في الجابون: «نحتاج إلى الاستثمار في فهم حوض الكونغو بصورة أفضل، وفي إعداد جيل من علماء حوض الكونغو الذين سيكونون قادرين على الدفاع عن هذا النظام البيئي». وأضاف: «أنا مقتنع بأنه إذا فقدنا حوض الكونغو، فلن تكون أفريقيا قابلة للاستمرار».
وتشبه هذه الجهود ما قام به الباحثون البرازيليون خلال العقود الثلاثة الماضية في حوض الأمازون، حيث أسهمت تلك الجهود في زيادة المعرفة بالغابات المطيرة بشكل كبير. وتشير الدراسات إلى وجود نحو 120 عالماً من دول حوض الكونغو ينشرون أبحاثاً حول القضايا المتعلقة بالغابات في المنطقة، وهو عدد ضئيل مقارنة بآلاف العلماء الذين يدرسون الأمازون.
وايت يرى «إن هذا أمر محبط للغاية. ولهذا السبب نعرف عن الأمازون أكثر بكثير مما نعرفه عن حوض الكونغو».
وتتواصل الهيئة مع جهات تمويل محتملة، مثل بنك التنمية الأفريقي ومؤسسة هاسو بلاتنر، التي أنشأها أحد المؤسسين المشاركين لشركة البرمجيات الألمانية العملاقة SAP SE، لدعم هذه المبادرة. ويقدّر وايت أن تكلفة المشروع ستبلغ عشرات الملايين من الدولارات. وحتى الآن، جرى جمع 9 ملايين جنيه إسترليني، أي ما يعادل 12.1 مليون دولار، من الحكومة البريطانية، وهو مبلغ يكفي لتمويل ما يصل إلى 30 برنامج ماجستير ونحو 15 برنامج دكتوراه، بحسب وايت.
وغالباً ما تعاني الجامعات في دول حوض الكونغو من ضعف الموارد، كما يواجه العلماء فيها محدودية في فرص التطور المهني.
وضمن هذا الإطار ترى بيلا-إيسيا إينوغوابيني، أستاذة التنوع البيولوجي في الجامعة الكاثوليكية في الكونغو بمدينة كينشاسا في جمهورية الكونغو الديمقراطية: «عندما يحصل الناس على درجة الدكتوراه في حوض الكونغو، ينتقلون إلى الوزارات أو الأعمال الإدارية ويتركون العمل الميداني». وأضافت: «أو يبقون في الدول الغربية حيث تتوفر لهم عروض عمل أفضل. كثير من الأشخاص الذين درست معهم في المملكة المتحدة يعتقدون أنني مجنونة لأنني عدت».
ويرى وايت وعلماء آخرون، من بينهم إينوغوابيني، أن المطلوب هو إقامة شراكات وتوأمة بين الجامعات ذات الموارد الأفضل في مناطق مثل أوروبا والولايات المتحدة، والمؤسسات الأكاديمية في حوض الكونغو، الذي يمتد من نهر كروس في نيجيريا إلى وادي الصدع في شرق أفريقيا. ويُدرّس علماء من أعضاء الهيئة في جامعات في الكاميرون والغابون، إلى جانب جامعات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.
لدى إيما توريس، المنسقة الاستراتيجية للهيئة العلمية للأمازون، قناعة بأن دعم الحكومة البرازيلية كان ضرورياً للمبادرة الشقيقة في الأمازون، التي أطلقت هيئتها العلمية الخاصة عام 2019. واستمرار هذا الدعم عبر الدورات السياسية المختلفة كان عاملاً أساسياً في نجاحها.
وتضم منطقة وسط أفريقيا بعضاً من أفقر دول العالم، مما يحدّ من قدرة الحكومات على دعم العلماء، كما تواجه المنطقة وصمة سلبية رغم التقدم الكبير الذي حققته في مجال الحفاظ على البيئة. وقال وايت: «هناك انطباع سلبي منتشر بأن حوض الكونغو هو قلب الظلام، وأنه لا يمكن تحقيق الكثير فيه». وأضاف: «وهذا أمر أعارضه بالتأكيد. فإذا نظرنا إلى أداء دول حوض الكونغو من حيث إنشاء مناطق محمية جديدة وغيرها، فربما تكون هذه الدول من بين الدول الرائدة عالمياً من حيث حجم التقدم». كما أثرت هذه الوصمة في المسارات المهنية للعلماء القادمين من المنطقة.
*صحفي متخصص في الشؤون الأفريقية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


