الحرب والهواجس الانتخابية لـ«الجمهوريين»
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي بعد 15 أسبوعاً فقط، يتزايد تركيز الرئيس دونالد ترامب على الجمود المستمر مع إيران والضرر السياسي الذي يُلحقه الصراع بالداخل، حيث يُدرك أن القدرة على تحمل التكاليف ستُهيمن على الحملة الانتخابية أكثر من أي هدف سياسي خارجي.

وتُظهر استطلاعات الرأي أن الكثير من الأميركيين يُحملون الإدارة و«الجمهوريين» في الكونغرس مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة. ولذا، لم يعد إنهاء الاضطرابات في منطقة الخليج العربي أولويةً استراتيجية فحسب، بل ضرورة اقتصادية وسياسية. ويبدو أمل ترامب واضحاً، فإذا أمكن استئناف حركة الشحن التجاري بأمان عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر، فمن المفترض أن تتحسن إمدادات النفط العالمية، وقد تنخفض أسعار البنزين، وتتراجع تكاليف النقل.

وستنعكس أسعار الطاقة المنخفضة على الاقتصاد، فتقل تكلفة نقل السلع، وتساعد في نهاية المطاف على خفض أسعار الغذاء وغيرها من نفقات الأسر. ومن شأن حدوث تحسن ملموس قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع أن يمنح البيت الأبيض دفعة سياسية هو في أمس الحاجة إليها.لكن المشكلة أن خيارات الرئيس تتقلص، فالضغط العسكري لم يحقق النتيجة الحاسمة التي توقعها الكثيرون.

 

وفي الوقت نفسه، فإن تقديم تنازلات لطهران بشأن حرية الملاحة سيصوره منتقدوه على أنه تراجع. كما تبدو الأهداف الأصلية للحملة، والمتمثلة في إنهاء الصراع بشروط مواتية، والقضاء على طموحات إيران النووية، والحد من برنامجها للصواريخ الباليستية، وربما تغيير النظام، غير متحققة في المدى القريب. ويترك ذلك ترامب أمام خيار صعب، إما قبول نتيجة غير حاسمة، أو التصعيد بصورة كبيرة من خلال انخراط عسكري أميركي أوسع نطاقاً.

ورغم امتلاك القوات الأميركية الخاصة قدرات استثنائية، من بينها تنفيذ عمليات معقدة ضد أهداف مدفونة أو مخفية في أعماق الأرض، فإن مثل تلك العمليات تنطوي على مخاطر هائلة. فالوصول إلى المنشآت النووية الحسّاسة وتأمينها سيتطلب حماية طرق إمداد واسعة ومحيطات دفاعية كبيرة. وقد وجدت إيرانُ وقتاً كافياً للاستعداد للمسارات المحتملة عبر زرع الألغام والمتفجرات وإعداد مواقع الكمائن، ما يرجع احتمالية وقوع خسائر بشرية. كما أن شنّ حملة برية أوسع سيؤدي إلى رد انتقامي خطير، إذ قد تشن طهرانُ هجماتٍ عدوانيةً ضد العديد من دول منطقة الشرق الأوسط.

وبالنظر إلى قدرتها على شن ضربات صاروخية وطائرات مسيرة بدقة ملحوظة، فإن البنية التحتية المدنية، بما يشمل محطات تحلية المياه ومنشآت الكهرباء ومنشآت النفط ومراكز النقل في جميع أنحاء الخليج، قد تصبح أهدافاً لهجمات عدوانية.

ومن شأن هذا التصعيد أن يزعزع الأسواق المالية العالمية. فقد تؤدي زيادة أسعار الطاقة، وتعطل التجارة، وتجدد حالة عدم اليقين، إلى دفع الاقتصاد العالمي نحو الركود.

وما بدأ كصراع إقليمي سيتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية. لقد ارتكب النظام الإيراني أخطاء استراتيجية جسيمة، وعانى من العقوبات والاضطرابات التي أصابت تجارته البحرية. وقد تؤدي خلافاته الداخلية في نهاية المطاف إلى اندلاع صراع مفتوح وفوضى عارمة، ورغم ذلك، لا يزال قائماً. فمساحة إيران الكبيرة، وحدودها البرية الواسعة، وعدد سكانها الذي يتجاوز 90 مليون نسمة، واحتياطها من الكفاءات التقنية.. كل ذلك يمنحها قدرةً نسبيةً على الصمود.

لذلك يظل السؤال المحوري بلا إجابة: أي الطرفين سيعترف أولًا، علناً أو سراً، بأن أهدافه من الحرب لا يمكن تحقيقها؟ فغالباً لا تنتهي الحروب بانتصارات حاسمة، بل بإدراك متردد للواقع الاستراتيجي. ومن المستحيل التنبؤ بما إذا كانت واشنطن أم طهران ستتوصل إلى هذا الاستنتاج أولاً. أما الآن، فلا يبدو أن هناك مخرجاً سهلاً.

*مدير البرامج الاستراتيجية في مركز ناشونال انترست - واشنطن



إقرأ المزيد