جريدة الإتحاد - 7/30/2026 11:50:32 PM - GMT (+4 )
قبل كل شيء، لا بد أن نقر بأن منطقة الخليج العربي آمنة بأمان الله ورعايته سبحانه وتعالى، ومن ثم بحكمة قادتها وبسياساتهم الرشيدة، وطنياً وإقليمياً.
لكن ما يدور في المضيق من أحداث لا يمكن إلا أن يكون مقلقاً للمنطقة في المدى المنظور، ولذا فهي بحاجة إلى مزيد من وقفات التدبر والتمعن في مجريات الأمور إقليمياً ودولياً!
بدايةً، ينبغي التركيزُ على «مذكرة التفاهم» التي توصلت إليها مؤخراً كلٌّ من الولايات المتحدة وإيران، ومغزاها من الناحية القانونية والسياسية، ومدى قوتها الإلزامية للذهاب بطرفيها معاً إلى وقف العمليات العسكرية بصفة شاملة ودائمة!
تُرى ماذا يقول عن هذه المذكرة الطرفُ الإيراني، وهو المعني مباشرةً بما ورد فيها من بنود والتزامات تحتاج إلى سنوات طويلة لتطبيقها على أرض الواقع بعد العودة من طاولة المفاوضات بسلام؟!
لننظر هنا في هذا التصريح لكبير المفاوضين الإيرانيين: «إن إيران إذا لم تستفد من مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، فلا سبب لديها للالتزام بهذه المذكرة».
ولننظر أيضاً إلى الواقع على الأرض وفي البحر وفي الجو، حيث إن المذكرةَ، منذ توقيعها بين الطرفين، لم تمنع استمرارَ الحرب الدائرة بينهما، وهي حرب تدفع ثمنَها المنطقةُ والعالمُ، وبصفة خاصة دول الخليج العربية التي يقوم النظام الإيراني بشن هجمات عدوانية ضدها كلما قُصفَ من قِبل أميركا! وعلى الرغم من كل ذلك، نجد دولَ المنطقة، وعلى رأسها سلطنة عمان المطلّة على مضيق هرمز، تواصل تعاونَها الشفاف والمحايد مع جميع الأطراف لاستعادة حرية الملاحة في المضيق، بما يتوافق مع القانون الدولي، إذ تؤكد التزامَها الكامل بواجباتها كدولة طرف في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتدعو جميعَ الأطراف إلى احترام القانون الدولي والعمل بموجبه.
منطقة الخليج العربي تتأثر بالحروب والأزمات الدائرة في محيطها منذ عقود طويلة، إلا أنها استطاعت تحقيق نسبة عالية جداً من الأمن والاستقرار، وفق الدراسات الحديثة، وبشهادة خبراء في القضايا الدولية التي تمس الأمن العالمي.
لكن هل راعت الولاياتُ المتحدةُ، في مذكرة التفاهم التي أبرمتها مع إيران، مصالحَ دول العالم الأخرى؟ رغم الاعتداءات الإيرانية اليومية والمحاولات المستمرة التي يقوم بها النظام الإيراني لعرقلة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، فإن أميركا ماضية في المفاوضات والمباحثات مع إيران!
يقول ترامب: إن إيران ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، مضيفاً أنَّ واشنطن ستقرر ما إذا كانت ستقدم على مثل هذه الخطوة أم لا.
الوضع الحالي في المضيق يؤثر على مصالح العالم ككل، وفي مقدمته دول الخليج العربية التي يتعرض أمنُها القومي للعدوان من جانب إيران التي لا تجرؤ على مس ذرة واحدة من أمن أميركا بسوء، لأسباب معروفة.
والسؤال الذي ينبغي طرحه هنا هو: ماذا تريد إيرانُ من الخليج العربي على وجه التحديد؟!
إذا ثبت أن المحادثات والمفاوضات والوساطات غير مجدية مع النظام الإيراني، ولا الدبلوماسية العاقلة أيضاً، فساعتها يتعين على دول مجلس التعاون الخليجي الاتفاق على بناء منظومة للدفاع المشترك، دون تعويل كبير على قوة الشريك الأميركي، وإن كان شريكاً استراتيجياً مهماً في كثير من الملفات الإقليمية والدولية الأخرى.
لقد آن الأوان لإنجاز هذه الخطوة الإقليمية شديدة الحيوية لأمن المنطقة، وذلك لأن لغة القوة الصلبة والفاعلة أحياناً ما تكون أكثر أهميةً من أي لغة أخرى لتحقيق السلام والاستقرار والأمن المستدام.
*كاتب إماراتي
إقرأ المزيد


