جريدة الإتحاد - 8/2/2026 11:49:26 PM - GMT (+4 )
في فبراير، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تشهد نهضة دينية. وقال: «هناك تجديد هائل في الدِّين والإيمان والمسيحية والإيمان. نحن نحب الدين، ونعمل على استعادته. وهو يعود بالفعل بمستويات لم يكن أحد يتوقعها».
وأصبحت فكرة ازدياد تديُّن الولايات المتحدة مقبولة على نطاق واسع، لا سيما في وسائل الإعلام المحافظة. لكن المقاييس الإحصائية للتدين لا تُظهر في الواقع ارتفاعاً ملحوظاً في المعتقدات والممارسات الدينية. بل يبدو أن العديد من البيانات تدعم فكرة أن ما تشهده الولايات المتحدة هو مجرد انتعاش روحي، وأن الشعور السائد بأن الدِّين يعود بقوة منفصل تماماً عن حقيقة الوضع داخل الكنائس الأميركية.
يُجري مركز «بيو» للأبحاث استطلاعاً للرأي منذ أكثر من 20 عاماً، يسأل فيه المشاركين عما إذا كان نفوذ الدِّين يزداد أم يتراجع في الحياة الأميركية. ففي عام 2024، قال 18% فقط إنه يتزايد، وهو أدنى رقم سجّله الاستطلاع. ولكن في غضون عامين فقط، تضاعفت هذه النسبة لتصل إلى 37%، بينما انخفضت نسبة من قالوا إن الدِّين يتراجع نفوذه من 80% إلى 61%.
وفي أبريل، نشر «غالوب» نتائج استطلاع جديد عن تديُّن الشباب الأميركي. وأبرز ما لفت الانتباه أن نسبة الشباب الذين قالوا إن الدِّين «مهم للغاية» في حياتهم ارتفعت بين الذكور من 28% خلال الفترة 2022-2023 إلى 42% في 2024-2025، بزيادة بلغت 50%. أما بين الشابات، فانخفضت النسبة قليلاً من 32% إلى 29%.
لكن نتائج أخرى في الاستطلاع لم تحظَ بالاهتمام نفسه، رغم أنها تُضعف الاستنتاجات المتداولة. فقد ارتفعت نسبة الشباب الذين يعرفون أنفسهم بأنهم ينتمون إلى دين من 61% إلى 63% فقط، وهي زيادة غير ذات دلالة إحصائية. كما ارتفع معدّل حضور الشعائر الدينية الشهرية بين الشباب بسبع نقاط فقط، أي أقل بكثير من الزيادة المسجّلة في أهمية الدِّين بالنسبة لهم.
ويقيس الباحثون التدين في الولايات المتحدة عبر ثلاثة أبعاد: السلوك، والمعتقد، والانتماء. وتُظهر أبرز قواعد البيانات أن الشباب الأميركي لا يصبح أكثر تديُّناً، بل إن الاتجاه العام يسير في الاتجاه المعاكس.
فعلى مستوى السلوك، تشير الدراسة الاجتماعية العامة إلى أن 38% من أبناء الجيل زد (مواليد بين عامي 1997 و2012)، لا يحضرون أي شعائر دينية مطلقاً، وهي نسبة تزيد بسبع نقاط على جيل الألفية (الأشخاص المولودون بين عامي 1981 و1996)، وبـ19 نقطة على أبناء الجيل إكس (الذين وُلدوا بين عامي 1965 و1980)، عندما كانوا في العمر نفسه. كما أن أبناء الجيل زد أقل حضوراً أسبوعياً للشعائر الدينية من جيل الطفرة السكانية، (الأشخاص الذين وُلدوا بين عامي 1946 و1964)، بست نقاط مئوية (19% مقابل 25%).
ورغم عدم وجود نمو واضح في نسبة الأميركيين الذين ينتمون إلى أي تقليد ديني، أو في عدد المرتادين للكنائس، إلا أن الانطباع السائد هو أن الدِّين يشهد عودة قوية. ويعتبر ما يُسمى بـ«إحياء المشاعر الدينية» أمراً إشكالياً لأنه يُصور الدِّين كفكرة مجردة، بدلاً من كونه واقعاً ملموساً. فإيمان الشاب بأهمية الدِّين شيء، والجلوس في مقعد الكنيسة صباح يوم الأحد شيء آخر تماماً.
*أستاذ في جامعة واشنطن في سانت لويس.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


