التوصيل الذكي في أبوظبي
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

يتابع المرء بإعجاب واهتمام كبيرين التوسع الذي تشهده مبادرات وجهود التوصيل الذكي في بعض مناطق عاصمتنا الحبيبة أبوظبي، بعد أشهر قليلة من بدء التشغيل التجريبي لها تحت إشراف مجلس الأنظمة الذكية ذاتية الحركة.
ويأتي التوسع في تجربة مركبات التوصيل ذاتية القيادة في أبوظبي، باعتباره خطوة جديدة تؤكد أن الإمارة تعمل على صناعة المستقبل، في رسالة واضحة بأنها تمضي بثقة نحو مدينة أكثر ذكاءً واستدامة.
قبل سنوات قليلة، كان الحديث عن مركبات تتحرك بلا سائق يبدو أقرب إلى الخيال العلمي، أما اليوم فقد أصبحت جزءاً من واقع يتشكل أمام أعيننا، بفضل رؤية ثاقبةً. وما شهدته مدينة مصدر وغيرها من مناطق العاصمة بداية لمسار أكبر، عنوانه توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، وجعل التكنولوجيا شريكاً في تحسين جودة الحياة. 
وأجمل ما في هذه المبادرات أنها لا تنظر إلى التقنية باعتبارها غاية في حدِّ ذاتها، ولكن وسيلة لبناء مدينة أكثر كفاءة، وأقل ازدحاماً، وأكثر احتراماً للبيئة. فكل رحلة تقوم بها مركبة ذكية تعني انبعاثات أقل، وتنظيماً أفضل، وخدمة أسرع، وخطوة إضافية نحو تحقيق أهداف الاستدامة التي أصبحت جزءاً أصيلاً من رؤية الإمارات للمستقبل.
ومن يدري… ربما يأتي اليوم الذي تصبح فيه الدراجات النارية المخصصة للتوصيل مشهداً من الماضي. فقد تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى عنصر دائم في شوارعنا، تحمل معها كثيراً من الإيجابيات، لكنها في الوقت نفسه أفرزت ممارسات مرورية مقلقة، بسبب تهوُّر بعض قائديها، وما يسببه ذلك من إزعاج ومخاطر لمستخدمي الطريق. ومن هنا تبدو حلول التوصيل الذكي فرصة لإعادة رسم المشهد الحضري بصورة أكثر انضباطاً وأماناً، دون أن يكون التطور على حساب الإنسان، بل لصالحه.
ما يبعث على التفاؤل أن هذا التحول لا يقوم على الاجتهادات الفردية، وإنما على رؤية مؤسسية متكاملة تجمع بين التشريع والابتكار والاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص. وهذه هي المعادلة التي اعتادت الإمارات أن تحقق بها نجاحاتها، تبدأ بفكرة، ثم تجربة، ثم تتحول الفكرة إلى واقع يلامسه الجميع.
نحن اليوم لا نتابع تجارب تقنية عابرة، ولكن نقرأ من خلالها فصلاً جديداً من قصة مدينة اختارت أن تجعل المستقبل أسلوب حياة. وفي سباق الأمم نحو الغد، لا تلحق الإمارات بالرَّكب، ولكنها تحرص على أن تكون دائماً في مقدمته، وهو ما نشهده في أبوظبي، وهي تمضي في هذا المسار بهدوء الواثق، وخطوات العارف جيداً إلى أين يمضي. حفظ الله الإمارات وأدام عزّها في ظل بوخالد.



إقرأ المزيد