جريدة الإتحاد - 8/8/2026 11:26:24 PM - GMT (+4 )
عندما خاطب الرئيس دونالد ترامب الأميركيين في 16 يوليو بشأن الانتخابات، كان جيسون شيبرد، «الجمهوري» من جورجيا، «على أهبة الاستعداد لكل الاحتمالات». فقد اعتقد شيبرد وفريقه أن ترامب قد يزعم أن انتخابات ولايتهم غير شرعية، وأعدوا بيانات عامة للرد عليه، لكنهم لم ينشروها علناً، إذ ركز ترامب بدلاً من ذلك على ترديد ادعاءات غير مثبتة بوجود تدخل خارجي في الانتخابات الأميركية، وبأن النظام الانتخابي غير آمن.
ويُعد شيبرد، الذي يشارك في قيادة «شبكة جورجيا لمرونة الديمقراطية»، جزءاً من شبكة تضم «جمهوريين» و«ديمقراطيين» يعملون معاً في ست ولايات لمواجهة هذا النوع من الخطاب. ويمول هذا العملَ مركزَ كارتر، الذي ينقل إلى الولايات المتحدة دروساً اكتسبها من دعم الديمقراطية في الخارج، ومنها تشكيل مجموعة من الشخصيات الموثوقة من الحزبين للدفاع علناً عن الحقائق. امتنع المركز، الذي أسسه الرئيس الأسبق جيمي كارتر والسيدة الأولى السابقة روزالين كارتر، عن الإفصاح عن حجم التمويل الذي يقدمه لهذه الشبكات، لكنه ذكر أنه «يساعد في تأسيسها» ويأمل أن تصبح «مملوكة ومدارة محلياً».
وتنشط هذه المجموعات في الولايات المتأرجحة، وهي أريزونا وفلوريدا وجورجيا وميشيغان وكارولاينا الشمالية وويسكونسن.. وتشمل أنشطتُها تنظيمَ جولات في مراكز معالجة الأصوات، واستضافة حوارات تجمع بين المنتمين إلى أحزاب سياسية مختلفة. ويقول عددٌ من أعضاء الشبكة، إن تجربتَهم المباشرة مع العنف السياسي تشكل جزءاً من دوافعهم.
وشهدت الولايات المتحدة مؤخراً ارتفاعاً في التهديدات الموجهة إلى العاملين في الانتخابات، وفي أعمال العنف السياسي بين أنصار الحزبين، رغم تركزها بدرجة أكبر بين اليمين. وفي 6 يناير 2021، هاجم أنصار ترامب، الذين صدقوا الادعاءات بشأن سرقة الانتخابات، مبنى الكابيتول الأميركي واعتدوا على ضباط الشرطة، وعطلوا لفترة انتقال السلطة السلمي للمرة الأولى في التاريخ الأميركي الحديث.
ولا يعتبر نظام التصويت الأميركي مثالياً، فإدارة الانتخابات تعاني غالباً من نقص التمويل، كما تَحدث عملياتُ تزوير، وإن كانت نادرة. وتدرك هذه الشبكات تلك المشكلات، لكنها تعمل على الفصل بين حل المشكلات وبين الخطاب الذي يمكن أن يؤدي إلى العنف.
وتَلقى شيبرد تهديدات بالعنف بسبب دعمه لنتيجة انتخابات 2020. أما رون باربر، الذي يشارك في قيادة شبكة تعزيز الصمود في أريزونا، فقد أصيب بطلق ناري أثناء عمله لدى النائبة آنذاك غابي غيفوردز. وأدلى دون هينينغر، الجمهوري من أريزونا والذي يعمل إلى جانب باربر، بشهادته دعماً لنتيجة انتخابات 2020 أمام حشود غاضبة، لكنه يقول، إن تجربته منحته الأملَ في أن عدد الأشخاص الذين يتفقون على القيم التي تجعل مجتمعاتهم مميزة أكبر بكثير من عدد المختلفين.
وعندما كان شيبرد يعمل لدى رئيس مجلس النواب السابق نيوت غينغريتش، كان الموظفون يتناوبون على فتح الطرود المجهولة التي تصل إلى المكتب. وفي عام 2021، عندما كان رئيساً للحزب الجمهوري في مقاطعة كوب، هدد شخص ما بإطلاق النار على مقر الحزب. وبعد أن رفض القول، إن انتخابات 2020 سُرقت، واجه تهديداتٍ من أشخاص يتفق معهم سياسياً، وهو ما يدفعه إلى إظهار كيفية اختلاف الناس في الرأي مع الحفاظ على إنسانيتهم.
ويتحدث شيبرد في ندوات سياسية إلى جانب أعضاء من أحزاب أخرى، ويشجع على الاختلاف الحضاري في الجامعات، كما يستخدم منصته لمواجهة المعلومات المضللة بشأن الانتخابات والدفاع عن نتائجها.
وكان باربر مدير مكتب غيفوردز في دائرتها الانتخابية عام 2011 عندما فتح مسلح النار خلال فعالية عامة في توسان، فأصابهما بجروح، وأسفر الهجوم عن مقتل ستة أشخاص آخرين. وبعد عام، طلبت منه غيفوردز الترشحَ لخلافتها في المنصب، وفاز باربر بالمقعد وظل يشغله حتى عام 2015. ومنذ عام 2022، وبصفته مشاركاً في قيادة شبكة تعزيز الصمود في أريزونا، فقد حارب ترهيب الناخبين في مراكز الاقتراع المحلية، ويعمل على ترتيب مقابلات علنية بين أشخاص يختلفون سياسياً.
ويتعاون باربر مع شريكه الجمهوري في القيادة، هينينغر، الذي يصف العلاقة بينهما قائلاً: إنهما «متحدان في جوهرهما» فيما يتعلق بالقيم الديمقراطية التي يتفقان عليها. وخلال انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، أدلى هينينغر بشهادته دعماً لتصديق مجلس المشرفين في مقاطعة ماريكوبا على نتائج الانتخابات، رغم انتقادات حلفاء ترامب للمجلس بسبب أعطال في معدات التصويت. وخلص تحقيق مستقل إلى أن تلك المشكلات لم تكن متعمدة. ويقول هينينغر: إن تجربته في تلك القاعة أثارت قلقَه بشأن العاملين العاديين في الانتخابات، الذين يواجهون في كثير من الأحيان «نفس النوع من الترهيب».
ومع استعدادهم لانتخابات التجديد النصفي لهذا العام، لا يعرف هينينغر وآخرون في هذه الشبكات ما الذي يمكن توقعه، لكنهم يعتقدون أن جهودهم يمكن أن تعزز ثقة الجمهور في الانتخابات.
ويرى رشاد ريتشي، الديمقراطي الذي يعمل مع شيبرد في جورجيا، أن الجزء الصعب في الديمقراطية ليس الفوز، بل الخسارة والبقاء في الغرفة للمشاركة في النقاش. وهذا هو الجزء الذي يجعلها تنجح.
*كاتبة أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
إقرأ المزيد


