حظر الشواء.. استجابة أوروبية غير كافية لحرائق الغابات
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في أعقاب حرائق الغابات المدمرة التي شهدتها فرنسا الصيف الحالي، ألقت السلطات القبض على أكثر من 300 شخص يشتبه تورطهم في إشعال الحرائق عمداً. وقد تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ«عدم التسامح مطلقاًَ مع متعمدي إشعال الحرائق. واتخذت اليونان إجراءً مماثلاً بعد سلسلة حرائق مروعة عام 2023، حيث شددت العقوبات على إشعال حرائق الغابات المتعمدة. ومع دخول نصف إنجلترا رسمياً في حالة جفاف، تعالت الأصوات المطالبة بحظر بيع الشوايات المؤقتة في متاجر المملكة المتحدة.
وتبدو هذه الأساليب، مثل تشديد الإجراءات على الأفعال المتهورة أو المتعمدة، كحلول سهلة لمنع حرائق الغابات، لكن تجربة أوروبا أظهرت أن هذا لا يكفي لمنع حرائق الغابات. 
ووجدت دراسة حديثة أن متوسط عدد الحرائق السنوي في فرنسا وإسبانيا والبرتغال واليونان وإيطاليا بين 2016 و2025 كان أقل بنسبة 40% على الأقل من متوسط عدد الحرائق خلال الفترة بين 1981-2010، بسبب تحسن جهود إدارة الحرائق واحتوائها، مثل فرق الإطفاء الأفضل تدريباً واستراتيجيات التدخل السريع، وحملات التوعية العامة وتشديد القواعد التي قللت من الحرائق الناجمة عن النشاط البشري.
إلا أن الحرائق التي تفلت من السيطرة أصبحت أكبر حجماً وأكثر شدة. ويتسبب عدد قليل من الحرائق في أغلب المساحة المحترقة، ويتزايد هذا التركيز مع مرور الوقت.
وهناك ثلاثة عناصر تُسبب حرائق الغابات. أولها الشرارة، إذ أن نحو 95% من الحرائق سببها النشاط البشري، بدءاً من التخلص بإهمال من عُقب سيجارة مشتعلة، أو شرارة من شواية، أو إشعال نار متعمد.
ثانياً الظروف الجوية المواتية، فالتغير المناخي يزيد من عدد الأيام التي تتوافر فيها الظروف المثالية لاندلاع حريق هائل، مثل ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الرطوبة وشدة الرياح وقلة الأمطار. ووجدت دراسة أن انبعاثات الوقود الأحفوري زادت احتمالية تلك الظروف بمرتين على الأقل في فرنسا وبمقدار 20 ضعفاً في إسبانيا.
&&&&&&&&&& وأخيراً، لا بد من وجود مادة قابلة للاشتعال، حيث توفر التغيرات المناخية وتغيرات إدارة الأراضي كميات وفيرة من الوقود القابل للاشتعال. ويعني هجر الأراضي في أجزاء من أوروبا أن المناطق التي كانت تُدار سابقاً من خلال الرعي أصبحت مليئة بالأعشاب والشجيرات القابلة للاشتعال، وقد تفاقم ذلك بسبب التقلبات بين الطقس شديد الرطوبة والطقس الجاف، ما يؤدي إلى نمو نباتات كثيفة وخضراء تتحول إلى مادة مثالية لإشعال الحرائق.
وبجانب السياسات المفيدة الرامية إلى الحد من مصادر الاشتعال، يجب أن تصاحبها إجراءات للسيطرة على مصادر الوقود القابل للاشتعال. إذ ينبغي أيضاً توعية الناس بكيفية السيطرة على مصادر الوقود في حدائق منازلهم بإجراءات بسيطة، مثل تنظيف المزاريب من الأوراق المتساقطة، وإصلاح ألواح الأسقف أو قرميدها، وتقليم الأشجار والمناطق المحيطة بها، إلى جانب اختيار نباتات أكثر مقاومة للحرائق.
في فرنسا، يُلزم القانون السكان الذين يعيشون بالقرب من الغابات أو الأراضي التي تغطيها الشجيرات بإزالة النباتات وتقليم أغصان الأشجار المنخفضة في نطاق 50 متراً من منازلهم، لكن نادراً ما جرى تطبيق القانون، ولا يلتزم أكثر من 60% من العقارات الفرنسية بهذه اللوائح.
وقد يساعد إنشاء مزيد من فواصل عازلة للحرائق، أي فجوات في الغطاء النباتي تمنع انتشار النيران، وتحسين التنوع البيولوجي في هذه المناطق الطبيعية التي غيرها الإنسان على إبطاء الحرائق. كما يمكن لإعادة إدخال حيوانات الرعي  واستعادة الأراضي الرطبة أن تنشئ ممرات عازلة طبيعية. وكانت المنطقة التي اجتاحها حريق جيروند أرضاً واسعة من المستنقعات حتى أمر نابليون الثالث بتجفيفها وزراعتها بأشجار الصنوبر عام 1857.
وتنشئ بعض المناطق الأوروبية ممرات عازلة للحرائق منذ عقود، لكن تلك الممارسات قد تحتاج إلى التوسع والتحديث. وقد أدى الإخماد المكثف للحرائق إلى تراكم الوقود القابل للاشتعال في العديد من المناطق، ما يعني أن بعض الحرائق منخفضة الشدة قد تكون بمثابة استراتيجية للوقاية من الحرائق الهائلة.إذا كانت الدول جادة في مكافحة حرائق الغابات، فعليها النظر في جميع أسبابها التي تشمل الحد من الأنشطة البشرية التي تُشعل الحرائق، ومعالجة تراكم المواد القابلة للاشتعال في البيئة، والتوقف عن المساهمة في تغير المناخ.
*كاتبة متخصصة في شؤون تغير المناخ.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»



إقرأ المزيد